تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي، انطلقت صباح أمس «ندوة دبي الدولية للنشاط البدني» التي تختتم فعالياتها مساء اليوم بفندق انتركونتننتال دبي فيستسفال سيتي، وكانت الندوة افتتحت صباح أمس بحضور معالي حميد القطامي وزير الصحة والمهندس مطر الطاير نائب رئيس مجلس دبي والأمين العام للمجلس الدكتور احمد سعد الشريف والعميد محمد المري ممثلا لشرطة دبي وعدد كبير من المسئولين والمهتمين بالقطاع الرياضي.
حيث تأتي هذه الندوة التي ينظمها مجلس دبي الرياضي لتكون حجر الأساس في إطلاق حملة مجتمعية لتشجيع ممارسة النشاط البدني في أوساط المواطنين والمقيمين في الدولة وتكوين بيئة صحية سعيدة ومشجعة على العمل والإبداع. وأكد معالي وزير الصحة في كلمته التي ألقاها أمام الحضور أن وجوده كوزير للصحة في الندوة يأتي تعزيزا لأهدافنا الوطنية الكبرى نحو الحفاظ على أفراد المجتمع أصحاء في بيئة داعمة للصحة، كما تعلن ذلك وزارة الصحة عبر مبادرة الإستراتيجية المتعددة. وأَضاف: حكومتنا الرشيدة تؤكد دائما وأبدا ما للإنسان من قيمة كبرى وأهمية بالغة، حيث تؤمن القيادة الرشيدة بالإنسان وتوصي بالعمل على تحقيق رفاهيته المطلقة من خلال الرعاية المتكاملة له صحيا وبدنيا واجتماعيا واقتصاديا أيضا.
واستطرد: الاهتمام بالرياضة كأحد الجوانب المهمة والحيوية من شأنها المساهمة إلى حد كبير في العناية بصحة الفرد والجماعة والوقاية من الكثير من الأمراض. مضيفا: أن توصيات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي تهدف إلى بناء مجتمع رياضي متميز، ولهذا جاءت هذه الندوة كأول ندوة تخصصية تحتضنها الدولة. وتابع: مشاركة قطاعات الصحة والتربية في أعمال هذه الندة تأتي بثمارها المرجوة من حيث تعزيز ثقافة الممارسات الرياضية بشكل يومي وعدم الوقوف عند حد ممارسات المتخصصين في الأندية والمراكز.
وجدد الوزير القطامي الدعوة في كلمته التي ألقاها أمام الحضور إلى ضرورة التواصل بين جميع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المتخصصة في مجال النشاط الرياضي والبدني، من اجل مزيد من العمل المشترك نحو تعميق ثقافة الممارسة الرياضية للحفاظ على صحة الإنسان بشكل عام.
وخلص إلى القول: إننا نأمل في أن تحقق الندوة أهدافها كبداية لجعل أهدافنا الصحية موضع التنفيذ من حيث تحقيق الشراكة الناجحة بين المؤسسات والدوائر نحو تعزيز الصحة والوصول إلى نموذج متكامل للإنسان السليم صحيا المعافى بدنيا.
من جانبه ألقى المهندس مطر الطاير نائب رئيس مجلس دبي الرياضي كلمة المجلس نقل فيها تحيات راعي الندوة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي وتمنيات سموه التوفيق والنجاح للمشاركين في الندوة. مضيفا: وضع مجلس دبي الرياضي ضمن أهدافه الإستراتيجية الخمسة التي يعمل على تحقيقها للارتقاء بالمستوى الرياضي في إمارة دبي، هدفا ينص على «زيادة مستويات الوعي المجتمعي بأهمية الرياضة».
متابعا: من أجل تحقيق هذا الهدف قام المجلس بالعديد من المبادرات لنشر الوعي بالرياضة المجتمعية وتشجيع ممارستها لما لها من فوائد جمة.
ولكونها احد مرتكزات إستراتيجية الحكومة التي رأت في الرياضة إحدى الوسائل الفعالة لبناء مجتمع صحيح الجسم وسليم البدن يتسلح أفراده بقدرات بدنية وفكرية قادرة على مواجهة أعباء الحياة ومتطلبات التنمية التي تشهدها الدولة.
وأضاف: قامت الحكومة الرشيدة بتوفير البنية التحتية اللازمة لممارسة النشاط البدني من خلال توفير الملاعب ومضامير للجري والمشي وركوب الدراجات في الأماكن والحدائق العامة والشواطئ المفتوحة وفق أحدث المواصفات العالمية.
وعلى الرغم من اهتمامنا بالرياضة التنافسية منذ إنشاء المجلس، إلا إننا لم نأل جهدا في دعم وتعزيز القطاعات الرياضية الأخرى كالمدرسة والمجتمع، الأمر الذي يجعلنا اليوم أمام تحد كبير في بناء النموذج الأمثل للرياضة المجتمعية، من أجل أن تكون الرياضة بمفهومها الشامل حجر الأساس لنمو وتطوير المجتمع وعاملا مساعدا على تطوير الرياضة الرقمية.
