ــ لم يكن مفاجئاً ذلك التفاعل الكبير الذي لقيه السبق الصحافي الذي انفردت به قناة دبي الرياضية ونجاحها من خلال الزميل منذر المزكي باقتحام عزلة اللاعب فايز جمعة لاعب نادي الشارقة والمنتخب الوطني الذي صدر ضده حكم ابتدائي من المحكمة الجنائية بالإعدام بسبب تورطه في جريمة قتل مع مجموعة من زملائه، ونجاح قناة دبي الرياضية لم يتوقف عند حدود كسرها لحاجز العزلة التي تحيط باللاعب في السجن، بل تخطت ذلك بكثير خاصة بعد أن كشف اللاعب عن حجم معاناته خلف القضبان التي حولته لشخص آخر بعد أن عرف حجم الخطأ الذي اقترفه في حق نفسه وفي حق أهله وابنه الوحيد الذي ولد بعيداً عن عينيه.
ــ نتمنى أن يكون ما حدث لفايز جمعة درساً وموعظة لكل شخص يسمح لنفسه الخروج عن النص ومرافقة أصدقاء السوء الذين كانوا سبباً في العزلة التي يعاني منها في السجن بعد أن كان حراً طليقاً ونجماً بارعاً فرض نفسه على الكرة الإماراتية، قبل أن يختار الطريق الخطأ الذي كان السبب في تلك النهاية السريعة لنجم كان ينتظره مستقبل باهر، ولكن مصاحبة الشيطان واختيار طريق الهلاك والعصيان عجل كثيراً في نهاية اللاعب الذي أعلن عن ندمه واعترف بذلك للجميع ولكن هل ينفع الندم الآن.
ــ تكاد تكون هذه هي المرة الأولى التي يتطرق فيها إعلامنا الرياضي لقضية من هذا النوع الأمر الذي يعد نقلة نوعية في أسلوب عمل مؤسساتنا الإعلامية، والمسألة لا يجب أن تقاس من زاوية السبق الصحافي بقدر إنها خطوة توعية للكثيرين ممن لا يزالون يسيرون في طريق اللا صواب، وهذا هو الدور الأكثر أهمية للإعلام الذي لا يعتبر وسيلة لنقل الأحداث فقط، بل هي وسيلة توعية وتثقيف ذات تأثير كبير على المجتمع، والخطوة التي قامت بها دبي الرياضية هي بمثابة تطبيق أحد المحاور المهمة في منظومة العمل الإعلامي الذي يصب لمصلحة المجتمع بشكل عام والمحيط الرياضي على وجه الخصوص.
ــ من شاهد فايز جمعة أثناء الحوار وهو بقميص السجن قادته الذاكرة إلى تلك اللحظات التي كان فيها اللاعب يصول ويجول في الملاعب سواء مع ناديه الشارقة أو مع المنتخب الوطني الذي فتح له أبواب التألق والنجومية على مصراعيه قبل أن تقوده الأقدار لرفقة السوء الذين أوصلوه إلى ذلك الطريق الذي لا رجعة فيه والذي لا يفيد معه الندم أبداً.
كلمة أخيرة
ــ عربياً جاءت قرارات عمومية الاتحاد العربي في ذلك الاتجاه الذي من شأنه ان يحفظ لنا وحدتنا العربية التي تأثرت واهتزت كثيراً على الصعيد الرياضي، وكأننا نسير خلف ما يحدث على الصعيد السياسي في شأن خلافاتنا العربية التي انتقلت للرياضة وللأسف الشديد، وجاء قرار تأجيل موعد انتخاب الرئيس بالنسبة للاتحاد العربي حتى العام المقبل لتحقن الكثير من المشاعر العدائية التي برزت في الآونة الأخيرة بين القيادات الرياضية والتي أساءت لنا ولرياضتنا كثيراً أمام المجتمع الدولي.
