لم يكن موسمنا الكروي الذي دخل تحت مسمى الاحتراف حبراً على ورق في كثير من الأحيان.. فقد طبق الكثير من نواحيه العملية والقانونية واقتحمنا أحد أكثر بنوده لفتا للأنظار وهو فتح سوق العرض الطلب وأباح للأندية فرصة بيع وشراء اللاعبين كل حسب هواه.. وكانت فترة الصيف التي دائما ما تكون ساخنة وحارة في أجوائها مشتعلة أيضا في سباق طلب بعض الأسماء أو حتى المزايدة عليها من اجل الاستفادة من قيمتها في ضخ ميزانية الأندية الفقيرة.. وانهالت علينا أخبار الانتقالات والصفقات والعقود مثل زخات المطر..
ولأن المرحلة كانت شديدة الخصوصية وانتقالية بكل ما تعنيها الكلمة بعد أن دخلت كرتنا تاريخا جديدة بفتحها أبواب التاريخ وكان لابد من أرقام وملايين جديدة تكسر جمود كل السنين التي مضت.. ليفتتح سيف محمد كل الأبواب حين وافق على انتقاله من الشعب إلى العين بمبلغ اعتبر خرافيا ذلك الصيف لتتوالى بعدها الصفقات والاتفاقيات والمقايضات بين الأندية.. وتوقعنا من كم اللاعبين الخارجين والداخلين والمستغنى عنهم ارتفاعا في مستواهم ولكن لم تكن كل الصفقات العالية في قيمتها أو الدقيقة في حسبتها الفنية ناجحة أو تفرح قلوب من كان خلفها.. وعلى الرغم من نجاح بعضها وتأثيرها على فرقها الجديدة فإن الأخرى لم تشكل أي إضافة أو فائدة محسوسة في تجربتها.. وإليكم أبرز الصفقات المحلية التي نجحت والأخرى التي لم تحقق أهدافها ولم تنجح.
عبد الرحمن إبراهيم : من الشعب إلى عجمان: انتقل من فريقه الشعب إلى عجمان بعد انتهاء عقده مع ناديه الأول فكان رحيله من بيته الأول بدون أي مقابل للشعب بعد 15 عاما من اللعب معهم .. وتمكن «عبده» من قيادة فريقه الجديد لتحقيق نتائج مبهرة في الدور الأول من الدوري محققا خلاله عددا من الانتصارات التاريخية كالفوز على الشعب والشارقة والشباب والوصول إلى المركز الرابع بنهاية القسم الثاني وعلى الرغم من الظروف القاسية التي مر بها الفريق في الدور الثاني إلا أن عبد الرحمن إبراهيم تمكن من قيادة مجموعته إلى بر الأمان.. وعلى الرغم من أن القائد قد كبر في السن إلا أن لياقته وروحه ما زالتا في عز الشباب.
حسين سهيل: من الجزيرة إلى الظفرة: ربما اعتقد البعض أن انتقال حسين سهيل من الجزيرة إلى الظفرة يعني نهاية مسيرة لاعب حقق أرقاماً كبيرة مع ناديه الأول.. ولكن إصراره على إثبات أنه ما زال قادراً على صناعة الفارق دائماً في تجربته الجديدة جعلتنا نصنفه من ضمن أفضل صفقات الانتقال التي أبرمت هذا صيف هذا الموسم.. وسجل «سهيل» ما يقارب تسعة أهداف مع فريق الظفرة ويعتبر هذا الرقم جيداً مقارنة بمستوى الفريق الذي يلعب معه واسلوبه المتحفظ والمائل للعب الدفاعي في غالب المباريات .. ويعتبر إنجاز بقاء الظفرة في دوري المحترفين للموسم الثاني على التوالي أهم أهداف الفريق الموسم الماضي وهو تحقق بالفعل مع سهيل ورفاقه.
عبد الله موسى : من النصر إلى الجزيرة
استاء العديد من جماهير نادي النصر بخبر انتقال لاعبهم عبدالله موسى إلى الجزيرة بنظام المقايضة باللاعب يوسف عبدالعزيز.. لينفجر «موسى» ويقدم موسم نجوميته الأول في دوري الإمارات وكان احد أهم اللاعبين الذين ساهموا في وضع فريق الجزيرة كأحد أقوى وأهم فرقنا وأكثرهم متعة على الإطلاق هذا الموسم.. وأجبر مستوى اللاعب الثابت المدرب براغا على تثبيته ضمن التشكيلة الأساسية للفريق وأبلى من بعدها عبد الله بلاءً طيبا علما أنه صغير السن قد لعب لأربعة أندية محلية حتى وهم ناديه الأصلي ومن بعدها العين ولم يلعب معهم أي مباراة ومن بعدها النصر وأخيرا الجزيرة.
