لنفترض أن دورينا عبارة عن قصة .. ولنغمض أعيننا لوهلة ونتخيل نهايتها فهناك من سيحمل في مخيلته نهاية مجنونة وآخر سيخبرنا عما يدور في مخيلته معتقدا انه الأكثر واقعية بين الجميع .. وثالث سيجمع بين الواقعية والجنون معتقدا أن الحل الوسط هو الطريق السليم لتخيل خارطة الطريق الأخيرة للدوري ..

ربما تكون بعض الملامح قد اتضحت ولكنها كانت جلية منذ أسابيع طويلة فالأهلي وصديقيه العزيزين الجزيرة والعين هما الثلاثي الأجمل في الدوري .. ولكن غيرهم ليس لهم مستوى ثابت فتارة يصارعون على الهبوط وتارة أخرى يعلنون أنهم يسعون للمركز الرابع ليمثلوا الدولة خارجيا .. في هذه الجولة لم يكن هناك جديد في النتائج بل الجديد في بعض المواقف ..

فلاعبو الأهلي أحسوا بتأنيب الضمير في اللحظات الأخيرة وتمكنوا من الفوز على الخليج بعد أن كان التعادل هو الخبر القادم .. ومن يتابع المباراة لن يصدق أنها كانت بين الأول والأخير وعشق البقاء حول الخليج إلى فريق من نار نسى من خلاله همومه وعراقيله ومشاكله وتمكن من مجارة المتصدر وإحراجه اغلب أوقات المباراة ..

وعلى النقيض تماما كان الجزيرة يتنزه في ملعبه أمام فريق الشارقة الذي يبدو انه قد استسلم ولكن لا نعرف على ماذا استسلم وما هي الرسالة التي يريد إيصالها لجمهوره العريض الذي تحول إلى شلة صغيرة تعد بالأصابع على المدرجات .. فالجزيرة من الثانية الاولى من المباراة حسم كل شيء والشارقة من الثانية نفسها كذب كل ما قاله قبل المباراة ليؤكد أنه فريق لا يجيد سوى التصريحات والكلام والحجج ويجهل كل أساليب التعامل مع المواقف والمباريات الكبيرة .. وعلى الرغم من أن الأهلي والجزيرة لم يظهرا بالمظهر الحسن ولكن يكفيهما أنهما أمتعانا اغلب أيام المسابقة والدور والباقي على البقية التي لا تزال تستعد وتبحث عن نفسها ونسوا أننا اقتربنا من الربع الأخير من الدوري ..

وكان العين هو العزاء الوحيد لفرق الطبقة المخملية حين قدم عرضا مسرحيا رائعا على خشبة استاد عجمان والتي كانت عبارة عن خمسة فصول متنوعة .. وأما بقية الفرق فإن الوحدة كان أكثرهم تغيرا بعد أن حقق فوزه الثالث على التوالي وجاء فوزه هذه المرة على عقدته الظفرة فيما كان الأخير يبحث عن فوز أول مع مدربه المحلي عيد باروت الذي يبدو انه يبحث عن كوكبه المحظوظ في فضاء الفلك دون أن يجده ..

وكان فريق الشعب الأكثر ذكاءً بتحقيقه التعادل من الوصل في زعبيل ليتقدم ببطء إلى الأمام منتعشا من خسارة كل خصومه وكان أهمها الخليج والظفرة والشارقة ويبدوا أن الدائرة ستدور عليهم في الأيام المقبلة .. وفي مباراة الظل الكبيرة والتي جمعت النصر والشباب تعادل الفريقان بهدفين فالأزرق لا يزال يبحث عن فوز أول على ملعبه والأخضر يريد أن ينسى ماضيه القريب بخسارته نهائي كأس صاحب السمو رئيس الدولة ..

عموما فإن هذه الجولة تحمل الكثير من الاستنباطات التي علينا أن نبرزها وهي أن الأهلي لا يزال يتصدر رغم كل ظروفه الصعبة وان الجزيرة لا يمر بمشكلة ولكن هناك من أراد أن يزعزع ثقتهم بدون أن يدري فالفريق في أحسن حالاته مع بعض الهفوات البسيطة فنحن لا نلعب البلياردو بل هي كرة القدم ..

وإذا قال البعض ان العين أصبح بعيدا عن الدوري فإن التلميح الذي خرج من لاعبيه كان يحمل دلالة واسعة أن الحقيقة غير ذلك .. وأما بقية الفرق فإنه من الجنون أن نتوقع منهم ردود الفعل في الأسابيع القادمة فهم غريبو الأطوار حقا.