جاء من بلد الرقصة الشهيرة «السامبا» الهائمة في عشق الساحرة المستديرة مترددا خائفا.. ولكن سرعان ما استحوذت عليه دانة الدنيا وبهرته بأناقتها وجمالها فعقد العزم للاستقرار بها بعد وقوعه بغرامها هو وزوجته التي تعشق الشراء والتجول في المولات.. عفواً ونحن في هذا الحوار لم نكن نبحث عن شيء جديد بل أردنا تقديم صورة نجم في برواز آخر غير «براويز» الشورت والكرة والشباك المهتزة والملعب الأخضر.. فهو نجم أجبرنا على عشقه ليس لأننا نعشق اللون الأصفر وليس لكوننا مثلا من محبي الفن البرازيلي بل لأننا نعشق الكرة ونعرف أن السبب الحقيقي في هيامنا بها هي متعتها وفنها وإبداعها وجنونها.. أردنا في هذا الحوار أن نكتشف أوليفيرا الإنسان.. أوليفيرا الأب أوليفيرا الزوج.. واوليفيرا الشاب المكافح الذي جاء من أقصى الدنيا ليلعب كرة القدم ويأكل منها لقمة عيشه.
في هذا الحوار خرجنا من نطاق قائمة الأسئلة المدرجة وروتينها وتبعاتها من إجابات كلاسيكية نمزق بعضها ونعدل الممنوع منها.. فتعمدنا أن نجعل حوارنا معه عبارة «سوالف» وآراء فحسب.. لم تكن هناك قضية معينة نريد أن نستشف دوره فيها ولم تكن هناك أخبار معينة أردنا استخراجها منه للانفراد بها.. بل كل ما في الأمر هو فتح نافذة جديدة من حياة هذا اللاعب لنطل عليها.. فمن حق محبيه أن يعرفوا كيف يفكر؟ وكيف يقرأ الحياة من حوله؟.. وكيف قرر القدوم إلى هنا؟.. وكيف يشعر الآن وماذا سيخطط في المستقبل؟.. وكيف يرى الدوري والكرة في الإمارات بعد أن قضى موسمه الرابع فيها؟..أوليفيرا تحدث عن دراسته وزوجته وابنه.. وتحدث عن الوصل بعيدا عن صراعات الملعب والبطولات المستهدفة.. ولا اعرف إن كان هو دبلوماسيا أو متزنا في بعض إجاباته ولكنه حقا كان يتكلم دون أن يشعر أنه في حوار حقيقي فقد كان يريد أن يخرج للملأ بتلقائية.. هكذا اتفقنا وهكذا كان اللقاء.
* في البداية كيف الحياة في دبي؟ ــ تأقلمت على أسلوبها ولكن ازدحام السيارات أحيانا لا أطيقه. * هل يشكل لك الازدحام بعض الامتعاض؟ ــ غالبا ما يكون الشارع الذي اسكنه مزدحما وحين اذهب للتدريب يأخذ مني ذلك وقتا طويلا كي أصل إلى النادي. * وهل بهذا السبب تأتي إلى التدريبات متأخرا أحيانا؟ ــ لا لم يحدث ذلك مطلقا.. أنا اخرج من البيت قبل بدء التدريبات بساعتين أحيانا كي ألحق بالحصة التدريبية ولم يحدث أن تأخرت. * تأقلمت زوجتك بالحياة هنا؟ ــ كثيرا جدا.. وردت زوجته: بالنسبة لي دبي مدينة رائعة جدا وأريد تكملة حياتي هنا والبقاء أكثر.. أحب أشياء كثيرة في بلدكم ومنها التسوق.
* قلت لها.. تنفقين الكثير في التسوق؟ ــ قالت لا.. التسوق بالنسبة لي هي أن اشتري احتياجات ابننا «بيدرو». * لماذا أسميت طفلك هذا الاسم؟ ــ قال هو: لا اعرف.. ولكن زوجتي أحبت هذا الاسم. * وهل تريده لاعب كرة قدم؟ ــ نعم بالتأكيد.. هل تعرف انه فاجأني ذات مرة بنظراته لشعار نادي الوصل بطريقة غريبة ومضحكة. * وتريد البقاء أكثر؟ ــ نعم بالتأكيد إذا أرادوا في الوصل ذلك. * فقط الوصل.. لا تفكر في اللعب لفرق أخرى؟ ــ لا أفكر في الرحيل وخوض تجربة أخرى مطلقا.. وأنا محترف ولا تعرف ما الذي قد يحدث مستقبلا.. لدي عقد معهم حتى نهاية الموسم المقبل.. وبعدها سأفكر.
