لن ننتقد إدارة الشعب ولن نهاجم النادي بشكل عام على سياساته الخاصة وخططه (إن وجدت).. ولن نبعثر التاريخ ونتهم أشخاص معينين بتسببهم بوصول النادي لهذا الحال الذي يرثى له بعد أن أصبح على شفا حفرة من الهاوية هذا إذا لم يقع أصلا..
ولن نكون الأداة الإعلامية المتسببة في إفشاء أسرار النادي على العلن لاعتبارات عدة منها انتظار ردة فعل المسؤولين في النادي عن أسباب ما يحدث وعلى من يجب أن تقع المسؤولية ولن يشفي الغليل كبش الفداء مهما كان وزن الأعذار والحجج على هذا الخروج المرير من دوري المحترفين.. فنحن نريد الحقيقة لا الضحية؟
من هنا بدأت المأساة
عموما فنادي الشعب بدأت قصة تأرجحه قبل عدة مواسم حين خرج لاعباه راشد عبد الرحمن ومحمد سرور عن النص سافرا إلى الخارج تمردا على واقعهم المرير في ناديهم الذي لا يمكنه أن يضمن مستقبلهم بعد اعتزال اللعب كما قالوا حينها..
وبدأت بعدها سلسلة التسريبات من قبل أبناء النادي بدون أن يتم تعويض ذلك بشكل حقيقي وكان جليا للجميع أن هذا الفريق في طريقه للوقوع بعد نهاية عقد سمير وعبد الرحمن إبراهيم وانتقال عمران الجسمي وسيف محمد ويوسف حسن بصفقات كبيرة دخلت إلى خزينة النادي ولكن بدون تعويض فني لهذه النواقص الكبيرة والكثيرة..
وإذا كان لكل طير غادر النادي عذر للإدارة فلماذا لم يفكر النادي بطريقة «البزنس» في كل الصفقات والتفريط بأموالها في عز احتياج النادي للاعبين جدد.. ولماذا لم تكن دروس انتقال سيف والجسمي وراشد وسرور كالضربة التي تقوي العزيمة بدل جعلها سببا في كسر الظهر.
فما الذي تم جنيه من لاعب بحجم محمد كالون ليأتي ويستعرض كسله وكهولته على النادي وما مقدار الاستفادة من مدرب بحجم لوكا الذي هو فوق مستوى النادي وهو معروف عنه بأنه لا ينجح إلا مع الفرق المتخمة بالنجوم الطامحة في الفوز بالبطولات وليست الضائعة.
الزمن الجديد
ولن نسهب أكثر في ذكر الأسماء التي أهدرت أموال النادي التي هي أصلا على (قد الحال).. فقد أصبح هذا النادي أشبه بقصة مأساوية تذكرنا بحكايات البؤساء المشهورة.. فتبعات الزمن الجديد جاءت عكس التيار تماما من مثل تضخم أسعار ورواتب اللاعبين والتي أجبرت بعض الأندية للسعي إلى الدبلوماسية المستهلكة في إقناع لاعبيها بالبقاء مع فرقها وهي مساعي لم تعد ترضي غرور اللاعبين الطامحين في ملء جيوبهم..
ليكون الشعب أولى ضحايا الزمن الجديد للكرة الإماراتية وأول المستسلمين ليرمي منديله «غصبن عنه» ويخرج من دورينا من بابه الضيق ولكن كيف ستكون العودة.. فكل الطرق كانت تؤدي فعلا إلى حفرة الهاوية.
الأزمة القادمة
المشكلة لن تتوقف عند هذا الحد.. فأغلب عقود لاعبي الشعب المبرمة لا تصلح إلا للعب في دوري المحترفين وبعد دقائق من إعلان الهبوط الرسمي سيكون من حق الكثير من اللاعبين طلب رفع أسمائهم في سوق الانتقالات الصيف المقبل.
وسينبري النادي لهذه الطلبات على اعتبار أن من حقهم عدم تمثيل النادي لأنه ببساطة سيتحول إلى مؤسسة تندرج تحت مسمى الهواية والتي تبيح حسب بعض مواد قانون انتقالات اللاعبين الدخول إلى سوق العرض والطلب.. والمصائب لا تأتي فرادى كما يقول المثل الشهير.
الحل
الكلام المنظر والحلول الإنشائية سهلة.. ولكن الواقع شي آخر فمن يريد الحياة عليه أن يحدد أهدافه وناد مثل الشعب الذي كان ولا زال أحد أهم أنديتنا في الحقبة الماضية وعليه أن يعود بحلة جديدة ويختار له طريقا جديدا فليس عيبا أن لا تكون غنيا وغارقا في «الأنواط».. ولكن العيب هو ألا تعرف العيش حسب قدراتك.. وربما في الدمج أو الإذابة حل كما يروج البعض.
