ــ التصريح الذي أدلى به الكابتن عيسى مير مشرف قطاع الناشئين في نادي الشارقة وأحد أبرز من أنجبتهم كرة الإمارات لقناة دبي الرياضية، بخصوص الواقع المرير الذي بات يغلف واقع مراحل قطاع الناشئين في الأندية يمثل مؤشرا خطيرا، ويمثل أحد الأوجه السلبية التي نقلتها لنا المنظومة الاحترافية التي تحولت معها أفكار اللاعبين وأولياء أمورهم نحو الجانب المادي الذي ألغى بدوره الجوانب الأساسية في المنظومة الكروية التي تعتمد على الأخلاق والإخلاص وهما من العناصر التي لن يكون لها أي حضور في السنوات القليلة القادمة في حال استمرار التعاطي مع الاحتراف بصيغته المادية البحتة مع تجاهل العناصر الأساسية في المنظومة الجديدة.
ــ حديث الكابتن عيسى مير جاء في الصميم وكشف عن مرارة حقيقية يشعر بها من أرض الواقع وسبب المرارة بالتأكيد لا يتمثل في الوضعية التي يعيشها نادي الشارقة حاليا، بل سببها ذلك الخوف على مستقبل القاعدة الكروية في الدولة التي وإن ظلت بهذه الصورة وبتلك الصيغة من التعامل والتعاطي معها، فإننا سنجد أنفسنا في القريب العاجل نتعامل مع كتلة بشرية كل همها وتفكيرها منصب نحو المادة التي باتت تسيطر على تفكير اللاعبين بشكل كبير لدرجة ألغت اهتمام اللاعبين بما هو أهم والمتمثل بلعب الكرة، ووجود لاعبين لم يتعد أعمارهم ال14 عاما يطالبون بعقود احترافية ويساومون عليها وهم في هذا العمر فكيف لنا أن نتفاءل بالقادم الذي ينتظرنا والذي لن يكون مشرقا بالتأكيد.
ــ لقد سبق لنا قبل ثلاثة أسابيع وعبر صفحاتنا في (البيان الرياضي) ومن خلال تحقيق موسع الإشارة إلى خطورة الوضع في المراحل السنية في الأندية، حيث استعراضنا لتلك القضية بهدف التنبيه والتحذير من خطورة الموقف خاصة وأن المشكلة لن تتوقف عن حدود أندية بعينها بل ستتسع قاعدتها لتشمل غالبية الأندية باستثناء تلك التي تمثل نقطة جذب وإغراء بالنسبة للاعبين بحكم إمكاناتها المادية والتي ستتحول مع مرور الوقت إلى مكان تتكدس فيه النجوم وتضيع فيه المواهب التي لن تجد فرصة لإثبات وجودها بسبب كم اللاعبين المميزين الذين سيتحولون تدريجيا للاعبين معطلين وخارج الخدمة.
ــ إن ما كشف عنه الكابتن عيسى مير بخصوص الواقع الجديد الذي بدأ يسيطر على واقعنا الكروي لن تتوقف آثاره السلبية على الجانب الرياضي فقط، بل ستتعدى ذلك لتكون نتائجها السلبية خطيرة اجتماعيا وثقافيا أيضا.. وهنا ستكون الكارثة.
كلمة أخيرة
ــ لائحة انتقالات اللاعبين ومن خلال تعاطينا معها كشفت عن وجود قصور واضح في آلية التعاقد مع اللاعبين دون سن الـ 18 وهي السن القانونية لاحتراف اللاعبين، الأمر الذي فتح المجال والأبواب أمام بعض الأندية وخاصة تلك التي تملك القدرة المالية، من استغلال تلك الثغرات والمرور منها من أجل تحقيق طموحاتها مستفيدة من ذلك الخلل الواضح الذي وإذا ما ترك دون أن يعاد النظر فيه فإننا وفي القريب العاجل سنندم على تلك اللحظات التي دخلنا فيه عالم الاحتراف.
