شاءت الصدف أن يشهد بهو فندق الريتزكارلتون في العاصمة الماليزية كولالمبور أمس المواجهة الأولى بين المترشحين لعضوية المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عن غرب آسيا وهما الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة ومحمد بن همام ، ونقلاً عن مصادر مقربة فإن الطرفين التقيا وجهاً لوجه أمام حشد من الوفود الآسيوية ووسائل الإعلام، وقاما بالتحية الخاطفة والابتسامة الدبلوماسية دون الجلوس على طاولة واحدة على غرار أن اللقاء كان عابراً ولم يستمر سوى ثوان معدودة حسب المصدر .

ويعد اللقاء هو الأول بين المرشحين البحريني والقطري بعد مدة زمنية تكاد تصل إلى سنة وعدة شهور ، وأنهما لم يلتقيا في دورة كأس الخليج الأخيرة بمسقط ، في الوقت الذي تزامن اللقاء قبل يومين من بدء اجتماعات الكونجرس الآسيوي وثلاثة ايام على موعد الانتخابات على المقعد الدولي الرفيع ، حيث تجري يوم الجمعة المقبل وسط ترقب وشغف من أبناء القارة الصفراء ووسائل الإعلام الآسيوية والدولية. وأكمل المتنافسان جولاتهما المكوكية في البلدان الأعضاء ،وباتت عيونهما مركزة حاليا على صندوق الاقتراع وتسبقه المشاورات السرية والماراثونية من خلال رؤساء ومندوبي الاتحادات الآسيوية الذين أخذوا يتوافدون على ماليزيا بشكل لافت خلال اليومين الماضيين.

وبالرغم من أن الشيخ سلمان و بن همام تبادلا التحية في الفندق الذي يجمعهما معا ،غير أن لكل منهما موقعا خاصا به في بهو الفندق أشبه بما يكون « جبهة المعركة » ولوحظ حسب المصدر أن الشيخ سلمان ارتأى الجلوس في مركز جيد ومنظور لكل من يدخل بهو الفندق. وكان الشيخ سلمان قد حط أول من أمس في ماليزيا قادما من استراليا التي قام بزيارة إليها للتباحث مع المسؤولين في اتحادها حول ترشحه لمقعد تنفيذية «الفيفا » عن غرب آسيا ن ويقول مقربون من الفريق المراقب للشيخ سلمان بأن الاستراليين بدأوا مهتمين بالأفكار التي طرحها الشيخ سلمان ،ويرى هؤلاء بأن الاستراليين الذين يبدون في الفريق المتوقع إن يصوت إلى بن همام ليس من المستبعد أن يكونوا غيروا رأيهم بعد زيارة الشيخ سلمان لسيدني مؤخرا.

وبدأت الوفود الآسيوية تصل إلى ماليزيا وبالذات الاتحادات المؤيدة للشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة حيث من المؤمل أن تعقد اجتماعات فيما بينها قبل جلسة الكونغرس الآسيوي للتنسيق في المواقف ، وأن الشيخ سلمان سيقود اجتماعا خاصاً مع الاتحادات المحالفة بيد أنه ينتظر وصول رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي ورئيس اللجنة الانتقالية بالاتحاد الكويتي الشيخ أحمد الفهد ونائب رئيس الاتحاد الدولي الكوري تشونغ مونغ والياباني جونجي أغورا علاوة على ممثل الأمير سلطان بن فهد .

ويتوقع ان يكون اكتمل وصولهم جميعاً صباح اليوم ، إذ سيتم وضع النقاط على الحروف قبل أن تبدأ ساعة الحقيقة للانتخابات.