وهل يمكنك اللعب لفرق أخرى في الإمارات؟
لم لا.. إذا استغنى عني الوصل سأرحل وأنا حياتي أصبحت كلها كرة قدم وأريد اللعب إلى سن الـ 37 سنة.
قبل أن تأتي إلى هنا ما الفكرة التي كانت في ذهنك عن الإمارات والشرق الأوسط؟
كنت خائفا.. لم أكن أريد القدوم إلى دبي والآن لا أريد العودة.
قلت له مازحا.. وربما تفتح شركة سياحية في البرازيل تدعو فيها لزيارة دبي؟
قال وهو يضحك.. نعم وسأسميها «تعالوا إلى دبي».
الجميع لاحظ ظهورك بشكل مختلف هذا الموسم عما قدمته الموسم الماضي؟
نعم هذا صحيح فالكل أصبح يعرف أسلوبي في اللعب وبات المدافعون يدرسوني جيدا ويتعاملون معي بقوة أحيانا وسأحاول تدارك ذلك مستقبلا.
ولكن وبدون مجاملة مازلت أنت أحد النجوم البارزين في دورينا؟
الكثيرون يشجعونني ويريدوني أن أبقى ثابتا في مستواي وهذا ما أحاول تنفيذه.
مع كم فريق لعبت في الدوري البرازيلي؟
لعبت مع ستة فرق وحصدت معها على بطولتي كأس ولكني لم أفز بالدوري البرازيلي.
ومن تحب من اللاعبين البرازيليين؟
في السابق كنت أحب ريفالدو وهو لاعب لا يتكرر وحاليا أعشق كاكا.
ورونالدينهو؟
هو لاعب رائع ولكني أرى أن كاكا هو الأفضل.
قبل أن تحترف لعبة كرة القدم ماذا كانت وظيفتك؟
كنت طالبا في الكلية.. واحترفت اللعب وأنا عمري 17 سنة.. وبعد أن انتهيت من دراستي الأكاديمية ذهبت إلى الاحتراف الحقيقي.
أين تقيم في البرازيل؟
في مدينة «كوروشيبا» هي تقريبا تقع في الجنوب.
وكيف تعرفت على زوجتك؟
قالت زوجته وهي تضحك هو من الجنوب وأنا من الشمال والتقينا في وسط البرازيل في الجامعة وتزوجنا.
قلت لزوجته.. وهل تلحين عليه للعودة إلى الوطن أحيانا؟
فرد أوليفيرا: هي تريد البقاء الأبدي هنا وأضافت زوجته: أحببت دبي كثيرا وتعلمت اللغة العربية ولدي صديقات من أهل الإمارات.
ألم تفكر في شراء «منزل» خاص بك هنا؟
نعم أفكر في ذلك وحاليا أدرس بعض «الكتالوجات» من بعض تصاميم «الفلل» لأختار الأفضل منها.. فبصراحة نحن متحمسون للغاية للاستقرار في دبي بشكل دائم.
الطقس يختلف في البرازيل عن الإمارات؟
في الصيف ببلدي «كوروشيبا» ليس بمثل هذه الحرارة.. وفي الشتاء تهبط درجة الحرارة ولكن لا توجد ثلوج.
بعض المدافعين يلعبون معك بعنف أحيانا؟
البعض يلعب بعنف ومنهم اللاعب بشير سعيد وهو قوي في تعامله معنا ولكنه يلعب على الكرة لا لشيء آخر وغالبية المدافعين هنا يلعبون بعنف وقوة ولكن بحسب القانون ولا يتعمدون الإيذاء وليست لدي مشاكل معهم.
من يعجبك من المدافعين في دورينا؟
فريقي لديه دفاع جيد ويعجبني دفاع فريق الجزيرة.. وأولهم راشد عبد الرحمن.
ومن هو أفضل مهاجم برأيك؟
قال وهو يضحك أوليفيرا هو أفضل مهاجم.. وهناك عدة لاعبين جيدين.
قصة رقم:
لماذا اخترت الرقم 17؟
جاءت بالمصادفة.. في البداية أعطوني الرقم 20 وبعدها قدموا لي هذا الرقم ولم اختاره.. وبعدها قال لي فهد خميس إن هذا كان رقمه في السابق وتاريخ هذا الرقم رائع في الوصل وهو من الأرقام التي لم ينساها الوصلاوية.
أنت تعرف فهد خميس جيدا إذا؟
نعم بالتأكيد.. اعرف تاريخه هو أكثر مهاجم في تاريخ الدوري الإماراتي تسجيلا للأهداف وهو في السابق كان هو المهاجم الأفضل في الإمارات والآن هو رجل جيد وأنا احترمه كثيرا ودائما يأتي ليزورنا في التدريبات.
