* ربما تكون الانتخابات التي شهدتها العاصمة الماليزية كوالالمبور، لاختيار ممثل غرب القارة الآسيوية، في المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لكرة القدم، صباح الجمعة الفائت، والتي أسفرت عن تجديد الثقة في محمد بن همام القادم من صحرائنا الجميلة، لتولي هذا المنصب، هي واحدة من أشرس الانتخابات التي جرت في هذا النطاقين القاري والدولي، بل ربما تكون هي الأشرس على الإطلاق، ليس لفارق الصوتين بين ابن همام ومنافسه البحريني الشيخ سلمان آل خليفة، ولكن لما سبق هذه الانتخابات من حملات «دعائية» وما رافق يومها الأخير وما تلاها من توابع.
البعض وقبل الوصول إلى اليوم الانتخابي، كان يشير وبشكل واضح، إلى ان الأمور ليست مجرد انتخابات، بل إنها تصفية حسابات تتعدى اختيار الشخص الأفضل والأجدر بهذا المنصب، فمن منا لا يدرك الحملة الشرسة التي تعرض لها الاتحاد الآسيوي، ولجنة حكام القارة برئاسة يوسف السركال، من قبل الإخوة في المملكة العربية السعودية، بسبب ركلة جزاء غير محتسبة - تحدث مثلها العشرات بل المئات من الحالات في مختلف أرجاء العالم - الأمر الذي أدى إلى وقوف الاتحاد السعودي لكرة القدم - قلبا وقالبا - إلى جانب المرشح البحريني.
* ومن منا لا يعرف مدى الود المفقود بين محمد بن همام والشيخ احمد الفهد، والذي أدى إلى وقفة غير عادية، من جانب اللجنة المؤقتة لإدارة شؤون الكرة الكويتية بقيادة احمد الفهد قبل وخلال وبعض العملية الانتخابية، ما دعا البعض ممن كانوا هناك في كواليس انتخابات كوالالمبور، إلى الإشارة الى ان المجلس الاولمبي الآسيوي، بعدته وعتاده، كان حاضرا بقوة خلف الشيخ سلمان آل خليفة، كما ان مراكز القوى في شرق آسيا، المكونة من كوريا الجنوبية واليابان وماليزيا حاضنة المقر الآسيوي، كان بينها وبين بن همام ما ليس بإمكان أي عطار في العالم أن يصلحه.
* من خلال كل ما تقدم، نجد ان محمد بن همام لم يكن فوزه بفارق صوتين فقط، بل إن احتفاظه بالمنصب الدولي كان اكبر من ذلك بكثير، قياسا إلى حجم الدول الخمس المذكورة، وتأثيرها الإقليمي والقاري، وحجم ما تعرض له هذا الرجل خلال الفترة السابقة من نقد تعدى مهامه الكروية الآسيوية، بل تطرق إلى مكان نشأته، والإشارة إلى انه بحاجة إلى الذهاب إلى المستشفى للعلاج، في هجوم ممقوت وغير مسبوق أدى إلى تعاطف عقلاء آسيا مع محمد بن همام، في هذه الهجمة الشرسة التي سميت زورا وبهتانا، انتخابات نزيهة وشريفة.
* نعم، شكرا لعقلاء آسيا، وفي مقدمتهم اتحاد الإمارات لكرة القدم على اختيار الشخص المناسب، مع كل الاحترام للشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، فما قدمه ابن همام للكرة الآسيوية، لا يمكن أن ينسى لمجرد خلافات شخصية، أدت إلى شرخ في ود خليجي عربي آسيوي، اعتقد بأنه بحاجة إلى فترة ليست بالقصيرة، حتى يعود إلى سابق عهده.