ــ أين الخلل في الكوارث التي تتعرض لها أنديتنا على صعيد مشاركاتها الخارجية وتلك النتائج التي آلمتنا جميعاً، بعد أن أصبحت فرقنا هي الحلقة الأضعف في المشاركة الآسيوية، تماماً كما حدث لمنتخبنا الوطني، الذي كان هو الآخر الحلقة الأضعف من بين المنتخبات الآسيوية في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم، التي خرج منها الأبيض من الباب الواسع، وهو الباب نفسه الذي خرجت منه فرقنا في مشاركاتها القارية التي كانت محبطة وسلبية من جميع النواحي؟.
والغريب في الموضوع أن كل تلك النتائج السلبية حدثت في التوقيت الذي ارتبطت فيه كرتنا بالمنظومة الاحترافية، في الوقت الذي كانت فيه نتائج فرقنا إيجابية وبشكل لافت قبل الارتباط بعالم الاحتراف، الأمر الذي يعد مفاجأة غير متوقعة.
ــ فهل يكمن الخلل في العقلية الإدارية التي لم تكن تملك القدرة على التعاطي مع المنظومة الجديدة بسبب تمسكها اللاإرادي بمفهوم الإدارة الهاوية، خاصة بعد أثبتت التجارب وجود هوة واسعة بين العقلية الاحترافية التي يتطلبها العمل الإداري في زمن الاحتراف، وهو الأمر الذي كان غائباً لدى أكثر من 90% من إدارات أنديتنا التي مازالت تفكر وتعمل بأسلوب الماضي وبطريقة عشوائية واجتهادية، وهو الأمر الذي لا يساير بدوره الاحتراف الذي يعتبر علماً قائماً بحد ذاته ومنظومة عمل متخصصة لا تخضع للاجتهادات ولا مكان فيها للإدارة الهاوية.
ــ وهل يكمن الخلل في لاعبينا الذين تحققت أمنيتهم وتوقف سقف طموحهم بمجرد الفوز بعقد احترافي ضمن لهم رواتب خيالية وامتيازات لا يحصل عليهما أفضل اللاعبين في العالم، ومعهما انعدمت الحاجة إلى مضاعفة الجهد من أجل المزيد من الحوافز والمكافآت، وساهم غياب دور المحاسبة الإدارية وعدم وجود لوائح عقابية لدى غالبية أنديتنا إلى اتساع حالة التمرد من جانب اللاعبين، وانعكس بكل وضوح على المستوى الفني للفرق الكبيرة التي سجلت تراجعاً مخيفاً لها في أول موسم لأنديتنا في دوري المحترفين، وكان طبيعياً أن يصل تأثير ذلك للمنتخب الذي كان هو الآخر ضحية لذلك الفكر الرجعي.
ــ إن الغالبية العظمى من إدارات أنديتنا ولاعبينا تعاملوا مع الاحتراف على أنه (شراب السعادة السحري) ومن يشرب منه تتحقق له كل أمنياته، وهو في مكانه، أو وهو نائم على سريره، وكأن الاحتراف عبارة عن ورقة وعقد موقع بين طرفين يلتزم بموجبه أحد الطرفين بتنفيذ جميع بنوده، ألا وهو «الإدارة»، في الوقت الذي لا يلتزم فيه الطرف الآخر «اللاعب» بالحدود الدنيا من بنود العقد، ولأن الإدارات مازالت تدار بأسلوب الهواية الذي يفتقد للجزاءات والعقوبات، فكان من الطبيعي جداً أن نصل لهذا المستوى من الانحدار الذي جرفنا معه إلى الوراء بشكل لافت في «سنة أولى احتراف».
كلمة أخيرة
ــ هناك فوارق فنية واضحة بين أنديتنا ونظيراتها من الأندية السعودية التي تفوقت علينا آسيوياً ذهاباً وإياباً، ولكن وبكل أمانة، الفوارق لم تكن لهذه الدرجة الشاسعة التي نراها اليوم، والتي هي نتاج طبيعي لفقداننا الحدود الدنيا من ثقافة التعاطي والتعامل مع الاحتراف، وهي انعكاس للفكر الإداري الذي يقود العمل الإداري في السعودية على سبيل المثال، وتلك التي تتعاطى معها غالبية أنديتنا، وللأسف الشديد.