حيث سيكون لوجود تلك الشخصيات الآسيوية الكبيرة دور في زيادة الدعم للمرشح البحريني ، في الوقت الذي يكتنف فيه الغموض السيناريوهات التي ينوي القيام بها محمد بن همام والذي لا يستبعد منه المراقبون قيامه بأي مفاجآت بحكم خبرته ونفوذه في قلب الطاولة ، أملاً في كسب الانتخابات خصوصاً وأنه هدد بالاستقالة من رئاسة الاتحاد الآسيوي ما يعني أنه راهن على كرسي الرئاسة ، في الوقت الذي تتداول أنباء غير رسمية أن أحمد الفهد يقوم بحشد أصوات آسيوية لأجل طرح الثقة في بن همام .

وكان الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة عقد مؤتمرا صحفيا بعد ساعات قليلة من وصوله ماليزيا حضره حشد كبير من الصحفيين والإعلاميين المتواجدين حاليا في العاصمة الماليزية كوالالمبور لتغطية فعاليات اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم وانتخابات ممثل غرب آسيا في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم ألفيفا والتي ستجرى الجمعة المقبل ورد الشيخ سلمان على الأسئلة بكل شفافية وصراحة ومن المنتظر أن يتكون وفد الاتحاد البحريني لكرة القدم لاجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي من الشيخ سلمان بن إبراهيم ألخليفة رئيس الاتحاد والشيخ علي بن خليفة آل خليفة نائب الرئيس وأحمد عبدالله النعيمي نائب الرئيس واحمد جاسم محمد الأمين العام وسيحضر ثلاثة منهم الاجتماع حسب تعليمات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

أزمة كويتية جديدة

من ناحية أخرى كشفت الصحف الكويتية الصادرة أمس الثلاثاء عن خطوة خطيرة قامت بها اللجنة الانتقالية للاتحاد المحلي عندما بعثت برسالة إلى الاتحاد الدولي للعبة تتضمن الكثير من المغالطات من اجل غاية محددة هي التصويت في انتخابات ممثل غرب آسيا في تنفيذية «الفيفا » المقررة الجمعة المقبل في كوالالمبور.

وحذرت الصحف من إن هذا الأمر قد يجبر «الفيفا» على إيقاف الاتحاد المحلي لمدة سنة بالكامل في الكونغرس المقرر له في « باهاماس » بجزر الكاريبي نهاية الشهر الحالي.

وفي التفاصيل إن اللجنة المؤقتة أرسلت كتابا إلى « الفيفا » تتحدث فيه عن انتخابات مزعومة لمجلس إدارة الاتحاد الكويتي أقيمت في 16 ابريل الماضي كما أشارت الصحف التي أوردت هذه المغالطات بالمستندات اللازمة حيث أبرزت الرسالة بالنص الانجليزي الموجه إلى « الفيفا ».

وجاء في نسخة الخطاب الموجه إلى « الفيفا» إن جدول الأعمال للجلسة «يتضمن دراسة قراري « الفيفا » المتخذين في 20 و21 ديسمبر 2008 حتى الآن والمراسلات التي جرت بين الاتحاد الكويتي مع كل من الاتحادين الدولي والآسيوي والقرارات والانتخابات المقرر إجراؤها « 16 ابريل» وهي الجمعية العمومية التي تحدثت عنها الصحف .

وأكدت الصحف المحلية بان هذه المستندات هي عبارة عن المحضر المرسل من اللجنة إلى « الفيفا » باللغة الانجليزية عن الاجتماع التشاوري للأندية في اتحاد الكرة يوم 16 ابريل الماضي والذي بادرت اللجنة الانتقالية إلى تحويله محضرا لجلسة للجمعية العمومية للاتحاد الكويتي لكرة القدم تم خلالها إجراء انتخابات لم تنشر نتائجها في الصحف في اليوم التالي.

وفي سياق متصل نفى رئيس نادي الكويت عبد العزيز المرزوق في حديث لصحيفة «الرأي العام» أيضا أن يكون تم تكليفه ضمن لجنة لمراقبة وتدقيق محاضر الجلسة مشيرا بان هذا الأمر لم يتم كما ورد في المحضر أيضا.

واعتبر المرزوق بان هذه اللجنة لم يتم تشكيلها إطلاقا في الاجتماع التشاوري ولم يتطرق الحديث عنها أيضا مشيرا إلى أن ما قامت به اللجنة الانتقالية سيورط الكرة الكويتية.

