ضرب زلزال البارسا اول من امس مدريد بقوة وبواقع 6 درجات على مقياس «ريشتر» ودمر احلام «الملكي الأبيض» و قضى على آخر احلامه في الفوز بلقب الليغا لعام 2009. وذلك عندما اكتسحت الكتيبة الكاتالونية بقيادة المدرب غارديولا فريق العاصمة ريال مدريد.. في ليلة من اسوأ لياليها ..في ليلة سقط خلالها «الملك» و تجرع مرارة الحنظل في 6 مناسبات .
ومدريد تكون ليلتها حزينة وكئيبة عندما يخسر الريال من الغريم برشلونة..فمابالك و«الملك» سقط ب6 اهداف كاملة ..سداسية اصابت المدريديين بالذعر والفزع حتى انهم هربوا وهرعوا من ملعب البيرنابو ساحة رحى المعركة وعادوا الى بيوتهم يذرفون الدموع... ويبكون «الملكي الابيض» الحزين ..الفريق الذي خيب آمال عشاقه في عقرا داره..حين تلقى صفعة قاسية وخسارة ثقيلة وتاريخية سيظل برشلونة يفاخر بها ويذكرها في «حروب الكلام» التي تسبق مبارياتهم المقبلة. والبارسا في ليلية اول من امس كان رهيبا وعنيفا..كان زلزالا مدمرا هز اركان البيرنابو ودمر القلعة الملكية. شتان بين برشلونة مباراة تشلسي الثلاثاء الماضي وبين برشلونة ليلة اول امس..فقد تاكدبكل وضوح انك عندما تواجه برشلونة وتعتمد على اسلوب اللعب المفتوحح ..تهاجم وتدافع فيعني ذلك ان اقدمت على عملية اشبه بالانتحارية.. وانك وضعت مرماك امام «تسونامي» كاتالونيا المدمر الذي يقتلع المدافعين من الميدان ويجرف حارس المرمى ويحطم الاخشاب وياتي على الاخضر واليابس..
وهذا هو السيناريو الذي حصل لريال مدريد '' الملكي الابيض'' الذي قاده الطمع في نقاط المباراة وتقليص الفارق الى نقطة واحدة وانتظار عثرة اخرى للبارسا لكي يجد نفسه على العرش من جديد ويزين جبينه بالتاج فوجد نفسه بعد 02 دقيقة فقط من عمر الكلاسيكو يذرف الدموع ويتقبل التعازي من عشاقه حيث اصبحت النتيجة لصالح البارسا (1-2)..
فالهدف الاول الذي احرزه هيغوين في مرمى فالديس في الدقيقة 14 لم يكن في الحقيقة الا الطعم الذي التهمه «الملك» من صنارة البارسا ليجذبه من بحر الامال في العودة الى المنافسة على اللقب نحو بر الجفاء وموت الاحلام.. والسقوط المدوي...لان جماهير البيرنابو لم تنتظر سوى 4 دقاتئق فقط حتى دوت مدرجات برشلونة فرحا وتهليلا بهدف التعادل الذي جاء بتوقيع الفرنسي تيري هنري عندما توغل في الجهة اليسرى وخادع كاسياس بتسديدة في الزاوية المعاكسة المفتوحة المستحيلة على حامي عرين «الملك» ..هدف كان بمثابة القطرة الاولى ..واول الغيث قطر ثم ينهمر..
الضربة القاضية
الضربة القاضية في الكلاسيكو لم تكن الهدف الثالث او الرابع.. ولا الخامس او حتى السادس ..فعندما يتعلق الامر بمباريات من حجم الكلاسكو الاسباني فان الضربة القاضية هي لما تكون متخلفا في النتيجة (1-0) وبعد ان تحقق هدف التعادل تسجل هدف التقدم...فهذا الهدف له تاثيرا معنويا كبيرا..
