يتردّد أن بيبي غوارديولا مدرب برشلونة يخوض معركة خاسرة ليس داخل الملعب بل خارجه، وإذا كانت حساباته صحيحة، وهي كذلك دائماً فقد شارك في 104 مؤتمرات صحافية هذا الموسم وأجاب عن أسئلة باللغات الكاتالونية، الإسبانية، والإنجليزية. ومهما كانت اللغة فالرسالة واحدة وتقول «لم نحقق الفوز بأي بطولة بعد». وهو محق فيما يردده رغم أنه كأنما لا أحد يسمعه.

وربما يفضل الجميع الاستماع إلى خوان لابورتا رئيس النادي الذي وصف الشوط الأول لبرشلونة أمام بايرن ميونخ في اللقاء الأول ضمن ربع نهائي دوري أبطال أوروبا بأنه الشوط الأفضل في تاريخ النادي. كذلك يود الجميع الاستماع إلى برند شوستر مدرب ريال مدريد السابق الذي قال إنه مستحيل الفوز على برشلونة على ملعب كامب نو أو السير أليكس فيرجسون الذي وصف تدمير البارسا لليون الفرنسي ضمن دور الستة عشرة بأنه «عبقري».

وكان الأحرى بهم الاستجابة لالتماس صحيفة «إل مونرو ديبورتيفو» التي ربطت بين فريق برشلونة الحالي وفريقه السابق إبان حقبة فريق الأحلام مع المدرب يوهان كرويف الذي حقق الفوز بدرع الدوري خلال الحقبة بين 1991 إلى 1994 ومعها كأس أوروبا 1992 وهو أول كأس لهم في هذه البطولة.

المدهش أن المدرب غوارديولا يدّعي أنه ابن فريق الأحلام المذكور وهو الذي ذهب مع التشكيلة الحالية إلى عالم الخيال إلى درجة أن المدرب الكبير غوس هيدينك مدرب تشلسي الحالي وصف البارسا بأنه الفريق الأكثر جمالاً الذي شاهده طوال حياته.

وبعد التعادل بهدفين أمام فالنسيا يقف برشلونة في صدارة الدوري الإسباني بفارق أربع نقاط عن منافسه ريال مدريد وكذلك تأهل إلى نهائي بطولة كأس الملك بعد أن يواجه تشلسي في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.

وعن تلك المباراة يقول يايا توريه إن تشلسي هو أسوأ فريق يواجهه البارسا في تلك المرحلة وقد يكون الشعور متبادل، فمن يرغب في مواجهة ميسي، إيتو وتيري هنري نسخة 2009؟ والآن، ما الذي ينتظر تشكيل هيدينك مدرب تشلسي من أهوال تقف في طريق وصوله إلى المباراة النهائية في دوري الأبطال؟

«الديناصور» تيري هنري وراقص التانغو ميسي

أطلق الجمهور الإسباني على تيري هنري لقب الديناصور واللاعب الذي لا يجب تواجده مع الفريق عطفاً على مستواه مع الفريق ومقارنة بما فعله مع أرسنال. لكنه يلعب إلى جانب أرجنتيني ضئيل لا يتجاوز طوله 5 أقدام و4 بوصات واحتاج إلى الكثير من هرمونات النمو لكي يصل إلى حجمه الحالي، وبذلك أصبح هذا الثنائي الأفضل في تاريخ كرة القدم، فلماذا يتخلص منه غوارديولا بعد أن استسلمت له دفاعات الخصم تماماً، خصوصاً عندما قال مانولو خيمينيز مدرب إشبيلية بعد أن وقع ضحية لسطوة البارسا أمسية الأربعاء الماضي: «برشلونة يفوقنا قوة وهو أفضل فريق في كوكب الأرض».

هذا الرأي يتفق عليه غالبية المدربين هذه الأيام، والسؤال الذي يطرحه هؤلاء: كيف تمنع برشلونة من التهديف؟ وهو الفريق الذي عرف طريقه إلى الشباك خلال 50 مباراة دون توقف فأحرز 139 هدفاً، ويُقال إن أحد الفرق ذهب إلى ملعب كامب نو وقام بتنفيذ خطته الدفاعية المحكمة أملاً في إحراز التعادل وبعد نهاية المباراة اعتبر أنه أحرز نتيجة مقبولة بعد خسارته بهدفين نظيفين، فمن يجرؤ على إيقاف هنري وميسي حتى وإن كان هيدينك العظيم مع تشلسي.

غوارديولا مايسترو فرقة التدمير

تولى غوارديولا مهمة تدريب برشلونة هذا الصيف خلفاً للهولندي فرانك رايكارد فوصفه المتابعون بأنه محظوظ لكنه مشغول كذلك، وكان من حسن حظه ان الأندية أحجمت عن شراء إيتو فتبقى تحت يديه الموهبة الخارقة وأحدثت الفرق الهائل، كما يحسب له أن أحسن التعامل معها في براعة المايسترو.

واعترف غوارديولا في استحياء أن مثل هذه المواهب التي توفرت لديه لا تحتاج إلا للجدية في التعامل معها وحسن التنظيم لإعادة برشلونة إلى سكة التألق، وقد فعل. وان كان وجود البرازيلي رونالدينيو في غرفة ملابس الفريق قد سبب بعض المتاعب بحسب مصدر مقرب أضاف »في البداية كان وراء عودة برشلونة إلى العظمة مجدداً لذلك كانت رؤيته يتحول إلى شبح من الماضي قد جلبت الألم لبقية زملائه.

ورحل البرازيلي ومعه البرتغالي ديكو وكذلك الرجل الذي سمح لهما بالتخاذل وهبوط المستوى وهو المدرب ريكارد ثم جاءت البداية المنعشة مع مدرب جديد هو غوارديولا الذي جاء ومعه قانونه المتشدد الذي يحمل في رافا ماركيز بالقول »اسم غوارديولا هو الانضباط الشديد وشهدنا معه النظام والقوانين وما فعله من تحويل الفريق إلى شعار الجميع سواسية ولا تفضيل لنجم على الآخرين.

يقول غوارديولا عن نجاح البارسا هذا الموسم، «السر في الجوع الذي يعاني منه الفريق للبطولات بعد عامين عجاف والفرق بين هذا الموسم والذي سبقه هو توفر الرغبة في الفوز ومعها مدرب قادر على ترجمة هذه الرغبة إلى إنجاز من خلال سياسته الرامية إلى مضاعفة الضغط على الخصم إلى درجة تعنيف حتى النجم ميسي عندما لا يقوم بمضايقة الخصم حتى عند الرمية الجانبية وعندها قال له مقولته الشهيرة، «انك أفضل لاعب في العالم والكرة بين قدميك وينقصك أن تكون أفضل لاعب بدون كرة».

وفعلاً اتضح أن الضغط الذي يمارسه برشلونة يبدأ من خط الهجوم والدليل أن الثلاثي ميسي وهنري وايتو ارتكب أخطاء أكثر من بقية عناصر الفريق في الوسط والهجوم خصوصاً متوسطي الدفاع ماركيز وبويول.

الخلاصة تكمن في ما قاله شتويكوف، ما الذي يملكه مسي وهنري وايتو ويجعلهم مميزين؟ هو وجود زافي وانيستا والفيس خلفهم تماما مثلما كنت أنا وروماريو نحظى بمساندة لاودروب وزيبيو وباكيرو وبالطبع كان معهم بيبي غوارديولا. اصبحت اتصالات الراعي الرسمي للنادي الكاتالوني العريق الذي ينافس حاليا على عدة بطولات.

محمد سيف النصر