كشفت نتائج فرقنا الكروية الأربعة في دوري أبطال آسيا عن حقائق مزعجة أصابت الجماهير والمسؤولين الرياضيين بصدمة شديدة، وسلطت الأضواء على حالنا الكروي، وأكدت ضرورة مراجعة منظومتنا الكروية بالكامل، وضرورة البحث عن أسباب هذا الفشل الكبير في مستوى كرة القدم الإماراتية، والذي جاء مخيباً للآمال على صعيد الأندية وانعكس سلبياً على منتخبنا الكروي، بعد أن خرج صفر اليدين من تصفيات كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا ومن خليجي 19 من الدور الأول وهو حامل اللقب.

لذلك وجب علينا في «البيان الرياضي» فتح ملف الإخفاق الكروي بهدف البحث عن أسباب هذا الاخفاق من كافة جوانبه سواء عن طريق الأندية أو اتحاد الكرة أو رابطة المحترفين أو اللاعبين من أجل وضع أيدينا على أسباب الداء ووضع الحلول العملية لتقدم الكرة الإماراتية ووضع أقدامنا على الطريق الصحيح والسير نحو تحقيق الإنجازات في عالم كرة القدم.

«رب ضارة نافعة».. ورب مشاركة غير موفقة في بطولة دوري المحترفين الآسيوي قد تكون نافعة للأيام المقبلة لتجعل المسؤولين والمعنيين يتحسسون على رأسهم ويعرفون أين مكمن الخلل والعور في مشاركة الأندية الإماراتية في المسابقة القارية. فالنتائج التي حققتها الفرق ستجعل الكثيرين يعيدون حساباتهم من جديد على الصعيد الآسيوي لأن ما تحقق يمثل خيبة أمل حقيقية لكل أولئك الذين كانوا يعيشون في العسل، ويرفعون صوتهم بأن دورينا هو من أقوى الدوريات في المنطقة.

وفي سلسلة متابعات «البيان الرياضي» للمشاركة الإماراتية المتعثرة في دوري المحترفين الآسيوي حملنا أسئلتنا إلى واحد من الخبرات الوطنية وهو بسام مفتاح الذي سبق له تدريب الفريق الأول في نادي الجزيرة وجميع المراحل السنية في النادي، فأصابت إجاباته أسهما في أكثر من اتجاه، حيث قال: أعتقد أن المشاركة الآسيوية للأندية الإماراتية أمر في غاية الإيجابية لأنه ساهم في كشف واقعنا الكروي، ولو لم تشارك الأندية وفي هذا التوقيت بالذات لما عرفنا مستوانا الحقيقي.

وأنا أرى أن هذه المشاركة بالإضافة إلى أنها كشفت عورتنا الآسيوية، فهي أيضا ساهمت في تخفيف الحمل والعبء عنا بمقدار عشرين سنة، لأنها أيقظتنا من نومنا، فقد كنا نائمين في العسل، وكنا ننظر إلى أنفسنا على أساس أننا نسير بشكل صحيح، لكن الهزائم التي تعرضت لها فرقنا جاءت لتعرفنا على مستوانا الحقيقي ولتقول للدولة أنها يجب أن تعمل وأن تضع خططها وبرامجها بناء على الواقع.

فقر دم

واعتبر بسام مفتاح أن النتائج التي حققتها فرقنا إنما هي انعكاس للواقع من عدة نواح، فنحن نعيش قصورا حقيقيا سواء على مستوى اللياقة البدنية أم الذهنية أم على مستوى الوعي أو الثقافة الكروية، فعلى الصعيد البدني أريد أن يعرف القراء أننا في أنديتنا نعاني من ضعف واضح وسببه أن أكثر من 65% من أطفالنا لديهم فقر دم وهذا يساهم بشكل أساسي في إفقاد اللاعبين للقوة البدنية المطلوبة، وبالتالي نحن نعاني من نقص في أربعة عوامل رئيسة مكونة للياقة البدنية وهي القوة والتحمل والسرعة والمرونة.

الثقافة الكروية

وإضافة إلى ذلك يجب أن نطرح السؤال المهم: هل البيئة التي نعيش فيها مثقفة كرويا؟ الجواب، للأسف، لا وبالأرقام، لأننا حتى الآن لا نملك أكثر من أربعة مدربين مواطنين على مستوى الدرجة الأولى، وكذلك عشرين مدرب مواطن في قطاع الناشئين، ولا يوجد أي مدرب لياقة بدنية مواطن، ولا أخصائي علاج طبيعي مواطن ولا طبيب كرة قدم متخصص مواطن، وهذه الأرقام تعكس حقيقة ضعف الثقافة الكروية في مجتمعنا الكروي، وهي مجتمعة تشكل عوامل ساهمت بقسط وافر في الظهور بهذا الشكل الباهت في البطولة الآسيوية.

