ــ انتهت معركة انتخابات المقعد الوثير المخصص لمنطقة غرب القارة والتي دارت رحاها لشهور بشراسة استقطابية تنافسية غير مسبوقة، وذلك من أجل الظفر به للتمتع بعضوية أعلى سلطة كروية في العالم، هي اللجنة التنفيذية للفيفا، والذي فاز به رئيس الاتحاد الآسيوي محمد بن همام واحتفظ به مجدداً منذ نيله عام 1996 على نحو ما هو معروف.
ــ ولكن مازالت آثار المعركة والحديث عنها مسيطراً على الساحة الرياضية الخليجية والعربية وتعدتهما إلى زيوريخ وأصقاع من بلاد العالم.
ــ ولعل أول إفرازات هذه المعركة، تلك المطالبة التي وجهها رئيس الاتحاد الدولي جوزيف بلاتر، إنه يتوجب على قارة آسيا أن تحذو حذو القارات الأخرى، بحيث يكون رئيس الاتحاد القاري تلقائياً عضواً في اللجنة التنفيذية بصفة نائب الرئيس من دون اللجوء إلى انتخابات! بعد أن شاهد احتدام الصراع!
ــ ومازالت وسائل الإعلام تمتدح الأجواء الديمقراطية التي سادت هذه الانتخابات وتتحدث عن نزاهتها وطريقة أدائها بتلك الصورة الحضارية وبمنتهى الشفافية.
ـ كما أخذت بعضها تتناقل مكاسب خرج بها آخرون، وتشيد بمواقف اتحادات وعلى رأسها اتحادنا الإماراتي برئاسة محمد خلفان الرميثي الذي كان واضحاً منذ البداية ولم يستجب لأي محاولات لتغيير موقفه، فنال الاحترام من الجميع.
ــ وقد ذكّرني هذا الموقف الثابت بموقف سابق أكثر ثباتاً وصلابة اتخذه الاتحاد في عهد رئاسة سمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان إبان انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي عام 2002 حين نافس رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الكاميروني عيسى حياتو الرئيس بلاتر وهو في ذروة قبضته لإمبراطوريته الكروية التي لا تغيب عنها الشمس.
ــ ووقتها وقف سموه إلى جانب حياتو بعد أن وجد في برنامجه الانتخابي طموحات تطويرية أفضل للكرة العالمية وتحسينات وبناء ملاعب ومنشآت لاتحادات العالم الثالث.
ــ وظل مسانداً له بقوة حتى بعد زيارة قام بها محمد بن همام إلى الإمارات قائداً لحملة إعادة انتخاب صديقه بلاتر في محاولة أخيرة لتليين موقف اتحادنا واستمالة صوته إليه!
ــ وتمرّ السنوات، فإذا ببلاتر يأتي من زيوريخ لكي يدعم بن همام بطريقة مبطنة متمثلة في حضوره الجمعية ومخاطبة أعضائها كحمامة سلام!
كلمات لها إيقاع
ــ .. والحديث عن بن همام يطول، فمن عرفوه مؤخراً وإبان هذه الانتخابات الحرة الشرسة التي فاز فيها، فإنهم لم يعرفوا عن «ابن الصحراء» الصلب إلا القليل. ومن عاصر معي من الزملاء القدامى مسيرته مع الكرة القطرية منذ منتصف الثمانينات وبعد توليه رئاسة الاتحاد في البلد الشقيق بعد انتهاء حقبة رمزها وحكيمها وحاديها سلطان خالد السويدي، كيف أن «بن همام» ورث عنه شخصية كاريزمية اعتبارية قادته إلى رئاسة اتحاد أكثر قارات الدنيا سكاناً ومن تعلُّم سرّ المهنة.
