لا أدعي أني ضليع في قوانين الاحتراف، أو تلك المعمول بها دوليا والمتعلقة بلوائح انتقالات اللاعبين، ولكن مطالعتنا اليومية ومتابعتنا لتلك اللوائح خاصة بعد دخولنا لعالم الاحتراف جعلتنا نكتشف وجود تفاوت كبير بين ما هو معمول به دولياً وذلك الذي نتعاطى معه محليا في جزئية انتقالات اللاعبين.
والتي إذا ما تركت هكذا فإنها سوف تنعكس سلباً على كرتنا خاصة بعد التراجع المخيف الذي تعرض له قطاع المراحل السنية في أنديتنا، بسبب اعتماد إدارات الأندية الكبيرة ذات الإمكانات المادية على شراء اللاعبين من أندية أخرى دون الاهتمام بقطاع الناشئين، وهو الأمر الذي من شأنه أن ينعكس سلبا على المنظومة الكروية في الدولة وسيصيبها بالخلل ليس بسبب المنظومة الجديدة بل نتيجة لتعاملنا الرجعي معها.
في موضوع انتقالات اللاعبين وعقود الاحتراف الأولى للناشئين تنص اللوائح الدولية على أن يكون عمر اللاعب عند توقيعه للعقد الاحترافي الأول 18 عاماً على أن تكون الأولوية لناديه، وعند البحث عن هذه الجزئية في لائحة انتقالات اللاعبين المعمول بها لدينا لم نجد نصا صريحا بذلك الأمر الذي جعلنا نتساءل عن أسباب سقوط ذلك البند وهل سقط سهوا أم أن الأمر كان مرتبا له من قبل، وبالتالي كان من الطبيعي أن تستفيد أندية على حساب أخرى بسبب المعادلة المبنية على فوارق الإمكانات التي ستتسبب بدورها في تحويل موازين القوى بين الأندية.
التحقيق الذي ننشره اليوم عبر صفحاتنا، والذي قام الزميل عمر جمعة بإعداده يكشف الوجه الآخر لمعاناة بعض أنديتنا بسبب اللائحة الجديدة لانتقالات اللاعبين التي أصبحت هاجساً يقلق غالبية أنديتنا والتي لا تملك قدرة ابعاد مواهبها من اللاعبين الناشئين عن شبح المادة وإغراءاتها التي وصلت لمرحلة لا يمكن السكوت عليها خاصة بعد أن وصل الحال لدى بعض الأندية بالتعاقد مع لاعبين في أندية أخرى لا تتجاوز أعمارهم 12 و13 عاما، الأمر الذي يكشف حقيقة ما يحدث وراء كواليس أنديتنا تحت مظلة الاحتراف الوهمي الذي إذا ما ترك هكذا وبدون تدخل من الجهة ذات الصلة فإن القادم بالنسبة لكرتنا سيكون كارثيا علينا جميعا.
إن ما يحدث على هذا الصعيد أقرب في الوصف إلى الفوضى المنظمة السبب فيها يعود لغياب الفهم والوعي من جانب العديد من إدارات أنديتنا التي وجدت نفسها أمام مطرقة الاحتراف وسندان عقود اللاعبين، ولأنها، أي تلك الإدارات، لم تحصن نفسها بلوائح الاحتراف وقوانينها عند دخولها لعالم المنظومة الجديدة وقعت في المحظور ومعها لن يجدي نفعا ميثاق الشرف الذي أقترحه الأمين العام لاتحاد الكرة من أجل علاج تلك الإشكالية التي أحدثت شرخا كبيرا في البناء الأساسي لكرتنا والذي أصبح (هشاً) بالفعل.
كلمة أخيرة
إن استمرار الوضع بهذه الصورة من شأنه أن يحدث خللا كبيرا في المنظومة الكروية في الدولة، لأن الواقع العام يشير إلى وجود أندية غنية قادرة على شراء أي لاعب مهما كان ثمنه دون أي اعتبار للنادي الذي كان وراء تطوير واكتشاف تلك الموهبة، وبذلك لن يكون من المستبعد اختفاء مدارس الكرة وقطاع المراحل السنية في أنديتنا التي مع انتشار ظاهرة الشراء المباشر والسريع.
