نسف برشلونة الاسباني احلام تشلسي الانجليزي في ملعب ستامفورد بريدج و قطع امامه الطريق نحو الدور النهائي لدوري ابطال اوروبا عندما خطف اينيستا هدفا قاتلا في الوقت القاتل من المباراة و عادل به النتيجة ( 1 -1) ليقلب البارسا الطاولة على «البلوز» ويوجه له ضربة موجعة وقاسية لم يتحمل آثارها . وكان تشلسي قد انخدع بنتيجة مباراة الذهاب عندما خطف التعادل في الكامب نو دون اهداف و ظن انه سلك الطريق نحو روما وان احراز هدف واحد في قمة الاياب سيضعه في المباراة النهائية ...
وزاد اطمئنانه لما حقق مبتغاه وسجل الهدف المطلوب منذ الدقيقة التاسعة خلال ليلة اول من امس ... وفاته ان قبوله لهدف في ما تبقى من عمر المباراة سيقصيه و يسقط حساباته في الماء.. وفعلا جسد برشلونة السيناريو الذي لم يقرأ له المدرب الروسي هيدينك حسابا على ارض الملعب في الوقت البديل بصاروخ جوي طار بالبارسا الى اولمبيكو روما ووضعه في الدور النهائي وجها لوجه مع «الشياطين الحمر».
جاءت الدقائق الاولى من مباراة تشلسي وبرشلونة مطابقة تماما لاحداث مباراة الذهاب الاسبوع الماضي حيث فرض الفريق الكاتالوني سيطرة مطلقة بينما اكتفى «البلوز» بتأمين الخط الخلفي واعتماد الهجمات المرتدة... ولاح وكأن المباراة تقام على ارض البارسا حتى ان نسبة امتلاك الكرة خلال العشر دقائق الاولى كانت 70 % لبرشلونة مقابل 30% فقط للفريق المحلى ..
ولكن كرة القدم لا تعترف ابدا بمن يسيطر وبصاحب الافضلية على الميدان فهى لعبة تعترف فقط بالفريق الذي يسجل الاهداف .. واذا كانت السيطرة للبارسا فان النجاعة كانت لتشلسي حيث هز ''العقرب الاسود'' الغاني مايكل ايسيان مرمى الضيوف بهدف من تسديدة ساحقة وقوية كسرت الجدار الدفاعي الكاتالوني.. كان ذلك في الدقيقة التاسعة من زمن المباراة. وقد ضخ هذا الهدف الانجليزي مزيدا من الحماس والروح الانتصارية لدى لاعبي الفريقين وجعل من المباراة اكثر اثارة وروعة .
الفرص الضائعة
ايقن برشلونة انه لن يحصل على بطاقة التأهل الى الدور النهائي الا باحراز هدف على الاقل باعتبار ان نتيجة التعادل ( 1-1) تكفيه للتأهل ووجد نفسه امام حتمية كسب الرهان مع المدرب هيدنيك الذي قهر البارسا باسلوبه الدفاعي في مباراة الذهاب .. كان على البارسا ان يكسر «تكتيك الجليد» الذي يعتمده المدرب الروسي ويصل الى مرمى بيتر تشيك. ولذلك فقد واصل زحفه الهجومي وو ضع تشلسي تحت الحصار في مناطقه وراح ينوع من العمليات الهجومية على امل تسجيل هدف ..
ولكن هذا التقدم الى الامام ترك بعض المساحات في الخلف استغلها تشلسي ليشن عددا من الهجمات الخطيرة وتوفرت له فعلا فرص الضربة القاضية في اكثر من مناسبة الا ان دروغبا لم يكن في يومه واهدر الفرص بطريقة غريبة.. ولو كان دروغبا في كامل مؤهلاته لانهى '' البلوز'' الموقعة منذ الشوط الاول وحسموا الامور مبكرا تماما مثلما فعل مانشستر يونايتد منذ يومين عندما فاز على ارسنال (3-1).
الجهة اليمنى قوة تشلسي
لاح واضعا خلال المباراة ان الخطر التشلساوي كن ياتي دائما من الجهة اليمنى التى يوجد فيها النفاثة الفرنسي مالودا ويعاضده في بعض الاحيان دروغبا بالاقتراب منه .. وقد عانى برشلونة كثيرا من هذه الجهة .. وحتى الهدف الذي سجله ''البلوز'' فان انطلاقته الاولى كانت من الجهة اليمنى حيث توغل مالودا ووزع كرته العرضية التى ارتطمت بالدفاع وعادت امام ايسيان الذ وجهها نارية في المرمى. و الواضح ان المدرب هيدينك اعطى تعليماته بالتركيز على هذه الجهة ليستغل التقدم المستمر للظهير الايمن داني الفيس.
