سهرة رائعة تلك التي جمعت الملايين من محبي كرة القدم في أنحاء العالم، وهم يتابعون قمة الدوري الاسباني، أو الكلاسيكو الشهير، الذي جمع الفريق الملكي ريال مدريد، ونده التقليدي الكاتلوني برشلونة، في معقل المدريديين الملعب التحفة سانتياغو برنابو، وانتهى بهزيمة مذلة ومفاجئة لكل عشاق الريال ـ وانا واحد منهم ـ وهي الخسارة التي قربت برشلونة كثيرا من انتزاع اللقب من أحضان القلعة الملكية بعد موسمين من الاستحواذ التام.

لن اتحدث عن المباراة، ولكن سأتحدث عن توابع هذه المواجهة، والتعليقات الكثيرة التي ترددت على ألسنة من تابع اللقاء ليس في اسبانيا بل هنا في الإمارات، احد الأصدقاء وفي فورة حماسه بالأداء الجميل من الجانبين، وبعد عشرين دقيقة فقط من انطلاقة اللقاء، قال: «عشرون دقيقة تساوي عشرين مباراة كاملة في دورينا المحلي».

صديق آخر، كان اكثر انفعالا وتفاعلا مع المباراة وفنياتها، خاصة من جانب نجوم برشلونة، أشار إلى ان على الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» ان يصدر قرارا فوريا يوقف كل الأنشطة الكروية في الدول العربية، مؤكدا بان ما نراه في الملاعب العربية ما هو الا «تهريج»، ولا يرقى إلى هذا الأداء الممتع فنيا وبدنيا ومهاريا.

اما احد الظرفاء، فكان تعليقه بعد نهاية الشوط الأول من لقاء ريال مدريد وبرشلونة، بما يشبه النقد الساخر «معقولة الشوط الأول مر بهذه السرعة بينما مباراة عجمان والنصر ما خلصت لين الحين وهي بادية قبل ساعتين»، وبالطبع الجميع يعرف ما يقصده هذا الظريف من هذا التعليق.

هذه بعض التعليقات، التي كانت تشير إلى شيء واحد، وهو الفارق الكبير بين ما نشاهده في الملاعب الأوروبية، وخاصة في اسبانيا وانجلترا وايطاليا وألمانيا، وبين «العك» الكروي الذي نتابعه في ملاعبنا المحلية والعربية، فالفرق واضح ـ كما تقول تلك الجملة الإعلانية الشهيرة ـ ولا يحتاج الكثير من الاجتهاد.

وهنا تقفز التساؤلات الدائمة، لماذا هم أفضل في كل شيء؟ أليست الكرة هي واحدة؟ والملاعب تحمل القياسات ذاتها هنا وهناك؟ ماذا ينقصنا لكي نقترب من المستوى الأوروبي ولو بالشيء اليسير؟ وما هو السبيل لجعل مسابقاتنا تحظى بهذه المتعة التي لا نجدها الا في المسابقات الأوروبية؟ تساؤلات يجب ان تجد الحلول لدى المسؤولين عن الكرة العربية، الذين نراهم يتنافسون على المناصب والكراسي العربية والقارية والدولية، وهم حتى الآن لم ينجحوا في وضع كرتنا العربية في مسارها الصحيح، لينطبق عليهم المثل الشامي القائل «لو بدها تشتي كان غيمت».

أحمد الحوري