في مراحل كثيرة من الشوط الأول للمواجهة التي جمعت بين فريقي الجزيرة والشباب مساء أول من أمس على ملعب محمد بن زايد، ظن كثيرون أن المباراة ستخرج من بين يدي أصحاب الأرض، وأن المنافسة على اللقب ستضيع بين ثنايا الهزيمة التي لاحت في الشوط الأول عندما تأخر الفريق بهدف نظيف، وسبب هذا الشعور أن الجزيرة عجز عن تشكيل خطورة حقيقية على مرمى الشباب، وافتقد إلى الفاعلية في الثلث الأخير من الملعب، في حين استطاع الشباب أن يغلق منطقته بإحكام، وأن يراقب بعناية مفاتيح اللعب في فرقة العنكبوت.
لكن انقلابا حقيقيا حدث في الشوط الثاني جعل الجزيرة يتقدم بأربعة أهداف دفعة واحدة، سجل ثلاثة منها في ظرف ست دقائق كانت في غاية الإثارة، فبعد أن كانت جماهير الجزيرة القليلة أصلا نائمة في أحضان تأخر فريقها، استيقظت مع تسديدة سلطان برغش التي مزقت شباك الشباب، ثم ما لبثت الحياة أن دبت في عروق هذه الجماهير مع هدف التقدم الذي أحرزه بيانو، وانفجر الملعب بشكل حقيقي مع الهدف الثالث الذي سجله توني، وكان الهدف الرابع لبيانو ترفا حقيقيا للفريق الذي أبدع في الشوط الثاني.
ويدين فريق الجزيرة بالفضل في تحقيق فوزه إلى دهاء مدربه البرازيلي أبل براغا الذي يحسب له أن أجاد التعامل مع مفردات المباراة، وأحسن قراءة تفاصيلها فأجرى تبديلات أقل ما يقال عنها أنها كانت بدرجة امتياز، وكان تبديله الأول مبكرا عندما أخرج سالم مسعود ودفع بدلا منه بأحمد دادا الذي يتميز عن مسعود بأنه صاحب نزعة هجومية واضحة على حساب مسعود الذي يميل أسلوبه إلى الدفاع.
وبالفعل تحسن أداء الفريق كثيرا ونشط عبر الجهة اليمنى التي لعب فيها دادا الذي يتميز بسرعته، غير أن التبديل الأبرز تمثل في إخراج عبد السلام جمعة وإشراك شقيقه أحمد بدلا منه واستطاع أحمد أن يتحرك بنشاط وحيوية واضحين وكان السبب في تسجيل الهدف الثاني لفريقه عندما تجاسر خلف الكرة التي كانت في طريقها إلى خارج الملعب ورمى بنفسه عليها وحولها بقوة إلى بيانو الذي استقبل الهدية أحسن استقبال وأودعها في المرمى.
وما يحسب لبراغا حسن قراءته للمباراة، وأنه أعاد لاعبا مثل أحمد دادا من الرماد إلى قلب الملعب والمباراة، وهذا دهاء وحسن دراية أثبت بهما المدرب أنه قادر على استغلال عناصره في الفريق كافة في الوقت والزمان المناسبين، بعد أن ظن الكثيرون أن موسم أحمد دادا قد انتهى مع الفريق نظرا لغيابه عن اللعب طوال الفترة الماضية، غير أن براغا دفع به في توقيت مناسب ولم يخيب اللاعب ظن مدربه وقدم شوطا جيدا ساهم خلاله في فوز فريقه، وفي الانقلاب الذي حصل في الشوط الثاني.
حدث هذا السيناريو في وقت يفتقد فيه الفريق إلى ثلاثة لاعبين مؤثرين هم إبراهيم دياكيه ورافائيل سوبيس المصابين وصالح عبيد الموقوف إداريا، وهو الغياب الذي يمكن أن يؤثر على أي فريق آخر، لكن غنى مقاعد البدلاء في نادي الجزيرة أولا، ودهاء المدرب براغا ثانيا لعبا دورا في صياغة فوز في غاية الأهمية وفي توقيت حساس للغاية ساهم في الحفاظ على آمال الفريق في المنافسة على لقب الدوري.
الشباب افتقد إلى الحيوية
أما الشباب فقد ظهر بشكل مغاير تماما في الشوط الثاني وافتقد إلى الحيوية التي تميز بها في النصف الأول، وبدا متأثرا بغياب لاعبيه سالم سعد وأسونساو، لذلك ظهر في الشق الهجومي بلا أنياب وبعيدا عن خطورته المعهودة، فسلم المباراة طواعية إلى خصمه بعد أن تراجع بشكل واضح في الشوط الثاني.
جهاد عدلة
