* يحمل «البيان الرياضي» في هذه الفترة عناء كبيرا، بل يبدو أنه مزمن عندما فتح ملفا صعبا عجز عن حمله الكثيرون منذ فترة ليست بالقصيرة، وهو ملف الاخفاقات الآسيوية التي كشف من خلالها عورة الكرة الاماراتية في المشاركة الآسيوية الماضية. ولعل هذا الملف والذي شخصيا أتابعه وأقرأه بتمعن ورغبة شديدتين بغية معرفة الحقائق التي أودت بالكرة الاماراتية الى هذه النتائج (الكارثة)، والتي كانت بمثابة ناقوس الخطر الذي ايقظنا من العسل الذي كنا غافلين عنه، بينما نحن نظن بأننا نعيش في أقوى دوري على مستوى الخليج وربما على مستوى الوطن العربي.
هذا الملف يكشف الحقائق المستورة أو بالأحرى تلك المشاركة قد كانت بمثابة رب ضارة نافعة، والضرر الذي أصاب سمعة الكرة الإماراتية في تلك المشاركة قد كشف لنا مستوى الفرق الاماراتية في المشاركات الخارجية، تماشيا مع من يقول: أسد علي وفي الحروب نعامة، نشاهدهم يتناحرون في الديربيات والكلاسيكيات، ولكن عندما يكون الموعد أمام تمثيل وطني تراهم لاوجود لهم في الملعب، يتحولون الى اشباح، يطلقون الريح لسيقانهم لا يلبثون إلا قليلا.
* ولعل الملف الذي استضاف بسام مفتاح المدرب الوطني (السابق) لنادي الجزيرة والذي استطاع ان يكشف لنا حقائق منطقية بل ومقنعة، واعتبر أن النتائج التي حققتها فرقنا إنما هي انعكاس للواقع، فنحن نعيش قصورا حقيقيا سواء على مستوى اللياقة البدنية أم الذهنية أم على مستوى الثقافة الكروية، فعلى الصعيد البدني يكشف لنا بسام أن أنديتنا تعاني من ضعف في هذه الناحية المهمة، و هوم ما يبدوواضحا على اداء اللاعبين والسبب أن أكثر من 65% من أطفالنا لديهم فقر دم وهذا يساهم بشكل أساسي في إفقاد اللاعبين للقوة البدنية، علما بأننا نعاني من نقص في أربعة عوامل رئيسة مكونة للياقة البدنية وهي القوة والتحمل والسرعة والمرونة.
وهي عناصر لا يتصور بدونها لدى أي لاعب رياضي، هذا إضافة الى اننا نعيش في بيئة غير مثقفة كرويا، فالأرقام تقول أننا حتى الآن لا نملك أكثر من أربعة مدربين مواطنين على مستوى الدرجة الأولى، وكذلك عشرين مدربا مواطنا في قطاع الناشئين، ولا يوجد أي مدرب لياقة بدنية مواطن، ولا أخصائي علاج طبيعي مواطن ولا طبيب كرة قدم متخصص مواطن، فهذه الأرقام تعكس الحقيقة وتعطينا إجابة وافية وكافية بأننا نعاني من مشكلة الثقافة الكروية.
* ما تطرق إليه ملف الاخفاقات الآسيوية ربما يكون جزءا بسيطا من حقائق كانت لها دور مؤثر في نتائج الفرق في المشاركة الماضية، فهناك مواضع للخلل يجب ان تبدل، ودماء لابد من ان تجدد، بدءا من الحقل الفني ثم الحقل الاداري وهو الاهم وانتهاء باللاعبين.
* شخصيا أرى ان يتم فتح ملف تحقيق دقيق وشامل من قبل جهة عليا، يتم من خلاله مسائلة المقصرين، ومحاسبة كل مقصر، و ذلك انطلاقا من تحقيق مبدأ الثواب والعقاب، فكما أن هناك أصواتا تنادي بالتكريم والجوائز في حالة الانتصار، فيجب فرض العقاب في الخسارة أيضا.
فيصل القاسم