الخروج من بطولة آسيا للسنوكر الأخيرة بالأمس في دور الثمانية، ليس انجازاً كما يحلو للبعض تسميته ووصفه، حيث كان بالإمكان أفضل مما كان في تلك المشاركة.

وكما يعلم الجميع فإن لعبة السنوكر تحمل صفة الألعاب الجماعية والفردية، أي بمعنى آخر يمكن المشاركة فيها بشكل فردي أو جماعي، ولكن ما يؤخذ على هذه اللعبة أنها لا تلقى اهتماماً كباقي الألعاب الأخرى في الرياضة الإماراتية، فمنذ سنوات طويلة هناك اثنان لا ثالث لهما، هما من يمثل المنتخب الإماراتي للسنوكر وهو ما يشكل علامة استفهام كبيرة؟

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل نحن في دولة الإمارات نفتقر الى لاعبين موهبين قادرين أن يجددوا الدماء في منتخب الإمارات مع كامل التقدير (للمحمدين) الجوكر ومصطفى شهاب مع كامل التقدير لإنجازاتهما الكبيرة على المستوى الخليجي والعربي؟

والسؤال الآخر والذي يمكن خلاله كشف موضع الخلل في هذ اللعبة المظلومة هو.. ماهي السياسة المتبعة في اكتشاف المواهب في سنوكر الإمارات؟ وكيف يتم تبنّي المواهب ورعايتها وصقلها في حال الحصول عليها واكتشافها؟ وهل بطولات الأندية والصالات المغلقة الخاصة كافية لاكتشاف المواهب للمنتخب؟

أم أنه لابد من وضع آلية أخرى أكثر تطوراً في اكتشاف الخامات الجيدة في هذه اللعبة؟ هذه أسئلة ننتظر الاجابة عليها حتى يتم بناء استراتيجية محكمة، بالإضافة الى الحصول على أسماء أخرى وليس الاعتماد على أسماء معينة ومعدودة محتكرة.

المواهب في لعبة السنوكر ليست كغيرها من الألعاب الأخرى، فالمواصفات التي يجب أن تتوافر في اللاعب هي مواصفات خاصة، قد لا تكون ضرورية في لاعب آخر: الهدوء، الصبر، التفكير والتركيز، الذكاء..

هذا إضافة الى الثبات في المستوى، بالإضافة إلى العنصر الأهم وهو الموهبة الإلهية، فمتى ما توفرت الصفة الأخيرة، أصبحت محظوظاً في احتكار لالقاب لقباً تلو الآخر، فالموهوبون في هذه اللعبة عملة نادرة.

فعلى المستوى العالمي يشهد العالم كله أن هناك لاعباً حباه الله تعالى موهبة في هذه اللعبة لم يعطها لأي لاعب على مرّ التاريخ حتى هذه اللحظة وهو اللاعب البريطاني (روني آوسولفين)، الذي اكتسح وكسر وحطّم كل الأرقام والألقاب العالمية في فترة قصيرة، إضافة إلى انه يلعب باليدين اليمنى واليسرى بنفس المهارة والإبداع، بالإضافة الى تسجيله 147 نقطة في زمن خرافي، بل وخيالي (20,5 دقائق) لا يمكن لأي لاعب كسره خلال مئة سنة مقبلة، إن لم أكن مبالغاً.

الحصول على نفس هذه الموهبة البريطانية ليس مستحيلا في دولة الإمارات، ولكن يحتاج من يكتشفها. الأمثلة كثيرة، ولكن ليست في مستوى روني البريطاني، فهناك لاعبان إماراتيان موهوبان ظهرا، ولكن سرعان ما انطفأ بريقهما في الأفق، كنجم المنتخب السابق عبيد خليفة والذي يعد من المواهب التي حباها االله موهبة طبيعية في لعبة السنوكر، وهناك لاعب شاب لا يقل أهمية وموهبة عن عبيد خليفة وهو علي بوفروشة الذي توقع الكثير من المتابعين له أن يكون له شأن في مستقبل هذه اللعبة بعد تحقيقه بطولة الناشئين في أول مشاركة له في العاصمة القطرية الدوحة.

اختفاء هذه الأسماء علامة استفهام كبيرة لابد لاتحاد السنوكر إيجاد حل لها، وإلا من سيكون الجيل المكمل (للمحمدين)؟

faisalessa@gmail.com