كشف الدكتور موسى عباس المشرف على قطاع المراحل السنية في النادي الأهلي عن نقطة غاية في الأهمية متعلقة بموضوعنا، فيقول: عندما كنت عضواً في لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين درسنا العديد من الأنظمة المتعلقة في هذه الجزئية من الانتقالات قبل وضع اللائحة، ووصلنا إلى ضرورة وضع قوانين لحماية حقوق الأندية واللاعبين، إلا أن الأندية نفسها رفضت فكرة أن يوقع اللاعب عقده الأول مع ناديه عندما يبلغ سن 16 أو 18 سنة، وتكون مدة العقد بالاتفاق بين الطرفين النادي واللاعب بحضور ولي أمره، ولكن المدة الأدنى للعقد هي سنة.

وأرجع د. عباس سبب رفض الأندية إلى رؤيتها في ما أشار إليه وزملاؤه في اللجنة بأنه يناقض الاحتراف الذي يشدد على أن اللاعب الذي لا يملك عقداً مع ناديه له حق الانتقال إلى ناد آخر. ثم يضرب د. عباس مثلاً بالسعودية حيث يقول: لديهم القانون الكروي يمنع انتقال لاعب عمره أقل من 18 عاماً من ناديه إلى ناد آخر. واصفاً ما يحصل في قطاع المراحل السنية في الكرة الإماراتية بالفوضى المنظمة.

ولم يكتف د. عباس بهذا الطرح فقط، بل أشار إلى أن 90% من الأندية الكبيرة (بحسب تعبيره) وقعت إداراتها عقوداً مع لاعبين سنهم 13 و14 و15 سنة، بحيث يضمن (النادي) أن يكون لاعبه عندما يبلغ 18 سنة، مشيراً إلى أن تلك الأندية لها عيون وتعرف المواهب وفي أي الأندية تلعب. وشدد مشرف قطاع المراحل السنية في النادي الأهلي على ضرورة أن يعيد اتحاد الكرة النظر في اللوائح المعمول بها الآن بما يتماشى مع واقع الكرة الإماراتية، مضيفاً: بحيث يكون العقد الأول للاعب مع ناديه وهو أقل من 18 سنة.

وتابع: عدم وجود العقد يخلق المشكلات، وأنا شخصياً كنت أعلم مسبقاً بأننا سنتعرض لمثل هذه المشكلات لإطلاعي على المشكلات التي حصلت في الدول المحيطة بنا، ولذا يفترض علينا أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون. مستطرداً: الحل الوحيد للخروج من هذه المشكلة الكروية هو ضرورة إيجاد ضوابط ملزمة ومصدقة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وأن ينتقل اللاعب بموافقة ناديه الذي له حق العقد الأول مع اللاعب، ولمدة سنة.

بيد أن د. عباس كشف طرقاً أخرى تقوم بها بعض الأندية تمسك بها لاعبيها المواهب لضمان بقائهم وحرمانهم من الانتقال إلى أندية أخرى، فيقول: هناك عقود صورية، بمعنى أن بعض الأندية توقع مع اللاعبين صغار السن في سن 14 سنة، وبالتالي يواصل اللاعب التدرب في ناديه وعندما يصل إلى سن 16 عاماً يتفاجأ ناديه أن اللاعب يملك عقداً مع ناد آخر يبدأ سريانه ببلوغ هذا الناشئ سن 16 سنة أو 18 سنة.

ويحذر د. عباس من تراجع مخيف لقطاع المراحل السنية في أنديتنا خلال السنوات الخمس المقبلة في ظل اعتماد الإدارات على شراء اللاعبين للفريق الأول وعدم رفع الاهتمام بقطاع الناشئين إلى المستوى الاحترافي المأمول، كما يطرح اقتراحاً تمثل في أن يكون هناك اتفاق بين الهيئة ووزارة التربية والتعليم والاتحاد الرياضي المدرسي بأن لا يسجل لاعب في اتحاد الكرة إلا عندما يبلغ 11 عاماً، وأرجع السبب في أن يعطي دوراً أكبر للمدارس ووزارة التربية والتعليم للاهتمام بهؤلاء الصغار في أعمار من 6 إلى 11 سنة.

وخلص إلى القول: لا تلوموا الأندية الكبيرة التي تستغل عدم ارتباط اللاعب مع ناديه بعقد وبالتالي تكسب هذه الموهبة الشابة، مضيفاً: أمام الأندية فرصة للاستثمار في قطاع الناشئين، ولكن لابد لنا من إيجاد قوانين لحماية هذا القطاع المهم والحيوي في كرة القدم.

لائحة لاتحمي الطرفيين

من جانبه يقترح مترف الشامسي مدير منتخبنا الوطني للشباب والمعاصر لقطاع المراحل السنية من سنوات طويلة الاستفادة من بند في لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين في الاتحاد السعودي لكرة القدم تمنع انتقال اللاعبين من هم دون سن 18 سنة، كما يمنع مفاوضة أي لاعب في منتخبات المراحل السنية من طرف أي ناد. مضيفاً: بينما عندنا بعض الأندية تعاقدت مع لاعبين في أندية أخرى أعمارهم 12 و13 سنة!

ويضيف: أنا مع مبدأ أن يستفيد النادي من اللاعب الناشئ، لاسيما وأن الأندية الفقيرة (بحسب تعبيره) لا تشتكي لأنها تريد عودة اللاعب، وإنما تبحث عن حقها المادي جراء رعاية هذا اللاعب الناشئ وتنمية موهبته وتطويره فنياً لحين أصبح لاعباً جيداً، وبالتالي أرى أن السبيل الأفضل للحفاظ على حق النادي أن يكون عقده الأول مع ناديه من سن 15 إلى 18 سنة بشرط توافق الطرفين بحضور ولي أمر اللاعب.

ويؤكد الشامسي أن لائحة أوضاع اللاعبين الحالية لا تحمي النادي الذي نمّى موهبة اللاعب، كما أن اللائحة لا تحمي اللاعب نفسه. وتساءل مدير منتخب الشباب «لماذا نبدأ على أساس هش؟» مضيفاً: علينا أن نختصر الزمن وأن نضع اللائحة التي تحمي النادي واللاعب كأن لا يسجل لاعب تحت 18 سنة في اتحاد الكرة انتقل من ناد إلى آخر إلا باتفاق الناديين، وأن يحق للاعب توقيع عقد مدته 3 سنوات بعد بلوغه 18 سنة وأن تكون الأولوية لناديه.