على عكس المتوقع وفي الوقت الذي يلملم فيه دورينا أوراقه ولم يعد متبقياً سوى أربع جولات فقط، جاءت إقالة البرتغالي توني أوليفيرا المدير الفني لفريق الشارقة الأول لكرة القدم من منصبه وتعيين العراقي عبدالوهاب عبدالقادر خلفاً له، لتمنح بورصة المدربين نوعاً من الحراك، بعد أن كادت البورصة تفقد بريقها وحيويتها خاصة وأن صراع المقدمة حسم بين أطرافه الثلاثة وكانت الإثارة فقط مع أهل القاع، خاصة ما تقارب الفرق الخمس الأخيرة في عدد النقاط.

إقالة أوليفيرا من منصبه جاءت في توقيتها السليم ولعلها من المرات القليلة النادرة في دورينا أن يكون تغير الإدارة الفنية في وسط الموسم لها مبرراتها وأسبابها المقنعة خاصة وأن أوليفيرا برغم أنه من الأسماء الجيدة في عالم التدريب إلا أنه لم يستطع أن يقدم للشارقة ما جاء من أجله بل تذوق مع الفريق ثماني خسائر متتالية ما بين آسيوية ومحلية. وحسناً فعل مجلس إدارة نادي الشارقة برئاسة الشيخ أحمد بن عبدالله آل ثاني في قرار الإقالة، ويبقى انتظار نتائج الفريق في الجولات الأربع المتبقية من عمر الدوري، للحكم على صواب قرار التعاقد مع عبدالوهاب عبدالقادر، الذي كان هو الخيار الوحيد تقريباً أمام إدارة النادي بعدما رفض أغلب أبناء النادي تولي المسؤولية في هذا التوقيت الذي اعتبره الجميع حساساً.

سقوط ورقة أوليفيرا من بورصة المدربين كانت منطقية، فلم يقدم النتائج التي طالما تحدث عنها حول انصباب اهتمامته في الدوري وأن مشاركته الآسيوية لمجرد الشهرة واكتساب الخبرات، فتوقع الجميع أن تكون نتائج الفريق في دوري المحترفين غير إلا أن الفريق واصل عروضه السيئة ونتائجه الأسوأ ووصل به الحال إلى صراعه من أجل البقاء مع المحترفين، لكن ذهبت الوعود أدراج الرياح. وبعيداً عن رحيل أوليفيرا واستقبال عبدالوهاب عبدالقادر في موقع جديد بعد أن غادر قلعة البرتقالي، فان التفوق الذي تشهده الفرق الثلاثة الأولى الأهلي والجزيرة والعين، وتنافسها القوي حول الفوز باللقب له اسبابه ومقوماته ويعتبر عنصر الثبات والاستقرار الفني من أهم العناصر في ثبات وتفوق اي فريق، فالثلاثي إيفان هيشيك وأبل براجا ووينفرد شايفر.

وضعا استراتيجيتهما لفرقهما من بداية الموسم، ويعملان بها وثبات الفكر وتطبيق استراتيجية واضحة من العوامل الإيجابية التي تساعد بشكل كبير في نجاح أي فريق وتفوقه، وهو ما يعكس مدى تفوق المدربين الثلاثة مع فرقهم وصعود أسهمهم بشكل مستمر، مع تقديم نتائج قوية تساعد فرقهم في المنافسة على درع دوري المحترفين الأول. فجأة ودون سابق إنذار تحولت المنافسة من المركز الأول والبحث عن اللقب، إلى المركز الرابع وأصبحت تصريحات المدربين في منطقة الوسط تنصب في اتجاه الفوز بهذا المركز بحجة أنه بوابة المشاركة في البطولة الآسيوية وخاصة بعد أن انحصرت المنافسة على المراكز الثلاثة الأولى بين الأهلي والجزيرة والعين. وزاد من سخونة المنافسة تقارب عدد نقاط الشباب مع النصر والوحدة، وربما تشهد الجولات الأربع المتبقية دخول الشارقة أو عجمان لمنافستهما على هذا المركز لو تحسنت نتائجهما وتبدلت المواقف، لكن الغريب أن سيريزو مدرب الشباب بعد أن كان يتحدث بمنطق البطل أصبح يبحث عن المركز الرابع وهذا يعكس فكر مدربي دورينا، حتى ولو كان هدفه من هذا المركز هو المشاركة آسيوياً، فبعد المركز الأول يعتبر الكل خاسراً.

محمد نبيل