نثر المدرب الروسي هيدينك الثلوج على ملعب الكامب نو ليطفئ لهيب برشلونة ويعثره في الطريق نحو روما معقل المباراة النهائية لدوري ابطال اوروبا وذلك عندما اعتمد في مباراة اول من امس على تكتيك دفاعي وجمد اللعب ليرغم البارسا على الاكتفاء بالتعادل (0-0) والعجز عن تسجيل ولو هدف وحيد بعدما كان الفريق الكاتالوني في السابق يكرم وفادة ضيوفة بالثلاثة والاربعة اهداف و بايرن ميونيخ آخرهم في ربع النهائي.

ولكن هيدينك حل بملعب الكامب نو بتكتيك ذكي استثمر فيه كل ما كسبه خلال سنواته الطويلة في ملاعب كرة القدم من خبرة وحنكة ودهاء حيث بنى جبالا من الثلوج الروسية المتجمدة امام مرمى بيتر تشيك ..جبل ثلجي استحال على نجوم برشلونة الملتهبة ان تذيبه وتخترقه لاكثر من 90 دقيقة .. فامام الخطة الدفاعية المحكمة لهيدينك التي ذكرتنا بدفاعات المدرسة الايطالية خفتت نجوم البارسا في ليلة اول من امس ولم تنفع لا مهارات الارجنتيني ميسي ولا توغلات الفرنسي تيري هنري ولا اختراقات الاسد الكامروني صامويل ايتو..

يبدو ان مدرب برشلونة فوجئ بالخطة التي التي جاء بها تشلسي الى ملعب الكامب نو ولم يعتقد ابدا ان فريقا في حجم النادي التشلساوي سيلعب الدفاع المطلق ويرفض اللعب ويكتفي بالبقاء في مناطقه وتامينها طوال المبارة...كان واضحا منذ الدقائق الاولى للمباراة والتي مرت بسرعة فائقة ان البارسا كان ينتظر تشلسي العادة .. تشلسي الدوري الانجليزي المتوهج الذي يهاجم في الدقيقة الواحدة 4 مرات وهو مايعني ان الفريق الكاتالوني سيجد المساحات الكافية في ظهر مايكل ايسيان والكس و جون تيري و ايفانوفيتش ليفعل ما يشاء ويمارس هوايته في رسم اللوحات الكروية الجميلة في مناطق الخصم.

وختم معزوفاته باناشيد الفرح والاحتفال في مرمى بيتر تشيك ..باحراز الاهداف.. كان واضحا منذ الدقائق الاولى ان حسابات المدرب الشاب غارديولا خاطئة وفاته وضع احتمال ان يلجأ تشلسي للعب الدفاع في دفتر حساباته وان يجهز الطرق والخطط اللازمة لكسر '' الثلوج '' الروسية التي نثرها هيدينك على خط منطقة 18 مترا ليمنع ميسي وايتو وهنري من الوصول الى مرمى الحارس بيتر تشيك.

لقد بدا جليا ان هيدينك لم يعتمد على 11 رجلا في '' ام معارك'' الكامب نو بل رمى كتلا من الثلوج الصلبة التي استحال كسرها ...لتغيب الاهداف عن القمة وتنتهي بيضاء...

قمة بلا اهداف

قمة البارسا و'' البلوز'' اوفت بوعودها وكانت مثيرة وحبلى باللقطات الجميلة والجمل الكروية '' المفيدة'' ولم ينقصها الا الاهداف .. لقد كانت مهرجانا في ليلة من احسن ليالي مدينة برشلونة وموقعة مثيرة تصادمت فيها اعتى واقوى الاندية الاوروبية حاليا ..

وكان صدام الحديد بالحديد او بلغة ادق واصدق في وصف المباراة قمة البارسا والفريق التشلساوي كانت لقاء اللهيب بالجليد ... برشلونة القوة الملتهبة وتشلسي القوة الثلجية المتجمدة نزلت على اللهيب فاطفأته وحالت دون أن تفرح الجماهير بالاهداف... ليلة اول من امس امتعت مئات الملايين من البشر العاشقين لكرة القدم في العالم بما حملته من روائع ومنافسة حامية الوطيس ومن حوارات داخل الحوار بين اللاعبين بمختلف جنسياتهم...

ولكن كان لهذه القمة ان تكون افضل و اروع لو اهتزت الشباك وسجلت اهداف..وعلى اية حال فان الاهداف آتية لاريب فيها في مباراة الاياب ..لان تعريفة مواصلة الطريق نحو روما هو احراز الاهداف في المواجهة الحاسمة على ملعب ستامفورد بريدج...

هل يندم برشلونة؟

الضغط الذي فرضه برشلونة على تشلسي اثمر عديد الفرص السانحة للتسجيل الا أن ترسانة البارسا من النجوم تفننت في اهدارها وفشلت في تحويل ولو واحدة منها الى هدف ولعل الفرصة الابرز كانت للاسمراني الكامروني ايتو في الشوط الثاني عندما كسر مصيدة التسلل ووجد نفسه وجها لوجه مع الحارس تشيك فراوغه وتركه طريح الارض لكنه اختار القرار السيء وسدد الكرة في الزاوية الاولى المغلقة لترطم الكرة بقدم حارس تشلسي وتضيع الفرصة الاخطر في المباراة بالنسبة الى برشلونة... فرصة اضاعها ايتو و فرص اخرى اضاعها هنري وتوري وبويان وميسي قد يندم عليه البارسا في مباراة الاياب اذا فشل في لعب دور البطولة في ستامفورد بريدج والتاهل الى النهائي.

دروغبا يهدر الضربة القاتلة

اذا كان برشلونة قد وضع تشلسي تحت الحصار في مناطقة طوال المباراة ...واذا كان تشلسي قد بقى بارادته ايضا في الدفاع فانه كان الاقرب للتسجيل وحسم الامور منذ الدقيقة 38 من الشوط الاول عندما وجد «الفيل» الايفواري دروغبا نفسه وجها لوجه مع الحارس فالدس وسدد كرة قوية تعملق حارس عرين برشلونة في التصدي لها فعادت الى دروغبا من جديد ليسددها بطريقة مخادعة لم تخدع فالدس اذ صدها من جديد..

وكل هذا حصل في لمح البصر... وتشلسي ايضا اضاع الفوز في لمح البصر ذلك انه كان بامكانه ان يحرز هدفا من هذه اللقطة ويعقد حسابات الخصم الكاتالوني في التاهل للنهائي.

..والآن الى «ستامفورد بريدج»

ليلة «الكامب نو» انتهت بيضاء بلا اهداف .. وبرشلونة خسر نصف المعركة وبالتالي فان مسرح احداث الحسم النهائي في تحديد اسم الفريق الذي سيلعب المباراة النهائية سيكون ملعب «ستامفورد بريدج في لندن يوم 6 مايو المقبل.. ولا شك ان تشلسي ححق نصف خطوة نحو الانجاز .. ولكنها نصف خطوة محفوفة بالمخاطر لانه عندما يتعلق الامر بمسابقة دوري الابطال وبفرق في حجم برشلونة فلا وجود لمستحيل ..

وتعادل ليلة اول من امس لا يعني ابدا ان «البلوز» ركبوا القطار نحو روما لان التاريخ القريب يكشف ان البارسا فاز عام 2006 على تشلسي بهدفين لهدف وتوج لاحقا باللقب...

وهكذا تبقى الاثارة مستمرة .. ويبقى التشويق متواصلا والجدل مستمرا من سيذهب الى روما تشلسي ام برشلونة؟

صلاح الدين الشيحاوي