أخيراً عرف الشارقة طعم الفوز والأفراح، وعاد لسكة الانتصارات التي غابت عن الملعب البيضاوي منذ آخر انتصار للفريق على ملعبه أمام الشعب في مباراة الجولة العاشرة، لتعود الانتصارات إلى الملعب البيضاوي بعد خمسة أشهر وتحديداً من 19 ديسمبر الماضي.

مباراة الشارقة أمام الخليج كانت هي الفرصة الأخيرة لأبناء الخور وتقريباً نفس الأمر بالنسبة للشارقة خاصة وأن أي نتيجة غير الفوز كانت ستضع الملك في موقف لا يحسد عليه، وبرغم هذا الضغط النفسي الشديد على الفريق، قدم اللاعبون مباراة عالية المستوى وخرجوا بأهم ثلاث نقاط لهم هذا الموسم أبعدتهم عن منطقة الخطر وحسابات البقاء والهبوط، وأصبح الفريق يحتاج لنقطة واحدة فقط كي يعلن بقاءه رسمياً في دوري المحترفين، ليؤكد أن الملك قد يمرض ولكنه لا يموت.

6 أسباب للفوز

الشارقة أمام الخليج كان فريقا آخر غير الذي اعتادت الجماهير أن تراه في المباريات الماضية والتي حصد فيها الملك العديد من الخسائر التي جعلته يعيش فترة من عدم الاتزان. والفوز العريض الذي حققه على أبناء الخور كان له أسبابه المنطقية.

أولاً: لو بدأنا بالطريقة التي لعب بها الشارقة المباراة سنجد أن تغير طريقة اللعب من 4 - 4- 2 إلى 4-4-3 ، كان له عامل كبير في ظهور الفريق بشكل أكثر تنظيماً وفاعلية على مرمى المنافس «من الناحية الهجومية» فوجود ثلاثة رؤوس حربة أندرسون وسالم سيف ومن تحتهم جان كارلوس صنع نوعا من الضغط المتواصل على مدافعي الخليج وكلفهم الكثير من الضغط.

والسبب ليس هو تغير طريقة اللعب وحسب، بل هو منح اللاعبين أدوارا جديدة تفيد الفريق عملياً، فجان كارلوس من المهاجمين الذي يهوى المساحات والتحرك بالكرة على عكس أندرسون الذي يجيد داخل منطقة الـ 18 واكتشف عبد الوهاب عبد القادر مدرب الشارقة أن وضع جان أسفل رأسي الحربة سيكون عامل ضغط على دفاع الخليج وسيحصل على جهد وفاعلية أكثر من جانز إذن فأول أسباب الفوز هو التوظيف الجيد للاعبين وتغيير طريقة اللعب بما يتناسب مع إمكانات لاعبيه.

ثانياً: لعب الملك بهدوء وثقة وكان التركيز على أعلى مستوى خلال اللقاء وساعدهم كثيراً على نقل الكرة بسهولة وانعدمت الأخطاء، فتحول الأداء من كتلة في الأخطاء إلى اللعب بأسلوب السهل الممتنع، واختفت الأخطاء بفضل الثقة في الأداء، خاصة بعدما عاب على أداء الشارقة خلال الأشهر الماضية، عدم التركيز والانهيار النفسي مع اهتزاز شباك الفريق.. إذن فالعامل الثاني هو الثبات الانفعالي للفريق في المباراة.

ثالثاً: بالنسبة للاعبين كان السهل الممتنع هو الذي ميز أداءهم فكان التمرير بلا تعقيدات أو فلسفة، ساعد على ذلك التمركز الرائع للاعبين واقتراب خطوط الفريق الثلاثة من بعضها البعض، وأداء كل لاعب لدوره على أكمل وجه.

وكان للانتشار الجيد عامل مهم في السيطرة على المباراة، فكانت الكرة تبحث عن اللاعبين وليس اللاعب هو الذي يبحث عن الكرة.. إذن الانتشار الجيد والتركيز ساعد الملك على التفوق.

رابعاً: أهم وأخطر العوامل كان خاصا بعبد الوهاب عبد القادر المدرب الذي يعلم كل كبيرة وصغيرة عن الخليج فريقه، وكان يعلم أن موطن قوة منافسه تتمثل في النيجيري عباس مويا ومحمد مال الله، فشكل عليهما ضغطا مباشرا وشل حركتيهما، من منطلق أنهما مالكا أختام أهداف الخليج، ومع إحكام الرقابة على مفاتيح لعب الخليج، ظهر تفوق الشارقة بشكل أكثر.

خامساً: السبب الخامس تمثل في فريق الخليج نفسه فلعب في البداية بثقة وحماس سرعان ما ذاب هذا الأداء مع تسرب اليأس إلى أبناء الخور مع ضياع أول فرصتين حقيقيتين للفريق في أول عشر دقائق من المباراة، ولم يستغل الخليج بدايته القوية وسيطرته على اللقاء وسط خوف وتراجع من الشارقة.

وما زاد من إحباط الخليج اهتزاز شباكه بأقدام لاعبيه بالخطأ في مرماه.. إذن تسرب الإحباط واليأس ساهم في خسارة أبناء الخور.

سادساً: لعب الخليج المباراة وهو يعلم أن الخسارة معناها إعلان هبوطه رسمياً إلى دوري الدرجة الأولى، ومع ذلك استسلم الخليج ولم يقدم الفريق ما يستحق عليه الفوز وكانت محاولاته على استحياء ومتباعدة ودون فاعلية حقيقية أو دون إعلان حقيقي عن تواجدهم، حتى الهدف الذي أحرزه مويا كان من محاولة فردية.. إذن فاستسلام أبناء الخور وعدم غيرتهم على الفريق دفع بهم إلى دوري الدرجة الأولى.

محمد نبيل