* الجولة العشرون أطلقت حكمها النهائي على أبناء خورفكان، وأعلنت عن هبوط فريق الخليج لدوري المظاليم بعد مهمة سريعة للأضواء لم تدم أكثر من موسم واحد قضاها أبناء الخور قبل أن يعودوا أدراجهم في سيناريو تكرر لثلاث مرات من قبل.

والسؤال الذي يطرح نفسه والذي يشغل بال كل منتمٍ لذلك النادي الذي أدخل الكرة الإماراتية للعالمية، متمثل في ماهية الأسباب التي جعلت من ذلك النادي العريق يدور في تلك الدوامة نفسها والتي لم يتمكن من الخروج منها منذ أكثر من عقدين من الزمن، تذوق فيها الخليج مرارة الهبوط لدوري المظاليم أربع مرات كانت كافية.

لكي تجعل أبناء خورفكان يعيشون في غصة بسبب معاناتهم مع نتائج الفريق الذي أنجب عمالقة اللاعبين لكرة الإمارات عبر نجوم تركوا بصماتهم الواضحة على صفحات كرة الإمارات التي لا تزال تتذكر الأخوان مبارك وخليل غانم وبدر صالح وعبد الله سلطان وحسن عبد الوهاب وأحمد الملا وغيرهم من النجوم الذين لم تسعفني الذاكرة بتسميتهم، لتتوقف بعدها كرة خورفكان عن إنجاب المواهب التي غابت مع اعتزال جيل العمالقة.

* فهل يعتبر الجيل الحالي من اللاعبين مجنياً عليه بسبب تحول المفاهيم في عالم المستديرة والتي معها تغيرت الظروف مع ظهور قوى جديدة استطاعت أن تتأقلم أكثر من المنظومة الكروية الجديدة التي تعتمد بشكل رئيسي ومباشر على الإمكانات المادية التي بإمكانها أن تصنع النتائج.

وأن تستقطب المواهب في زمن أصبحت فيه المواهب الكروية عملة نادرة، وإن وجدت فإن قيمتها لا تقدر بثمن، ومن لا يملك الثمن ولا يملك الإمكانات المادية في هذا الزمن لا يمكن له أن يحلم بأكثر من الحضور الشرفي كما حدث مع الخليج، وسيتكرر مع آخرين ممن لا يملكون المادة التي أصبحت أقوى أسلحة البقاء في تحت الأضواء.

* أعذار لاعبي الخليج لم تختلف عن سابقها فعدم التفرغ والارتباط بالعمل في أبوظبي وعدم الانتظام في التدريبات اليومية بسبب بعد المسافة هي نفسها التي تسببت في ما حدث للفريق في السابق، وكل تلك العوامل لا يمكن تجاوزها إلا من خلال الاحتراف.

وطالما أن إدارة النادي لا تملك قدرة تطبيق النظام ولا تستطيع أن تفرغ اللاعبين، فمن أين للفريق القدرة على مواجهة لاعبين محترفين ومفرغين لمهنة كرة القدم، كما أن العدالة غائبة في الكفتين وبالتالي فإن ما حدث للخليج كان منطقيا، لأنه من غير المنطق لفريق من اللاعبين الهواة التفوق على لاعبين محترفين مدعومين بكل عوامل المنافسة مهما كانت إمكاناتهم الفنية.

كلمة أخيرة

* واقع فريق الخليج يكشف حقيقة ذلك الفارق الذي بدأ يتسع بين الفكر الهاوي وذلك المبني على الاحتراف الذي لا يترك مجالا للصدفة أو الاجتهاد الذي كان يغلف العمل في زمن الهواية، والخليج ليس النادي الوحيد الذي يعاني من آثار النقلة الجديدة.. بل هناك العديد من الأندية الكبيرة التي ستنظم قريبا للقافلة، خاصة وأن الموسم الأول لنا مع دوري المحترفين كشف الكثير من ملامح القوى الجديدة التي ستسيطر على زعامة أندية الإمارات، ولا عزاء للتاريخ في زمن الاحتراف.

mjasim@albayan.ae