* كلما فشلنا خارجياً وآلمتنا النتائج السلبية هرولنا هرباً من إخفاقات أنديتنا ومنتخباتنا نحو مسابقاتنا المحلية التي باتت تمثل الملاذ الأول والأخير بالنسبة لنا للهروب من واقع تلك النتائج المؤلمة التي أصبحت تحيط بنا وبفرقنا وبمنتخبنا الوطني، لدرجة أصبحت المسابقة المحلية والانشغال بها هي السبيل الوحيد لتجاوز تلك الحقيقة في محاولة منا لنسيان الواقع الذي أصبح يهدد أحلامنا وطموحاتنا التي كانت كبيرة.
ولم يكن لها حدود في سنة أولى احتراف قبل أن تأتي الصدمة التي بعثرت كل تلك الأحلام التي ذهبت أدراج الرياح مع خروج منتخبنا من التصفيات المؤهلة لكأس العالم والذي تبعه خروج جماعي لفرقنا من دوري أبطال آسيا كأول المودعين بعد أن كنا الحلقة الأضعف من بين المنتخبات والفرق المشاركة.
* إنها ليست دعوة للنسيان ولا أطالب بغلق ملف ما حدث لنا على صعيد مشاركة أنديتنا الآسيوية أو ذلك الذي حدث لمنتخبنا الوطني الذي لا يجب أن يمر مرور الكرام ، لأن التغاضي عن تلك النتائج السلبية والانشغال عنها بالمسابقات المحلية والتركيز على الدوري ليس سوى مسكنات وقتية لن تأتي بأي نتائج إيجابية إذا ما تعمدنا دفن رؤوسنا في الرمال كالنعامة.
بل يجب أن نكون أكثر واقعية وشجاعة في مواجهة الحقيقة والبحث عن الخلل الذي جعلنا ندفع ثمن تلك النتائج السلبية غالياً وعلى حساب مكانة وسمعة كرتنا التي خسرت كثيراً وتراجعت بشكل مخيف مع أول ارتباط رسمي لنا بالمنظومة الاحترافية، الأمر الذي يؤكد على وجود خلل حقيقي تعاني منه إداراتنا متمثل في الطريقة التي تتعاطى معها مع الاحتراف بدليل سقوط غالبية الأندية في الاختبار الأول لها.
* وحتى يكون هروبنا من ذلك الواقع المحزن نحو دورينا فيه شيء من العلاج حتى وإن كان مؤقتا، فالمطلوب منا جميعا التعامل بالكثير من الواقعية مع ما تبقى من عمر المسابقة التي يجب أن نحرص على إيصالها لبر الأمان دون أي منغصات من شأنها أن تزيد من حجم معاناتنا التي لا نتمنى أن تكون داخلية أيضا، فيكفينا ما نعاني منه خارجياً .
والذي أصابنا بالإحباط بعد أن جعلنا نتخوف من القادم وما ينتظرنا في المستقبل القريب الذي لن يكون مشرقا إذا ما تركنا الأمور تسير على هيئتها الحالية، خاصة وأن التجربة كشفت عن وجود تفاوت كبير بين المفهوم الحقيقي للاحتراف وذلك الذي تمارسه غالبية إدارات أنديتنا ممن فرحت بالنقلة الجديدة دون أن تعرف حقيقة الاحتراف.
كلمة أخيرة
* لا مانع أبدا أن نهرب نحو الدوري ولكن دون أن نغلق ملفات الإخفاق الجماعي لمنتخبنا ولأنديتنا في الاختبار الخارجي، والتي يجب أن تكون مفتوحة إذا ما أردنا بالفعل تصحيح أوضاعنا والعودة للطريق الصواب الذي يفرض علينا بدوره إبقاء الملفات مفتوحة ومراجعة حساباتنا والعمل على ترتيب أوراقنا التي بعثرتها نتائجنا الخارجية والتي لن تنجح المسابقات المحلية في إعادة ترتيبها مهما كانت المغريات، حتى لو وصلت درجة الإغراء لحد المشاركة في بطولة العالم للأندية التي لن تكون سوى حلقة جديدة من حلقات الوهم والبعد عن الواقع.