من أين تعرف تاريخ الوصل؟
يضحك علي أن أعرف كل تاريخ الوصل وفي النادي يقولون لي كل شيء.
كم بطولة فاز بها الوصل في تاريخه؟
سبع بطولات دوري وبطولتا كأس.. وهم لم يفوزوا ببطولة الدوري منذ عشرة مواسم تقريبا.. وكانوا يخسرون المباريات النهائية في بطولة الكأس.
وهل تعرف زهير بخيت؟
نعم أعرفه وقد زارنا في التدريبات.
ومن تعرف أيضا؟
كلهم يتحدثون عن هؤلاء اللاعبين.. وأعرف حسن بولو وفهد عبد الرحمن والد اللاعب طلال وأيضا فاروق عبد الرحمن وإسماعيل راشد.
الكثيرون يتكلمون عن الحكام وأخطائهم.. ما تعليقك؟
نعم هذا صحيح.. حين تخسر تلاحظ أداء الحكم ولكن عندما تفوز لا تركز ولا تنظر لأدائهم وقراراتهم وتنسى حتى إذا كان هناك حكام في المباراة... نريد أن ننسى ما مضى فلدينا مباريات مهمة في المستقبل وعلينا التركيز عليها.
في بعض الأحيان تضرب الخصوم على غفلة من الحكام..؟
لا هذا غير صحيح.. في الاشتراكات بين اللاعبين تحدث هذه الأشياء.. وأبدا لم أتعمد الضرب بهذه الطريقة كوني لاعبا محترفا والعب ضد لاعبين محترفين.
ماذا يعني لك كونك اللاعب الأهم والأكثر شعبية بين جماهير الوصل؟
أنا سعيد بذلك فالجميع ينتظرني لأفرحهم.. أحب هذا الاختبار وأريد تقديم المزيد.
هذا الموسم بالذات كثر اللاعبون والمدربون البرازيليون؟
البرازيل تملك كفاءات كثيرة.. وهي أحيانا مثل الفرص والمصادفة حين تأتي بهذه الكمية.
ماذا عن عقدك مع الوصل هل سينتهي بنهاية هذا الموسم؟
عقدي سيكون مستمرا حتى صيف الموسم القادم فقد كان التجديد معهم الموسم الماضي لموسمين.
وهل تم زيادة قيمة عقدك؟
نحن متفقون في كل شيء ولا توجد خلافات بهذا الخصوص.
هذا يعني استمرارك مع الوصل؟
نعم من الطبيعي أن أكمل مشواري لأنني أحبهم.
لكنكملم تظهروا بشكل جيد هذا الموسم؟
نعم هذا صحيح.. ونفكر بشكل جدي في الموسم المقبل.. الفريق تغير وتمت إضافة أسماء أصبحت مؤثرة مثل سعيد الكأس وعلي مسري وجمعة عبد الله وكذلك الايطالي فيرماني.
ما سبب تواضع مستواكم هذا الموسم؟
استبدلت الإدارة الكثير من المدربين وكل مدرب له فكره الخاص ولكن نحن نملك لاعبين يستطيعون تقديم كرة جميلة.
ولكن رحل عنكم خالد درويش؟
خالد لاعب مميز وكان له دور كبير ولكن نحن نريد التفكير بالموجودين فهم الأهم حاليا.
هل تعتقد أن المدرسة البرازيلية مناسبة للوصل أكثر؟
البرازيل بلدي وبالتأكيد سأتعاطف معها، ولكن هذه المهنة لا دخل لها كثيرا بالجنسية بل بشخصية المدرب وما يملكه وكما قلت لك: اللاعبون هم من يصنعون المدربين بعض الأحيان.
الكل بدأ يشعر أن أوليفيرا لم يعد يلعب بمستواه الحقيقي.. هل أحسست بذلك؟
أعرف ذلك وأنا أحاول أن أستعيد مستواي ولكني مرتبط بما يقدمه فريقي وكلنا نتأثر ببعض.
هل تشعر بضغط نفسي حيال ذلك؟
أنا لاعب كرة وهذه من الأمور الطبيعية التي نمر بها وأنا اعرف إمكانياتي وموهبتي جيدا.. ومن ينتقدني اليوم يغير كلامه من مجرد تألقي في مباراة أو اثنتين.. وهذا ما يحدث في كل مكان، حتى في البرازيل اللاعبون يمرون بنفس الحالة هناك.
