أحيانا، لا بل كثيراً ما تكون كرة القدم غير عادلة، وغير خاضعة للمنطق، بل إنها تتمرد على الحقائق، وتأبى أن تكون منصفة..

حدث ذلك في مباراة الجزيرة مع مستضيفه اتحاد جدة السعودي في المباراة التي جمعت الفريقين أمس الأول على ملعب عبد الله الفيصل في جدة ضمن منافسات الجولة الرابعة من دوري المحترفين الآسيوي والتي انتهت بتعادل غير عادل بين الطرفين، بعد مباراة قدم فيها الجزيرة أداء للذكرى وخاصة في الشوط الثاني الذي اصطبغ بلون العنكبوت الذي استطاع أن يقهر كل التوقعات التي سبقت المواجهة واعتبرت أن الاتحاد سيظفر بالمباراة وربما بفارق أهداف، لكن الجزيرة كان على الموعد وقدم مباراة للذكرى بعدما تألق جميع لاعبيه بدءا من صمام الأمان علي خصيف وانتهاء ببيانو.

وجاء ''دسم'' المباراة كله في شوطها الثاني الذي شهد حركة ونشاط جزراوي غير طبيعي، بعكس الشوط الأول الذي جاء هادئا من قبل الطرفين: الجزيرة الذي حاول فرض إيقاع لعبه والحد من مصادر الخطورة في صفوف أصحاب الأرض، والاتحاد الذي عجز عن تقديم المستوى الذي عرف به وذلك بفضل الخطة المحكمة التي أعدها مدرب الجزيرة البرازيلي أبل براغا الذي فرضت إصابة نجم فريقه دياكيه عليه بعض التعديلات الجزئية في تشكيلة الفريق وتوزيع اللاعبين فلعب منذ البداية بتشكيل 4-5-1 حيث بدأ برباعي الدفاع روزاريو وراشد عبد الرحمن في القلب، وسالم مسعود وعبد الله موسى كظهيرين، ووضع العراقي محمد علي كريم كلاعب ارتكاز متأخر وأمامه الرباعي هلال سعيد وسبيت خاطر وصالح عبيد وسوبيس، وفي المقدمة كرأس حربة صريح بيانو.

وقد اعتمد براغا في الشوط الأول أسلوب ملء منطقة الوسط بأكبر عدد من اللاعبين وقطع الكرات على لاعبي الاتحاد في مهد الهجمات، ونجح في فرض أسلوبه إلى حد كبير حيث افتقد الشوط الأول إلى الخطورة الاتحادية واكتفينا بمشاهدة أربع فرص فقط طوال هذا الشوط ومن بينها الهدف الذي جاء في الدقيقة 40 برأس أسامة المولد وفرصة خطرة للجزيرة.

ولذلك جلس جمهور الاتحاد في الشوط الأول هادئا وعزف عن التشجيع والمؤازرة بسبب ندرة الفرص لفريقه واكتفائه باللعب في وسط الملعب، ولم تكن حال هذا الجمهور أفضل في الشوط الثاني من اللقاء الذي فرض فيه الجزيرة أفضليته المطلقة وتمكن من صنع سيل من الفرص الخطرة بدأها سالم مسعود الذي سجل هدفا ملعوبا في الدقيقة 55 لكن الحكم ألغاه بحجة التسلل، وتبارى بعد ذلك كل من صالح عبيد وسوبيس وعبد الله موسى وبيانو في إهدار سيل من الفرص الخطرة والمحققة والتي تجاوزت الست فرص مؤكدة.

وقد نجح براغا في قيادة المباراة بحنكة ودراية عالية وكانت تبديلاته موفقة للغاية في الشوط الثاني وخاصة عندما دفع بالورقة الرابحة أحمد جمعة مكان محمد علي الكريم، فانقلبت أحوال الفريق وتمكن من صناعة معظم فرصه الخطرة من خاصرة أحمد جمعة الذي أرهق صالح الصقري وسائر دفاع الاتحاد.

لكن في الجهة المقابلة كان أصحاب الأرض بعيدين عن مستواهم وعجزوا عن تشكيل خطورة حقيقية على مرمى الجزيرة إلا في ما ندر من المباراة، وبدا خط هجومهم المرعب والمؤلف من هزازي وأبو شروان في جزيرة معزولة لا تصله الكرات، ولا يملك أي تأثير حقيقي على مجريات اللعب.

جدة - جهاد عدلة