* وارى ثرى السودان يوم الجمعة الماضي آخر رموزه الرياضية التاريخية الراحل الدكتور عبدالحليم محمد الذي وهبه الله سبحانه وتعالى عمراً مديداً ناهز (99 عاماً) حين لاقى الأجل المحتوم يوم السادس عشر من أبريل 2009 بعد ميلاده في اليوم العاشر من أبريل أيضاً 1910.

* لقد عاش «أبو الطب» ـ وهذا هو لقبه ـ بالطول والعرض، وبلغ «الثريا» في شتى مجالاتها، السياسية والثقافية والاجتماعية والعلمية والرياضية، أديباً أريباً وشاعراً منذ بواكير شبابه، وخطيباً سياسياً مفوّهاً مناهضاً قوياً للاستعمار البريطاني من خلال منبر مؤتمر الخريجين بالعاصمة الوطنية أم درمان، وطبيباً باطنياً نطاساً، ومحاضراً ورئيساً لمجلس جامعة الخرطوم، إحدى أعرق وأشهر الجامعات الأكاديمية في القارة الإفريقية.

* وفي المجال الرياضي تولى من المناصب القيادية الرائدة ما لا أستطيع عدها وحصرها في مساحة هذه الزاوية الضيقة بدءاً برئاسته للاتحاد العام لكرة القدم وسودنة كل أجهزته، ورئاسته أيضاً للجنة الأولمبية الوطنية ولاتحادي الفروسية والسلة.

* ويرجع له الفضل في تأسيس الاتحاد الإفريقي وعقد أول اجتماع له بالخرطوم وإقامة أول دورة للكأس القارية عام 1957 عندما قاد وفد السودان إلى المؤتمر العام للاتحاد الدولي عام 1956 والذي عُقد بمدينة لشبونة البرتغالية، وطرح هناك الفكرة وتمت الموافقة عليها، ومن ثم أُشهر «الكاف» بحضور الدول المؤسسة له إلى جانب السودان ومصر وأثيوبيا وجنوب إفريقيا.

* وبعد ذلك، ذاع صيت د. حليم عربياً، حيث ساهم في تأسيس الاتحاد العربي، وتولى رئاسة الاتحاد الإفريقي لدورتين حتى خلفه الرئيس الحالي عيسى حياتو عام 1986، والذي كان قد اقترح بعد انتخابه منحه الرئاسة الفخرية مدى الحياة.

* ونال الراحل تمتعه بعضوية اللجنة الأولمبية الدولية واللجنة التنفيذية للفيفا لسنوات طويلة مترئساً أهم لجانهما.

* وللدكتور (رحمه الله) مواقف عربية أصيلة وعلاقات متميزة مع رؤساء الاتحادات الخليجية قبل أن يقعده المرض، وهو الذي رشح لاتحادنا إبان فترة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان في منتصف الثمانينات أفضل مدير تنفيذي بدرجة خبير حقيقي هو كمال أميري (رحمه الله) والذي شهدت مرحلته أكثر تنظيماً وإدارة لشؤون الاتحاد والمنتخبات الوطنية والحكام.

* لقد ظل د. حليم طيلة حياته الرياضية علماً عربياً وإفريقياً وعالمياً، بل هرماً شامخاً يفاخر به السودانيون أهراماتهم القديمة التاريخية في نبتة ومنطقتي كرمة ومروي بالولاية الشمالية.

كلمات لها إيقاع

* ومن مواقفه التي لا تُنسى وسجّلها له التاريخ الرياضي، أنه بعد اندلاع ثورة أكتوبر الشعبية عام 1964، تم اختياره عضواً في مجلس السيادة، وهو أعلى سلطة رئاسية دستورية لحكم السودان في ذلك الوقت، وتم تخييره بين هذه السلطوية ورئاسة اتحاد كرة القدم، لأن الجمع بينهما سيكون مناقضاً للدستور، فاختار العمل في المجال الرياضي وفضّله على حُكم السودان من القصر.. وبقي وفياً للكرة حتى أدركه الموت.

Ktaha80@yahoo.com