احتكاك ضعيف

وزاد بسام: كما أن الدوري مسؤول بدرجة كبيرة عن تحضير الفرق للمشاركات الخارجية حيث يجب أن تخوض فرقنا ما لا يقل عن 32 مباراة قوية وعلى مستوى عال لتعطيك الخبرة الميدانية الكافية ولترفع من اللياقة البدنية للمباريات، وما يحصل أن فرقنا لا تخوض أكثر من خمس أو ست مباريات على الأكثر من هذا المستوى وهي محصورة بين فرق الجزيرة والعين والوحدة والأهلي، وهذا غير كاف على الاطلاق.

دوري ضعيف

واعتبر بسام مفتاح أن دورينا «ضعيف» لأن أغلب الفرق تلعب مدافعة وتعتمد في لعبها على الهجمات المرتدة والكرات الثابتة، ودليلنا في ذلك هو الشكوى التي صدح بها أبل براغا مدرب الجزيرة من لجوء الفرق التي يواجهها إلى الدفاع، وهذا يعري حقيقة دورينا وضعف مستواه الفني. ورأى مفتاح أن فريق الجزيرة قدم أفضل العروض في البطولة الآسيوية من بين جميع الفرق الإماراتية لأنه أجاد اللعب المفتوح وهو اللعب الذي يؤدي بالضرورة إلى تطور الكرة، واعتبر أن الجزيرة مازال يحظى بأمل التأهل للدور الثاني بشرط أن يفوز في مباراتيه المقبلتين على أن يتعثر أم صلال.

وفي معرض رده على سؤال حول مدى تأثير هذه النتائج السلبية على حظوظ الفرق الإماراتية في المشاركة في البطولة الآسيوية في العام المقبل من حيث عدد الفرق الممثلة للدولة، رفض بسام مفتاح مقولة أن هذه النتائج قد تترك أي أثر، مشيراً إلى أن دوري الإمارات رغم ضعفه إلا أنه أفضل من كثير من الدوريات في القارة الآسيوية، كما أن الاتحاد الآسيوي يريد أن يطور من مستوى الفرق المشاركة في دوري المحترفين الآسيوي ولذلك فإنه سيعمد على الإبقاء على نفس عدد الفرق لكي تحقق أكبر فائدة فنية في الموسم المقبل.

عدم الاهتمام

وفي بحثه عن أهم الأسباب التي أدت إلى خروج الفرق الإماراتية بهذه النتائج، قال: أولا أنديتنا لم تجهز نفسها بصورة لائقة للمشاركة في هذه البطولة، وكذلك فإن مستوى اللاعبين الأجانب تسبب في هذا الفارق الذي حدث بيننا وبين بقية الأندية الأخرى، فأجانب الفرق الإماراتية لم يكونوا على مستوى الطموح، وأعطيك مثالا على ذلك أجانب الشارقة الذين لم يقدموا أي فائدة تذكر، وكذلك أجانب الشباب، وفي العموم جميع أجانب الفرق الإماراتية لم يكونوا عند مستوى الطموح، بعكس أجانب أندية الدول الأخرى التي صنعت الفارق.

ووضع بسام مفتاح ثلاثة حلول للخروج من هذا النفق المظلم وتحقيق مشاركة جيدة وفعالة في الأعوام المقبلة من البطولة أولها: أنه يجب على مسؤولي اللعبة أن يمنحوا الدوري القدسية اللازمة بحيث لا يتوقف هذا الدوري ولا تؤجل مبارياته إلا في أضيق الحدود وعند الضرورة القصوى، لأن توقف الدوري يصيب اللاعبين بالإحباط ويفقدهم التركيز والهدف.

وهذا بالتالي يؤثر في مستوى الفريق بشكل عام. وثاني الحلول تتمثل بوجوب أن تدرس الأندية واقعها الحقيقي وأن تعالج احتياجاتها وأوجه القصور عندها سواء كان هذا القصور بدنيا أو صحيا أو اجتماعيا أو في أي مجال آخر. أما الحل الثالث فهو أن تعمل الأندية على إيجاد آلية ناجحة تضمن إبرام صفقات مجدية مع اللاعبين الأجانب، لأن التعاقدات الحديثة أثبتت فشل الأندية في استقطاب أجانب على مستوى جيد.

جهاد عدلة