غياب تيري هنري واضح
في الشوط الثاني وعندما استمات تشلسي في الدفاع عن الهدف الذى تقدم به وبعدما باءت جميع محاولات البارسا الهجومية بالفشل تجلى بوضوح ان الفريق الكاتالوني يحتاج الى تيري هنري الذي غاب عن المباراة بسبب الاصابة .. كان برشلونة يحتاج الى اللاعب الذي يستغل قوته البدنية وسرعته الفائقة ليخترق دفاع تشلسي ويسدد نحو المرمى خاصة وان الكامروني صامويل ايتو لم يكن في افضل حالاته وان ميسي ضربت عليه محاصرة لصيقة ولم يجد المساحات للتحرك الا في مناسبات قليلة. لذلك تاخر هدف البارسا كثيرا ...
ثمن المبالغة في الدفاع
اعتماد خطة الدفاع المطلق طوال مباراة كاملة تعد مجازفة كبرى خاصة عندما يكون خصمك اسمه برشلونة... لانه يمكن لك ان تصمد نصف ساعة .. ويمكنك ان تصمد شوطا كاملا و70 و 80 دقيقة بل يمكنك ان تحافظ على عذارة شباكك حتى 90 دقيقة ولكن من المحتمل ان تقبل هدفا في الوقت البديل وتسقط كل حساباتك في الماء .. وهذا ماحصل لتشلسي الذي بالغ ببفكر مدربه الروسي في اعتماد الاسلوب الدفاعي ورفض اللعب و نسي انه لو يقبل هدفا سيخسر بطقة التأهل و يسقط.. كان على تشلسي ان يؤمن هدف التقدم بهدف ثان ينهي به احلام البارسا لانه في ذلك الوقت سيصبح الفريق الاسباني مطالبا بتسجيل 3 اهداف..
هيدينك لعب بالنار و يبدو انه كان طالبا ضعيفا في مادة الحساب والا كيف يغامر بالدفاع طيلة مباراة وعلى امتداد 180 دقيقة .. ومن يقدر على الصمود طيلة هذه المدة امام فريق كاتالوني متوهج رد في الوقت البديل على قذيفة ايسيان بصاروخ جوي اطلقه اللاعب الشاب اينيستا ليطير بالبارسا الى ملعب الاولمبيكو مسرح المباراة النهائية لدوري ابطال اوروبا يوم 72 مايو الحالي و يغتال احلام الفريق التشلساوي.. الذى لم يجد من حل غير مسح همومه في صافرة الحكم.
لقطات من المباراة
يحيى ودروغبا صديقان في المنتخب ولكن ..
مباراة تشلسي وبرشلونة وضعت اللاعبين الايفواريين دروغبا و يحيى توري وجها لوجه وفي حوار ايفواري بنكهة اوروبية .. وقد بلغ التنافس بينها ذروته في كثير من المناسبات الا ان الامور لم تخرج عن اطارها الرياضي بل انهما تصافحا وتعانقا بعد احدى الكرات المشتركة.. دروغبا و توري الصديقان في منتخب الكوت ديفوار وجدا نفسهما غريمان في دوري الابطال .
تقليعة الديك الفرنسي
ظهر مهاجم تشلسي مالودا خلال مباراة اول من امس بتسريحة شعر طريفة تشبه كثيرا «تسريحة الديك» و يبدو ان الفرنسي مالودا استمد تقليعته من تراث المنتخب الفرنسي الملقب بمنتخب الديوك. والطريف ان مالودا انشغل خلال المباراة في عدة مناسبات بضبط تسريحته و شد شعره... ولكن تسريحة الديك لم تكن طالع خير عليه وعلى تشلسي.
دروغبا يثور في وجه الحكم
لم يصدق دروغبا ما حماته اللحظات الاخيرة من احداث .. ومن خبر نزل عليه كالصاعقة اتى به الاسباني اينيستا عندما هز عرش البلوز بتسديدة قوية عادل بها النتيجة وخطف بطاقة التأهل.. دروغبا هاجم الحكم و ثار في وجهه متهما اياه بارتكاب أخطاء فادحة في حق تشلسي .. دروغبا صاح امام العدسات :«انها مهزلة ..ارأيتم المهزلة»
صلاح الدين الشيحاوي