سياسة
الشرق الأوسط وتغير المفاهيم
قال أوليفيرا إن الكثير من المفاهيم قد تغيرت بالنسبة لدول الشرق الأوسط بعد استقراره في دبي وحول هذا الموضوع قال:
شاهدت في التلفاز بعض الصور والأخبار التي تتكلم عن وجود بعض المشاكل السياسية والحروب وما شابه في الشرق الأوسط وكنت أرى التفجيرات في العراق وقارنت في الخريطة بين موقع الإمارات والعراق وشاهدت أنهم قريبون من بعض وتحدث معي بعدها احد الأشخاص وقال انه عمل هناك لفترة ونصحني بعدم الخوف والذهاب.. وقالت زوجته: الكثير من البرازيليين يريدون القدوم إلى هنا وكلهم سألوني عن دبي.
تجربة
الخوف من النظرة الأولى
سألنا أوليفيرا إن كان حب الجماهير وتقدير المسؤولين كان مختلفا حين قدم لأول مرة من البرازيل للعب مع الوصل.. فقال:
خشيت من التجربة وهناك من قال لي إن لم تظهر بشكل جيد في المباريات الثلاث الأولى سترجع إلى البرازيل.. كان موسما صعبا ولم أكن اعرف طريقة اللعب جيدا.. والمدافعون في الإمارات أحيانا لا يعطونك الفرصة لإبراز ما عندك عكس أسلوب اللعب في الدوري البرازيلي الذي يمتاز بالمساحة الكبيرة ومن هنا تكمن الصعوبة.
متيم
حكاية حب مجنونة
لأن للبرازيل قصة حب شهيرة مع كرة القدم فكان لابد أن نتطرق مع أوليفيرا مع بلده وكيف تتعامل مع هذه اللعبة.. فقلت له في البرازيل هناك قصة حب دائمة بينكم وبين كرة القدم يا ترى كيف تعيشونها فأجاب:
تعال إلى البرازيل وسترى الجنون بعينيك.. في كل أوقات اليوم تجدهم يلعبون الكرة.. عندما تستيقظ الفجر تشاهد نفس المنظر في الشارع وترى الأطفال يلعبون الكرة وفي وقت الظهيرة نفس الشيء.. في كل ساعات اليوم البرازيليون يلعبون كرة القدم.. حتى النساء يحبون لعب الكرة.
نفي
لا.. لست كذلك!
كان لابد أن نتطرق مع ضيفنا في موضوع مبالغته بعض الأحيان بادعاء الإصابة وقد تقبل السؤال بصدر رحب وقلت له مباشرة: حين تشترك مع بعض اللاعبين تبالغ في تمثيلك بالإصابة بعض الأحيان فأجاب:
نعم هناك من يقول ذلك.. في بعض الأحيان تكون الإصابة صحيحة ولا أبالغ فيها.. وحاليا بدأت أخاف السقوط على الأرض أو حتى التألم ومقاومة ذلك خوفا من اتهامي بالتمثيل والتألم بشكل مزيف كي أتفادى الإنذارات والاتهامات.
بصراحة
أقالت إدارة الوصل أكثر من مدرب هذا الموسم مما سبب ترنحا واضحا في مستوى الوصل وكان لابد أن نعرف الحقيقة من اللاعب الذي واجهته بهذا السؤال: بصراحة هل كانت مشكلتكم في المدربين هذا الموسم.. فأجاب قائلا يضحك.. من الصعب أن أجيب على هذا السؤال ولكن كما قلت لك كل مدرب له أسلوبه الخاص وهم يقدمون ما عندهم والباقي على اللاعبين فهم من في الملعب وإذا هبط المستوى فالذين يلعبون في الملعب يتحملون الكثير من العبء والمسؤولية.
من الحوار
كان الحوار طويلا ومتشعبا في مواضيعه.. ولكن دماثة خلق اللاعب وهدوءه كان له الأثر في أن نبرز الحديث بهذه الطريقة فمشوار اللاعب الذي وصل لأربعة مواسم متتالية يجعلنا نقف احتراما لهذا اللاعب الذي قدم لدورينا الكثير من المتعة وحقق جماهيرية كبيرة خصوصها انه ينتمي لأحد أكثر أنديتنا جماهيرية وشعبية إن لم تكن الأكثر على الإطلاق.
ربما تحدث البعض عن احتمال رحيل اللاعب عن فريقه بعد نهاية الموسم الذي قارب عن الانتهاء وقد دافع أوليفيرا عن نفسه كثيرا حين قال لا يجب أن يقيم مستواي في ظل وجود أداءهابط من قبل أغلب الفريق الذي يتسبب بتدني مستوى اللعب بشكل.. ونتفق معه في هذه النقطة ونقول لإدارة الوصل في الاستقرار يكون التقييم أكثر واقعية وحين نفتقد هذا الشيء يكون الحكم ظالما بعض الشيء.
حوار ـ عمران محمد



