جاء سقوط الجوارح أمام الاتفاق السعودي في الجولة الرابعة لبطولة دوري الأبطال الاسيوي وبرباعية جديدة بشكل لم يتوقعه احد، صحيح أن الفريق خسر من قبل مباراتين في هذه البطولة، إلا أن كل مباراة منهما كان لها ظروفها الخاصة التي قد تشفع للفريق، إلا أن الخسارة هذه المرة جاءت أكثر مرارة وبشكل محزن خاصة وانها أقيمت على أرض الشباب ووسط جماهيرهم الوفية التي أصابها الهم والنكد من هذا الأداء والمستوى والنتيجة، علاوة على انها أطاحت تقريبا بكل الأحلام في تحقيق إنجاز طيب على المستوى الاسيوي ولو بالاكتفاء بالتأهل إلى الدور الثاني، والذي أصبح حلما بعيد المنال.
فريق الشباب خاض هذه المباراة وهو يدرك انها فرصته الوحيدة للبقاء في ركب باقي فرق المجموعة، وحتى يتجاوز آثار إخفاقه المحلي، ولهذا حشد مدربه البرازيلي سيريزو معظم أوراقه الرابحة وقوته الضاربة، باستثناء وجود الحارس الشاب أحمد محمود نظرا لظروف إصابة الحارسين إسماعيل ربيع وسالم عبد الله، وفي خط الدفاع اعتمد سيريزو على الرباعي محمد أحمد علي وعصام ضاحي وعيسى محمد ووليد عباس، مع تغيير طفيف في تمركز اللاعبين بالنسبة لقلبي الدفاع والظهيرين، اما في الوسط فكان هناك لاعبا الارتكاز عادل عبد الله واوسانساو وعلى الجانبين سرور سالم يسارا وريناتو يمينا، وكلاهما يتوغل أحيانا في العمق تحت المهاجمين أولادي وموسى مجوني.
وطوال أحداث الشوط الأول كان أداء الشباب متوازنا إلى حد كبير فلا إفراط في الهجوم ولا إسراف في الدفاع، ولكنه كان يعيبه انه في الوقت الذي لابد أن يكشر عن أنيابه ويهاجم بشراسة، خاصة بعد إحرازه هدفه الأول عن طريق اوسانساو من ركلة جزاء، لعب بهدوء وهاجم باستحياء، ولم يكن هناك دعم هجومي كاف من لاعبي الوسط، وظل الاعتماد كبيرا على الكرات العرضية، وخاصة من ناحية اليسار استغلال لطول مجوني.
وعدم تطوير الجوارح لهجومهم سمح للاعبي الاتفاق الأكثر خبرة بتجاوز محنة تأخرهم، والعودة سريعا لقاء في الربع الأخير من هذا الشوط فكان هدف التصحيح الذي أحرزه المتخصص «البرنس تاغو» الذي كان يحظى برقابة 5 نجوم، ومع هذا سجل هدفا أعاد به فريقه لمجريات اللقاء، في الوقت الرائع قبل نهاية الشوط الأول.
الأسلوب الهادئ الذي قدمه الشباب منح الفرصة للاعبي الاتفاق الذين تمكن منهم الحذر أكثر من اللازم في الشوط الأول، فطوروا اداءهم في الشوط الثاني، ونصبوا للاعبي الشباب فخ استدراجهم إلى نصف ملعبهم، والاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة استنادا على سرعة ومهارة لاعبيه، سواء في منتصف الملعب المغربي صالح عقال أو حسين الناجعي، وتعاونهما وتفاهمهما الرائع مع الثنائي المزعج صالح بشير والداهية تاغو، واكتفاء لاعبي الارتكاز إبراهيم المغنمي وباولو سيريجيو بالدور الدفاعي على حساب المساندة الهجومية.
وبهذا المنطق كان اداء وفكر الاتفاق هو السائد والمسيطر على الشوط الثاني من بدايته، بدليل الفرص العديدة التي سنحت للاعبيه قبل ان ينجح تاغو في إحراز هدفه الثاني (له ولفريقه) والذي يجب ان يسجل باسمه، نظرا لتطابقه الكربوني مع هدفيه السابقين اللذين سجلهما في الشباب بالدمام، وهو عبارة عن تمريرة عرضية من صالح بشير من جهة اليمين ينقض عليها البرنس في ظل رقابة «لصيقة» ويودعها المرمى، وفعلها مرة أخرى في الهدف الثالث، كما لو انه يعيد لعبه يريد ان يحفظها الجمهور في المدرجات وفي الملعب!
ووضح ان الروماني اندوني يدرك تماما مواطن القوة والضعف في الشباب بدليل نجاحه في اختراق دفاعات الجوارح بشكل مستمر ومتواصل.
كما ظهر ان اليأس عرف طريقه سريعا لنفوس لاعبي الشباب الذين انهارت عزائمهم سريعا بعد الهدف الثاني، وتركزت محاولاتهم على جهود فردية وهجوم عشوائي لا عنوان له، وفشل سيريزو في علاج هذا الأداء المخيب سواء بإخراج اللاعبين من هذه الحالة وحثهم للوقوف على أرجلهم من جديد، كما لم تفلح تغييراته في احداث تغيير واضح.
ولأول مرة منذ فترة طويلة تترك جماهير الجوارح فريقها قبل نهاية المباراة وتخرج من الملعب قبل أن يطلق الحكم صافرته لتأكدها أن اللاعبين غير قادرين على تعديل النتيجة، وهي تتساءل عن سبب هذا الإخفاق هل هم اللاعبون (من محترفين ومواطنين) أم الجهاز الفني، ام كلاهما، مع الوضع في الاعتبار أن إدارة النادي حاولت بقدر إمكانها توفير كل احتياجات الفريق ولم تقصر معه.
وبقي أن الفريق تبقت له مواجهتان في البطولة الاسيوية أمام سباهان الإيراني في الجولة الخامسة بدبي، وأمام بونيوديكور الاوزبكي في طشقند، وسيكون مطالبا على اقل تقدير بالحفاظ على البقية الباقية من كبريائه، وتحقيق نتائج إيجابية بعيدا عن مسألة المنافسة على بطاقتي التأهل مع الوضع في الاعتبار أن منافسيه سيخوضان هاتين المواجهتين بكل قوة وحسم.
وليد فاروق