كثرت حالات انتقالات اللاعبين المواهب الناشئة من أنديتها إلى أندية لديها الإمكانيات المالية لتدفع أكثر، فيسيل لها لعاب هذا الفتى الصغير الطامح إلى تحقيق معادلة النجومية الكروية وتأمين مستقبله بعد الاعتزال.

وحقيقة إن هذه الفكرة تكون «متخمرة» في عقل ولي أمره لاسيما وأن هذا الفتى لم تتسع مداركه لفهم هذه المعادلة وإن كانت ضرورية في عالم كرة القدم، وبالتالي يرى بعض أولياء هؤلاء اللاعبين الصغار أن انتقال نجله إلى ناد أكثر ثراء فيه استفادة. إلا أن غياب القوانين الملزمة جعلته يضرب بعرض الحائط مع النادي الجديد للاعب الناشئ المصاريف والرعاية التي وفرها له ناديه (الأصلي)، مما يسبب الضرر لهذا النادي.

وفي حقيقة الأمر أصبحت الأوراق كثيرة والملفات بات يقاس وزنها بالكيلوجرام حيث موضوعة على طاولة لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين التابعة لاتحاد الكرة، وكلها شكاوى مقدمة من أندية ترى أن حقها هضم من طرف اللاعب وناديه الجديد، حيث لم يحصل (النادي الأصلي) على حقه المادي الكافي من رعايته للاعب، والحقيقة المرة أن لائحة الانتقالات الخاصة باللاعبين فيها ثغرات لا تحمي الأندية (المسكينة) كما أنها لا تحمي اللاعبين أنفسهم.

موضوعنا اليوم هو أهمية العقد الأول بين اللاعب وناديه، وضرورته وحاجة الطرفين إليه، وكيف يمكن علاج هذه الإشكالية في ظل غياب قوة الاتحاد (المفترضة) عن ساحة انتقالات اللاعبين، والتي جاء معظمها سليماً من الناحية القانونية والسبب «الثغرات» في اللائحة التي ستصبح قبل مطلع الموسم المقبل «قديمة» في ظل العمل القائم على وضع لائحة جديدة ستطرح في الاجتماع المقبل للجمعية العمومية لاتحاد الكرة.

الأمين العام لاتحاد الكرة يوسف عبدالله صاحب الخبرة في عقود اللاعبين وانتقالاتهم يؤكد أن الأفضل لحل الإشكال في هذه المرحلة السنية للاعبي الكرة تتمثل بأن تكون الأولوية للنادي (الأصل) حتى سن 18 سنة، مشيراً إلى ان قانون اتحاد الكرة يشير إلى إمكانية توقيع عقد بين اللاعب وناديه من سن 15 إلى 18 سنة ولمدة لا تزيد على الثلاث سنوات، إلا أن الاتحاد لا يفرض الأمر على الأندية واللاعبين.

ثم يقول: كما يجب أن يعاد النظر في مسألة النسبة المادية لاسيما وأن أرقام بعض العقود ربما وهمية، ولذا أقترح وضع رقم مالي محدد كسقف أعلى للقيمة المالية للعقود، مع الأخذ بعين الاعتبار إن كان هذا الناشئ يلعب في منتخبات المراحل السنية أم لا، وإن خاض مباريات مع الفريق الأول في ناديه خاصة وأن بعض اللاعبين ممن هم في أعمار 18 سنة تمكنوا من المشاركة مع الفريق الأول في ناديهم. إلا أن عبدالله أشار إلى أهمية حضور ولي أمر اللاعب عند توقيع العقد.

وكشف الأمين العام لاتحاد الكرة أن من المشكلات التي يصادفها اتحاد الكرة في هذا السياق يتمثل في غياب الوعي عند اللاعب وولي أمره، فهناك بعض اللاعبين موقعين على أكثر من عقد! وأكد يوسف عبدالله أن اللجنة القانونية في اتحاد الكرة تدرس اللوائح الحالية للاتحاد ومن ضمنها لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين لاسيما وأن التطبيق كشف عدداً من النقاط السلبية في اللائحة، كما أن الاتحاد استلم ملاحظات من الأندية التي سيعرض عليها اللائحة الجديدة بعد صياغتها من أجل تفعليها بقرار من الجمعية العمومية للاتحاد.

وأضاف: أعتقد أن بقاء اللاعب حتى سن 18 سنة في ناديه ضروري، ومن ثم تتاح أمامه فرصة الانتقال، ولكن اللاعب الموهوب المنتقل يجب أن يعوض ناديه (الأصلي) مالياً. وشدد على ما وصفها بـ «التعويضات الهزيلة» ستكون ضحيتها الأندية الصغيرة (بحسب تعبيره)، متمنياً أن يعود عليها بانتقال مواهبها إلى أندية أخرى بنسبة مالية جيدة تعوضها انتقال تلك الموهبة ناشئة.

ولذا يرى الأمين العام لاتحاد الكرة أن الاتحاد مسؤول عن دعم الأندية من خلال إيجاد قوانين ولوائح تدعمها، وبالإضافة إلى وضع البرامج الفنية لتطوير هذا القطاع المهم، مضيفاً: من الطبيعي أن اللوائح تحتاج إلى تلقيح بين فترة وأخرى، وإعادة النظر فيها، ولذا نجد التقييم الدائم والتطبيق العملي يظهر الجوانب الإيجابية والسلبية، وعلينا أن نفعل الإيجابيات ونعالج السلبيات. ملمحاً إلى احتمالية أن يفرض على اللاعبين الصغار بأن يكون عقدهم الأول مع ناديهم الأصلي في ظل المراجعة الحالية للائحة انتقالات اللاعبين.

وخلص إلى طرح اقتراح ملمحاً في الوقت نفسه إلى إمكانية تطبيقه خلال الفترة المقبلة، فيقول: العمل على وضع ميثاق شرف توقع عليه الأندية، وإذا ما تبلورت الفكرة فسيعمد إلى تشكيل لجنة لعمل ميثاق الشرف ومن ثم طرحه على الأندية قبل اعتماده. مشيراً إلى أن العمل بالميثاق فيه صورة من صور علاج هذه الإشكالية العميقة في هذا القطاع الحيوي لكرة القدم.

عمر جمعة