وبالفعل فان احراز البارسا لهدف عن طريق القائد بيول بضربة راسية قلب الطاولة على «الملكي الابيض» و احرجه امام جماهيره ليرتبك ..و يخجل ..ويحمر وجهه اكثر واكثر بعد تلقيه صفعة الهدف الثالث من الساحر الاشقر الارجنتيني ميسي ويضع البارسا في الطريق نحو اللقب و ويحسم الرهان بعد مضي 35 دقيقة فقط من المباراة.. ليبدأ الفريق الكاتالوني في الاستعراض ..و الاستهانة بلاعبي الريال وذلك بالقيام ببعض الحركات الفنية الاستفزازية التي توحي باستصغار الخصم...
الزلزال..يقطع حبل النجاة
حاول ريال مدريد بعد راحة مابين الشوطين ان يلملم جراحه ..وينهض من جديد ايمانا منه بان الكبار يتعثرون ولا يسقطون ..فتحامل على نفسه وغالب الصعاب وسجل الهدف الثاني عن طريق راموس من ضربة راسية مستغلا تلقيه كرة بالمايمتر من روبن وذلل الفارق(2-3). وظم المدريدي ان الامل عاد اليه ..و عاودت الاحلام «فريق الاحلام».. ولكن هيهات لقد كان للبارسا رأي آخر..
هدف راموس يبدو انه استفز برشلونة وشعر بان «الملك» يتطاول عليه وعلى لقبه فقرر ان يلقنه درسا قاسيا.. وقرر ان يرد بقوة..وفعلا جاء الرد الكاتالوني عنيفا.. ولو عرف الريال ان خصمه سيرجم مرماه بثلاثية اخرى لتصل الحصيلة الى سداسية ما كان سجل الهدف الثاني..مع بداية الشوط الثاني..
مهرجان في عرين الريال
ماتبقى من الكلاسيكو بعد هدف الريال الثاني ليس الا قرع طبول كاتالونية في مرمى الحارس المدريدي كاسياس حتى اصدعت آذانه وانصاره وغادروا الملعب قبل نهاية المباراة.. فقد جعل لاعبو برشلونة من عرين الملكي الابيض مرتعا لهم ..عبثوا به مثلما شاؤوا فلم تكد تنتهي فرحة راموس من شفاهه بالهدف الثاني حتى جاد الاسمراني الفرنسي بالخبر السعيد للبارسا والحزين ل«الملك» فقد سجل الهدف الرابع وياله من هدف .. فقد كان بطريقة رائعة حيث كسر مصيدة التسلل وخادع كاسياس بتسديدة هادئة من بعيدة كان فيها كثيرا من الجرأة والشجاعة.. وكان فيها كثيرا من الاستفزاز والاستهانة بالخصم ايضا(د 58)..
ميسي يعمق جراح الريال
وزاد الارجنتيني ميسي من احزان الريال وعمق جراحه بهدف خامس للبارسا وثان له في الكلاسيكو ليقضي على آمال اشد المتفائلين من انصار الفريق المدريدي بالعودة في اللقاء.. فالنتيجة صارت ثقيلة (2-5)..
وامام هذا المشهد التراجيدي للملكي الاسباني والسقوط المدوي اراد المدافع الشاب بيكي ان ينتهز الفرصة ويتذوق طعم الاهداف في مرمى الفريق الغعريم ريال مدريد.. فسجل الهدف السادس بطريق احلى من احلام..حتى ان القائد الرمز راؤول بكى للمشهد الحزين.. وسقا عشب البيرنابو بادموع الخبية..في ليلة السقوط امام العدو اللدود بسداسية مذلة الجمت اصوات مدينة مدريد وجعلت ليلتها حزينة صامتة..
لا تسمع في شوارعها الا اصوات ما تبقى من عشاق البارسا العائدين لمعقلهم تكسر السكون.. و صمت المدينة الرهيب.. وعندما يسقط الملك ليس لمدريد الا ان تحزن.. وتصمت. وليس لبرشلونة الا ان تغنى حتى الصباح الباسم انشودة النصر الساحق والفوز بلقب الليغا..بعدما صار الفارق 7 نقاط وباتت العثرات في باقي الجولات الاربعة المتبقية من سابع المستحيلات.
صلاح الدين الشيحاوي