محمد عمر : من الظفرة إلى النصر
كان أحد أكثر الصفقات التي أثارت استنكاراً كبيراً في الوسط الرياضي وقال عنه بعض النقاد أن كبار السن لن يتركوا أي أثر في الفريق الأزرق وكانوا يقصدون من خلاله اللاعب محمد عمر الذي قدم مستوى باهتا مع الظفرة الموسم الماضي ولكنه عاد وولد من جديد مع الأزرق وكان أحد أفضل لاعبي العميد إن لم يكن أفضلهم على الإطلاق.. وتمكن عمر من تسجيل ما يقارب الـ 13 هدفا لفريقه وحفظ ماء وجه مخططي الصفقات في الإدارة بالمردود الكبير الذي قدمه وأنقذ فريقه من توابع صعبة ربما كانت ستصادف فريقه لو لم ينتقل إليهم.
درويش أحمد : من النصر إلى العين
كان المقابل المادي الكبير الذي دفعه نادي العين لدرويش أحمد القادم من النصر والذي بلغ 20 مليون درهم يوحي بأنه سيكون احد اللبنات الأساسية التي سيبني من خلاله البنفسجي فريقه الجديد الذي ضخه بعدد وافر من الأسماء إلا أن اللاعب المعني لم يشارك إلا في دقائق قليلة في الموسم.. وقد تكون أسباب عدم تواجده في التشكيلة الرئيسية للفريق غير واضحة من قبل الطرفين ولكن اللوم الأكبر غالبا ما سيقع على اللاعب نفسه الذي لم يقنع مدربه شايفر بأنه قادر على صناعة فارق فني أكبر مقارنة بزملائه.. والتي تجعلنا نقول أن صفقة انتقال درويش من النصر إلى العين لم تنجح في موسمها الأول.
وليد مراد : من النصر إلى الوصل
لا يستطيع أي أحد لوم الإدارة السابقة في نادي النصر على موافقتهم لانتقال لاعبها وليد مراد إلى الوصل والذي كان مقابل 6 ملايين درهم.. نظرا لمشاركاته القليلة مع فريقه الأول في المواسم الماضية.. وقد ظن البعض أن وليد مراد سيصبح لاعبا بأفكار جديدة مع فريقه الجديد وان التغيير سيكون بمثابة فتح صفحة جديدة مع الملاعب بعد سلسلة من الخلافات الناشبة بينه وبين ناديه السابق.. وكانت سبب الخلافات نفسها مع اختلاف ظروف سببا في عدم تواجد اللاعب ضمن القائمة الرئيسية للفريق وليس ضمن التشكيلة الأساسية فحسب.
عادل نصيب : من الجزيرة إلى النصر
توقع جميع المنتمين لنادي النصر أن يكون قدوم اللاعب عادل نصيب من نادي الجزيرة مقايضة بنظيره خالد سيشكل إضافة قوية لهم في الخط الخلفي للفريق نظرا للخبرة الكبيرة التي يملكها اللاعب والمستوى الكبير الذي قدمه مع الجزيرة في المواسم السابقة.. ولكن تفاجأ الجميع سواء النصراوية أو غيرهم من تدني مستوى الوافد الجديد وعدم مقدرته على إثبات ضمن الأحد عشر لاعبا في الملعب.. وانتقد الكثيرون هبوط مستواه وأخطاءه المتعددة مما أجبر مدرب الفريق في تلك الفترة على انتقاد صفقات النادي ووصفها بالفاشلة والمحبطة وكان يقصد ضمنيا عادل نصيب وبعض زملاءه.
يوسف حسن : من الشعب إلى الوصل
حين أعلن وبصفة رسمية انتقال لاعب الشعب يوسف حسن إلى الوصل وبمقابل 5,3 ملايين درهم انتابت الراحة البيت الوصلاوي الذين عانوا كثيرا من عدم وجود لاعب مؤثر في منطقة محور الارتكاز بخط المنتصف.. وكان احد أهم أسباب الارتياح الوصلاوي هو مستوى يوسف حسن الكبير والمؤثر مع ناديه الذي قدم منه وهو الشعب.. وشارك المطوع يوسف في بداية الموسم أساسيا ولكنه عاد أدراجه على دكة الاحتياط وكانت عدم الاستقرار الفني عاشها الفريق الأصفر سببا مباشرا في هشاشة تقييم مستوى اللاعب الذي رفض في منتصف الانضمام لفريق الردي.
إعداد ـ عمران محمد



