عكست نتيجة مباراة الشارقة أمام الشباب السعودي والتي خسرها الملك بخماسية نظيفة، مساء أمس الأول في إطار مباريات الجولة الرابعة لدوري ابطال آسيا، ضمن فرق المجموعة الثانية، واقع وحال الفرق الإماراتية مقارنة بنظيرتها السعودية، وكانت النتيجة التي تكررت ذهاباً وإياباً الفارق الكبير في المستوى الفني والبدني بين أغلب فرق دورينا والدوريات الأخرى.

خسارة الشارقة أمام الشباب لم تكن مفاجأة أو لم يتوقعها أحد، وربما تكون الأهداف الخمسة فقط هي المفاجأة الوحيدة في المباراة، وخرج اللقاء في أغلب فتراته لصالح الفريق السعودي الذي تفوق ميدانياً بفضل مهارات لاعبيه والفارق الكبير في المستوى عن لاعبي الشارقة، وظهر خلال المباراة لاعبو الملك بصورة عادية فقدموا المستوى العادي الذي يمكن أن تخوض به مباريات محلية وليس منافسات على مستوى آسيوي.

أسباب وحقائق

خسارة الشارقة الرابعة في البطولة الآسيوية على التوالي التي جعلت الفريق خال الوفاض من النقاط حتى الآن لها أسبابها ومنطقها التي يحكمها، ففريق الشارقة يكاد يكون غير مكتمل الصفوف لعدة اسباب، أهمها على الاطلاق هو عدم قيد عبد الله سهيل وعبد العزيز العنبري في القائمة الآسيوية لعدم اكتمال أوراقهم الخاصة، إضافة إلى الإصابات التي طاردت الفريق في البطولة لا سيما إصابة خميس أحمد التي تكررت أكثر من مرة ومعه موسى حطب، وهما من الأساسيين في الفريق، ومع غياب سهيل وإصابة خميس، كان الشارقة يلعب بدون ظهيري جنب الذي يعتمد عليهما بشكل كبير في هجوم الفريق، ومع غياب العنبري فقد الفريق العقل المفكر له في وسط الملعب، خاصة وأن نواف مبارك كان يفقد أكثر من نصف قوته في مركز الارتكاز لمعاونة روبرتو لوبيز وأحمد ضياء في قلب الدفاع، خاصة وأن الشارقة لم يكن يعتمد على الشق الهجومي بشكل كبير خلال مباريات البطولة، وكان يميل بشكل اكثر إلى الدفاع.

ومع ارتباك الأوراق لدى الجهاز الفني وغياب أكثر من عنصر فعال في الفريق أصبح الوضع شبه صعب.

هذه ليست مبررات لتحليل اسباب الخسائر التي خسرها الشارقة، ولكنها حقائق ملموسة لابد وأن تؤثر بشكل مباشر في الفريق، وبمعادلة بسيطة يمكن أعتبار الفريق وهو مكتمل الصفوف أقل كثيراً فنياً من فرق المجموعة التي يشارك بها، فما هو الحال عندما يغيب ثلاثة عناصر أخرى من الفريق، إضافة إلى غياب التوفيق عن الباقين، فبطبيعة الحال الموقف لابد وأن يتأزم ويصبح صعبا على الجهاز الفني الذي كان واضحاً من البداية وأكد في أكثر من مرة، انه يعلم حجمه وقوته مقارنة بباقي الفرق في البطولة، التي شارك فيها من الأساس لاكتساب الخبرة والشهرة فقط، ووضع اللاعبين الصغار تحت ضغوط المباريات الخارجية التي تمنحهم الثقة بالتبعية في المباريات المحلية.

لماذا خسر؟

الشارقة كان أفضل نتيجة ينظر إليها أمام فريق الشباب هي التعادل سلباً أو إيجاباً، وهذا هو الواقع الملموس، وبرغم أن الخسارة كانت متوقعة الا أن الفريق حاول وبذل جهدا من اجل أن يمنعها، لكنْ هناك أسباب جوهرية جعلت الخسارة كبيرة والأهداف يصل عددها إلى خمسة دفعة واحدة.

أول وأهم تلك الأسباب هو غياب ظهيري الجنب عن المباراة، فلم يكن مركز مشعل عبدالوهاب في مركز الظهير الايسر، حلاً صحيحا لتعويض غياب عبد الله سهيل، فمشعل بطبيعته بطيء ويميل إلى المواجهة الأمامية في اللعب، ومركز الظهير الايسر لم يقتصر فقط على الشق الدفاعي بل كان يلعب دور الجناح، ومع تقدم مشعل على أحيان كان هناك بطء في الارتداد شكل خطورة على الشارقة، لخلو تلك المساحة مع عدم تغطية مناسبة من حسين علاء أو ناصر جمعة لحظة تقدم مشعل، ونفس الأمر بالنسبة لحميد أحمد الذي يفتقد حساسية مركز الظهير الأيمن، وتاه الطرفان ما بين الهجوم والدفاع.

وإذا كانت هذه هي محاولات الجهاز الفني لسد النقص في الصفوف فيجب أن نشيد بالمحاولة، لأنها أم الاختراع، لكن كيف لفريق أن يلعب بطريقة 4-4-2 وهو لا يملك جناحين على أعلى مستوى، وكان من الأحرى أن تكون هناك تعديلات في طريقة تنفيذ الخطة أو التكتيك الذي يطبق على أرض الملعب، من أجل تعويض مشعل وعدم خبرة حميد.

سبب آخر من أسباب خسارة الشارقة هو المحترفون أو الأجانب، فأي فريق يصنع الفارق من خلال محترفية، لكن للاسف محترفو الشارقة كانوا ومازالوا دون المستوى، سواء الثلاثي البرازيلي أندرسون ولوبيز وجان، أو المحترف العراقي علاء حسين، فكانوا جميعاً بعيدين عن مستواهم أو المستوى المفترض أن يقدم منهم.

ارتباك حسين علاء في قلب الدفاع ربما يعود لعدم تجانسه مع باقي زملائه لأنه لا يلعب الا آسيوياً فقط، ولكن هذا ليس عذرا أو مبررا للاعب مفترض أن يكون محترفا.

وروبتو لوبيز يتناسى كثيراً أنه لاعب وسط وارتكاز، مهمته أن يقطع الكرة ويسلمها لأقرب لاعب، ويعتمد على نفسه بدون داع في التقدم بالكرة وغالياً ما تقطع منه وتنقلب على فريقه هجمة خطيرة.

كما ان جان كارلوس ليس له فائدة حتى الآن في صناعة الأهداف أو تسجيلها، وتوقفت ماكينة أهداف الشارقة البرازيلي أندرسون فانعدمت خطورة الفريق، ولهذا خسر بخماسية كانت ربما تزيد!!

رسالة الرياض ـ محمد نبيل