* الصدفة وحدها جمعتني مع الكابتن محمد عبد الجواد قائد المنتخب السعودي السابق على هامش المباراة النهائية لكأس أمير قطر مطلع الأسبوع الجاري، ودار الحوار حول موضوع عقود اللاعبين الأجانب التي تخطت حدودها الطبيعية والمقبولة وأصبحت تفوق ما يحدث في أكبر الدوريات والأندية الأوروبية، خاصة بعد أن وصلت قيمة اللاعبين لأرقام فلكية لا يمكن تخيلها أو تصديقها.
ودلل الكابتن عبد الجواد على صفقة تعاقد نادي العين مع اللاعب التشيلي فالديفيا الذي تعاقدت معه الإدارة العيناوية مقابل 16 مليون يورو، في حين كان اللاعب معروضا للبيع على نادي اتحاد جدة في موسم 2007 أي قبل أن تتعاقد معه إدارة الزعيم بموسم واحد مقابل خمسة ملايين يورو فقط، الأمر الذي يكشف عن وجود أياد خفية تلعب في الخفاء وهدفها إشعال المنافسة على اللاعبين المميزين على مستوى أندية المنطقة بهدف الفوز بتلك العقود التي لا توازي أبدا حجم المردود المنتظر من أغلب اللاعبين وهذا ما أكدته لنا التجربة.
* إن الأرقام الفلكية التي وصلت إليها قيمة اللاعبين الأجانب هي انعكاس لتلك السيطرة التي فرضها وكلاء اللاعبين (السماسرة) على المنطقة، لدرجة تحولت معها المنافسة بين الأندية الخليجية إلى منافسة خاصة على ما تحمله حقائب أولئك السماسرة من لاعبين بهدف بيعهم لمن يدفع أكثر.
ومنهم من يشتري بضاعة حقيقة ومنهم من يشتري الوهم بسبب تلك الصفقات المضروبة التي ضربت كيانات العديد من تلك الأندية التي اقتربت من حافة الانهيار، نتيجة للجري وراء وهم السماسرة ممن وجد في منطقتنا الخليجية مكانا خصبا للترويج للبضاعة المضروبة التي تلقى بدورها إقبالا كبيرا من أنديتنا التي وقعت بدورها في المحظور نتيجة لقلة خبرتها وعدم قدرة غالبيتها على التفريق بين الغث والسمين.
* المسألة لم تتوقف عند حدود اللاعبين الأجانب بل تخطت ذلك ووصل الأمر للاعبينا المحليين الذين وصلت أسعارهم لأرقام كانت حتى الأمس القريب شيئا من البدع، قبل أن تتحول لواقع جديد اقتحم جدران أنديتنا التي لم تعد قادرة على الحفاظ بلاعبيها المميزين بسبب المغريات التي حولت من لاعبي الكرة إلى سلعة هي الأغلى والأكثر أهمية.
وتداولا وبأسعار خيالية دون أن تتأثر أسعارهم بالأزمة المالية العالمية التي اجتاحت كل زوايا وبقاع العالم إلا انها لم تصل لكرة القدم والدليل ما يحدث من صراع هذه الأيام على المدربين واللاعبين على مستوى الأندية الخليجية، مؤشر واضح يؤكد نجاح أولئك السماسرة الذين وجدوا منطقة خصبة لأنشطتهم بعيدة عن الأزمة المالية العالمية التي لم تصل إلى أنديتنا بعد.
كلمة أخيرة
* نتفق على أن المسألة قائمة على العرض والطلب تماما كاتفاقنا على أن الغالي (قيمته فيه) ولأن المواهب عملة نادرة في هذا الزمن، أصبح الجري وراء كل ما هو مميز أمرا بديهيا والفوز يكون لمن يدفع أكثر، وكل تلك الأمور مسلم بها ولكن المبالغة في الشيء أمر مرفوض ويجب وضع حد له، وباعتقادي أن المسألة في طريقها للخروج عن دائرة السيطرة بعدما أصبحت لغة المادة ومن يدفع أكثر هي السائدة، والمستفيد الأكبر هم السماسرة بالتأكيد سواء عند نجاح اللاعب أو فشله.