وتلا كلمتي وزير الصحة ونائب رئيس مجلس دبي الرياضي فيلما وثائقيا عن ممارسة النشاط البدني في دبي. ثم بدأت فعاليات الندوة حيث تناولت الأستاذة الدكتورة سندرا ماهيشا من مركز قياسات اللياقة البدنية والبحوث المختبرية تجربة البرازيل وتحديدا مدينة ساوباولو في تطوير النشاط البدني في المجتمع، إلى أن وصل عدد الممارسين للرياضة 58%.
وتحدثت عن مشروعها (أجيتا ساوباولو) والذي يشير إلى أهمية نصف ساعة يوميا من الرياضة ولمدة خمسة أيام على الأقل في الأسبوع، مشيرة إلى أن مشكلة ساوباولو شبيهة بدبي بكثرة استخدام أفراد المجتمع للسلم الكهربائي بدلا من السلم العادي (على سبيل المثال). كما شددت على أهمية الإعلام في نقل الصور إلى الفرد في المجتمع لتأثره بالإعلام ومصداقيته بالنسبة له ولذا ارتفعت نسبة الممارسين للرياضة بعد أن تم بث الفكرة عبر التلفزيون والانترنت والإذاعة.
من ناحيته تحدث الألماني هومان من شركة والفي للدراجات عن فوائد استخدام الدراجات الهوائية في دبي، مشيرا إلى أن هناك دراسة قام بها مجلس دبي الرياضي تحدثت عن أهمية الدراجات الهوائية، لاسيما بعد التجربة الناجحة بين الطرفين فترة مهرجان دبي للتسوق، ويقوم مجلس دبي الرياضي بدراسة مع الجهات المختصة لتوفير المضامير.
بينما أكد جيف أوبريان من مدينة دبي الرياضية أن دبي ستوفر بيئة متكاملة لعشاق الرياضة وملاعب متعددة الاستخدامات والألعاب تتسع من عشرة آلاف إلى خمسة وستين ألف متفرج. فيما تناول صالح مكي المخدوم من بلدية دبي دور البلدية في تشييد البنية الأساسية لممارسة الأنشطة البدنية مشيرا إلى أنه سيتم مضاعفة مساحات الممارسة الرياضية في دبي خلال الفترة المقبلة.
أهدف الندوة
وتهدف الندوة التي ينظمها مجلس دبي الرياضي إلى بناء نموذج متكامل لتطوير النشاط البدني في الإمارة، والتعرف على أفضل الضوابط والأسس البيئية المطبقة المطورة للنشاط البدني، وتعزيز التواصل مع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية ذات العلاقة والتي تدعم مارسي النشاط البدني، وإبراز أهمية ممارسة النشاط البدني في الحفاظ على سلامة المجتمع بشكل عام، وتزويد ممارسي النشاط البدني بمستجدات البحث العلمي، والإطلاع على التجارب الناجحة في بعض الدول المتميزة في نشر النشاط البدني، ووضع إمارة دبي على خارطة المدن العالمية الراعية للنشاط البدني وتحقيق رؤية مجلس دبي الرياضي الرامية إلى بناء مجتمع رياضي متميز.
وتتمثل محاور ندوة دبي الدولية للنشاط البدني في جعل النشاط البدني أسلوب حياة، ودور الهيئات والمؤسسات في تعزيز ممارسة النشاط البدني، وأن النشاط البدني مسؤولية الجميع، وأثر ممارسة النشاط البدني على الصحة العامة.
الموضوعات المطروحة
من الموضوعات المطروحة في الندوة تجارب الأول في تطوير وتعزيز النشاط البدني في مجتمعاتها، والأبحاث العلمية المتعلقة بتطوير النشاط البدني وأثره على الصحة العامة، ودور النشاط البدني في المؤسسات غير الرياضية، والترويج لبرامج ممارسة النشاط البدني في مختلف أوساط المجتمع. وبرامج التدريب المتعلقة بالنشاط البدني والخطط المستقبلية للبنية الأساسية لممارسة النشاط البدني في دبي.
جدير بالذكر أن « ندوة دبي الدولية للنشاط البدني» هي الأولى من نوعها التي يتم تنظيمها في الإمارات، وهي تحظى برعاية ودعم هيئة الصحة في دبي ، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف»، المجلس الدولي للصحة والتربية البدنية والترويح والرياضة، مركز قياسات اللياقة البدنية والبحوث المختبرية في ساوباولو ( البرازيل)، المجلس الدولي لعلوم الرياضة والتربية البدنية، التي دعمت خطوة مجلس دبي لإطلاق الندوة وتحقيق الهدف المشترك وهو بناء مجتمع صحي، سعيد ومنتج وفعال والمشاركة في نهضة دولة الإمارات العربية المتحدة.
عمر جمعة

