خسائر متتابعة.. نتائج سلبية يتبعها أداء باهت وأخطاء جماعية وفردية، فريق أبيض اللون باهت الصورة بات يحمل بين يديه مستقبلاً قاتماً وكابوساً مخيفاً.. الشارقة دخل النفق المظلم وبدأ يعيش أيامه التعيسة فيها.. فهو لم يعد يرى ما هو حوله ويصر مسؤولوه أنهم لا يعرفون ماذا أصابه وماذا حل به.. فهل حقاً تحول من كان يسمى بالملك إلى الرجل المريض الذي فقد تيجانه وسلاسله الذهبية وفقد معها هيبته ومنظره..
ألم يكن هذا الفريق من قبل أشبه بذكر بالطاووس الذي يمشي مختالاً ويحمل في ريشه العالي بطولات وأرقاماً أضحت اليوم مجرد تاريخ وحكايات قديمة وأطلال، ما يحدث لفريق بحجم الشارقة اليوم هل هو الواقع الذي لا يريد أي أحد ممن ينتمون إليه الاعتراف به أم انه مجرد وعكة صحية سرعان ما سيشفى منها، وإذا ما افترضنا أن ما يعانيه الشارقة هو مجرد أمر عارض وسحابة صيف «ثقيلة دم» نوعاً ما يجب أن يمر بها كل الكبار فهل حين نقرأ المعطيات سنصدق هذا الافتراض أم نصدق أعيننا..
ونقول ان ما يحدث فعلاً هو الحقيقة المرة التي يرفض محبوه الاعتراف بها والإقرار بذاتها وأنها الواقع والشكل الجديد لفريق كان يدعى يوماً من الأيام بالملكي.. من ينظر لجدول الترتيب لا يكاد أن يصدق ما يرى ليس لأن الشارقة في المركز التاسع بل لأن حسبة بسيطة ستجعله يحمل البطاقة الثانية للهبوط بين يديه ليعبر النفق إلى حفرة دوري الهواة.. الشارقة يخسر بالثلاثة ويلعب على ستاد مهجور نسيه جماهيره أو بالأحرى ضجر من نتائجه، والشارقة من أصل 18 مباراة لم يجمع سوى 18 نقطة فهل هذا يعقل وهل هذه هي نتائج المرحلة الجديدة التي تحدث عنها مجلس الإدارة فور استلامهم مهام إدارة النادي..
عموماً فاستعراض ما يحدث لن يغير شيئاً وإعادة أشرطة الذكريات وصور الأرشيف لن تفزع شباب النادي، فالموضوع يحتاج إلى حل فوري يحمل في طياته سؤالاً جوهرياً: هل للشارقة مكان بداخلكم؟..
فمشكلة هذا النادي ليست إدارية ولا نفسية ولا فنية وليست مرتبطة بالحافز المادي وعدد الحضور الجماهيري ولا حتى بالأشخاص الملتفين حول الفريق الأول بل هي مرتبطة بالقلوب.. بالولاء.. بحب القميص لأنها تحمل اللون والشعار.. كل ما ينقصهم هو أن يتذكروا ذلك ويلعبوا من أجل ذلك وبعدها ستحل المشكلة..
فالأخطاء الفردية في المباريات واردة والتأخر بهدف أو هدفين احتمال جائز ولكن العزم والإصرار يعيدان كل شيء، اللعب بكل الحب والتفاني من أجل السمعة والتاريخ هو كل ما ينقص الشارقة كي يعود أبيضاً كما كان فلا التكتيك له تأثير ولا الدعم الإداري له دور لو كانت القلوب لا تنبض.. وكما قال أحد الشعراء الشرقاويين رثاءه لحال فريقه: وين رايح يا ملك يكفي فضايح.. الفشل عدى معك كل الخطوط وصرت في خندق من الأخطار طايح.. تمضي الأيام وإحنا في سقوط شوف جمهورك على التاريخ صايح.. يبكي الحسرة مع كثر الضغوط انتبه واحذر قبل يوم الفضايح.
