ــ ليسمح لي الأخ المحامي يوسف الشريف أن أستعير منه عنوان برنامجه الإذاعي الأسبوعي «سيد الأدلة»، والذي يُعنى بالقضايا القانونية والجنائية، ليكون مدخلاً للموضوع الذي سوف نتطرق إليه في زاوية اليوم، والتي وجدنا أنفسنا فيها مطالبين بالخروج عن النص الرياضي البحت، والغوص في بحور القضايا والمحاكم، التي أصبحت من المظاهر الجديدة التي غزت وسطنا الرياضي مع «سنة أولى احتراف»، لدرجة أصبح فيها أمر اللجوء للمحاكم من الأمور الاعتيادية لدى الكثيرين في زمن الاحتراف الذي كان السبب في طرق أبواب المحاكم والقضايا التي أصبحت من الأمور الاعتيادية هذا الموسم.
ــ إن من أكثر الأمور التي لفتت الأنظار وشغلت الشارع الكروي قضية اللاعب راشد عيسى، لاعب الوصل ومنتخبنا الوطني للشباب، التي اتهم فيها إدارة ناديه بتزوير توقيعه على العقود المبرمة بينه وبين النادي، الأمر الذي كان وراء رفع دعوى رسمية على النادي من قبل وكيل أعماله (شقيقه) للجنة أوضاع اللاعبين، والتي يشتكي فيها نادي الوصل ويتهمه فيها باستغلال الموقف والتلاعب في العقد المبرم مع اللاعب.
وبعد مداولات عديدة وتحريات شملت كل جوانب القضية ثبت وجود تلاعب من جانب اللاعب وبتخطيط من وكيل أعماله لأهداف معروفة سلفاً للجميع، ولأن الاعتراف سيد الأدلة في مثل هذه القضايا، فقد كان اعتراف راشد عيسى بصحة توقيعه على العقود دليلاً قاطعاً على سلامة موقف نادي الوصل، في الوقت الذي دفع فيه اللاعب ثمن المحاولة الفاشلة التي خطط لها وكيل أعماله، والتي دفع اللاعب ثمنها بالإيقاف لمدة ستة أشهر وغرامة مالية قدرها 50 ألف درهم.
وهي عقوبة مخفضة من جانب لجنة أوضاع اللاعبين، التي راعت بدورها صغر عمر اللاعب وإقراره بالحقيقة، الأمر الذي كان وراء تخفيف العقوبة إلى النصف فقط.
ــ المسألة تبدو مقبولة نوعاً ما، إذا ما اعتبرنا أن المدعي رضخ وقبل التسوية واقتنع بالحكم، ولكن، وعلى الرغم من اعتراف اللاعب أمام اللجنة وإقراره بصحة توقيعه وادعائه الباطل على إدارة ناديه، وهو ما أعلن عنه رئيس لجنة أوضاع اللاعبين سليم الشامسي، إلا أن وكيل اللاعب رفض الرضوخ لقرار اللجنة ولجأ لتصعيد الموضوع للمحكمة، وإلى القضاء.
وعيّن محامياً خاصاً للدفاع عن حقوق شقيقه، لتأخذ القضية طريقها للمحاكم بعد أن تحولت المسألة إلى مواجهة علنية من جانب وكيل اللاعب تجاه لجنة أوضاع اللاعبين، لتنتقل القضية من جدران اتحاد الكرة إلى أروقة المحاكم، في سابقة تكاد تكون الأولى من نوعها في ملاعبنا.
كلمة أخيرة
ــ إن حيثيات وأسباب القضية تبدو واضحة بعد المستجدات الأخيرة التي تقودنا إلى معرفة حقيقة المشكلة، والمتمثلة في مطالب اللاعب ووكيل أعماله بتعديل بنود العقد، بما يوازي أهمية اللاعب وإمكاناته، بعد تألقه الواضح مع منتخب الشباب ومع ناديه، لذا كان الأفضل للطرفين ـ اللاعب والإدارة الوصلاوية ـ تسوية الموضوع ودياً بينهما دون الحاجة للجوء إلى القضاء والمحاكم اللذين لن يبقيا مكاناً للود بين الطرفين، مهما كانت النهاية.