الفهد يشيد بتدخل بلاتر

وكان الشيخ أحمد الفهد رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم أعلن في وقت سابق احترامه لتطبيق القوانين، معربا عن شكره لرئيس الاتحاد الدولي السويسري جوزيف بلاتر لقراراته حول ضرورة التزام الاتحادات القارية بقوانين « الفيفا » .

وقال الفهد «ان المطلب الرئيس والأساسي في أي رياضة هو تطبيق القوانين، ولذلك نحن نحترم قوانين الاتحادين الدولي والآسيوي».

وتابع «أود أن اشكر رئيس الاتحاد الدولي جوزيف بلاتر على القرارات التي اتخذها بخصوص التزام جميع الاتحادات القارية بقوانين «الفيفا» خصوصا المادتين رقم 20 و55، وحرصه على تلاحم الصف الآسيوي في كرة القدم، كما اشكر كل من قدم خدمات لتطوير كرة القدم الآسيوية».

وأوضح «نحن كإداريين ومسؤولين نطالب المرشحين بالالتزام بالأخلاق الرياضية واللعب النظيف واحترام القانون، فعلينا في البداية أن نطبق هذا المبدأ والقبول بنتيجة الخيار الديمقراطي للانتخابات».

وختم الفهد قائلا « أنا كرئيس اتحاد كرة قدم أتمنى أن تكون آسيا متحدة كما كانت في السابق، واعمل جاهدا لان تكون هذه الأسرة الرياضية في آسيا متحدة بعيدا عن كل الأمور السياسية والمصالح الشخصية»، مشيرا إلي أن «الاتحاد الكويتي سيشارك مشاركة فعالة في الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي مع باقي الاتحادات الآسيوية».

لوائح

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم أحقية اتحادات الكويت وافغانستان وبروناي ولاوس وتيمور الشرقية ومنغوليا في التصويت بالجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي وأكدت اللجنة القانونية للاتحاد الدولي لكرة القدم « فيفا » عدم شرعية إجراءات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بحق الكويت وان حالة الاتحاد الكويتي لا تندرج ضمن الحالات التي تنص عليها المادتين (12,4) و(13,4) من النظام الداخلي للاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

وأكدت اللجنة عدم شرعية الإجراءات القانونية السابقة التي اتخذت ضد الكويت وغيرها من الاتحادات الأخرى خاصة إن اللجنة القانونية التي اتخذت هذه القرارات كانت مؤقتة وأنشئت من اجل غايات معينة.

كما أكدت عدم عثورها على أساس قانوني ضمن إطار النظام الداخلي للاتحاد الآسيوي لذلك وان اللجنة المذكورة لا تمتلك صلاحية إصدار أية قرارات ملزمة .

ارتياح

أبدى أعضاء الانتقالية ارتياحهم الشديد لقرار «الفيفا » الذي أعطى الحق للكويت ولدول اخرى في المشاركة بالجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي ومن ثم في انتخابات المكتب التنفيذي.

وتزايدت الأصوات داخل الانتقالية المؤيدة للشيخ سلمان آل إبراهيم في صراعه مع محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي على مقعد غرب أسيا ، حيث أكد عضو الانتقالية حمود فليطح أن تصريحات بن همام الأخيرة ضد الكويت والشيخ احمد الفهد رئيس الانتقالية دفعته إلى تغيير موقفه وتأييد الفهد في اتخاذ قراره الذي سيكون لصالح سلمان إبراهيم.

وأضاف فليطح انه سيكون قلبا وقالبا مع قرار التصويت لصالح سلمان آل إبراهيم مؤكدا إن الاتحاد الآسيوي سعى وبكل الطرق لاستبعاد الكويت من تلك الانتخابات من خلال قراراته التعسفية التي كانت تهدف إلى تهميش الكرة الكويتية.

المنامة - إبراهيم البدري