من قال ان التدريب يعتمد فقط على التكتيك؟، فربما يحتاج الفريق البطل إلى حظ أيضا، لكن يبقى الثابت «تفاءلوا بالخير تجدوه». وللتفاؤل أوطان لاحدود ولاجغرافيا لها، وشعوب لا تقتصر على قارة أو بلد بعينه، لذا هو حالة إنسانية عامة، فكل يتفاءل بطريقته.

بالامس القريب حقق العين بطولة أغلى الكؤوس تحت قيادة المدرب الألماني وينفرد شايفر، المدرب السابق للأهلي، وسر ربط الأهلي بالعين هو قميص شايفر الأزرق. نعم قميص شايفر، ويبدو أن سر حظ هذا المدرب الذي ينجح في نيل البطولات أينما ولى وجهه، موجود في جيب قميصه الأزرق الذي يتفاءل به منذ قدومه إلى دبي وتدريب الأهلي، ومن ثم نجح مع الفريق في الفوز بلقب الدوري بعد أن غاب الدرع عن الخزائن الأهلاوية ربع قرن. والحال متشابه بين القلعتين الحمراء والبنفسجية مع اختلاف في عدد السنوات. فبعد أن غاب العين عن البطولات لسنتين ربما ليست بالطويلة، إلا أن فريقا كبيرا كالعين يعدها طويلة. كذلك عاد الزعيم إلى موقعه الطبيعي كواجهة للبطولات وحقق مع مدربه ذي الشعر الاشقر كأسي رئيس الدولة واتصالات للمحترفين.

وعندما نشير إلى أن شايفر مقتنع بخوالجه أن سر تألقه هو القميص الأزرق (سواء كان كما مخطط أو نصف كم)، وتحليلنا ليس(تخمينا)، وإنما وفق معلومات حصلنا عليها أكدت أن شايفر بعيد قدومه إلى دبي اشترى قميصين لونهما الأزرق من أحد المحلات في دانة الدنيا، أحدهما نصف كم والآخر بكم طويل. ويحرص شايفر أن يلبس القميص يوم المباراة ويخلعه بعد المباراة مباشرة ودأب على هذه العادة منذ ثلاثة مواسم.كان ملاحظا على المدرب أنه ارتدى القميص الأزرق في 95% من مباريات الأهلي، وها هو يكرر الأمر مع العين هذا الموسم، وهذا دليل على أن المدرب شايفر يتفاءل بهذين القميصين، وليس بخلا كما قد يتصوره البعض في أن الألماني لايشتري الملابس رغم راتبه العالي.

والمفارقة أن تفاؤل شايفر لايتوقف عند حد القميص الأزرق، بل يتعدى الأمر إلى أنه يتفاءل بالطرد أيضا من أرض الملعب إلى المدرجات لتحقيق الفوز بالمباراة، فما بالكم لو كانت مباراة نهائية، ولعلنا نستشهد بمثالين لتعزيز المعلومة التي حصلنا عليها من مقربين من شايفر، فعندما فاز الأهلي بلقب الدوري في المباراة الفاصلة أمام الوحدة تعرض للطرد، وعندما فاز مع العين قبل أيام بكأس رئيس الدولة تعرض للطرد أيضا، ناهيكم عن المباريات العديدة التي خرج منها شايفر مطرودا، نعم هذه حقيقة، ولذا نجده المدرب الأشهر في دورينا الذي يتعرض للطرد منذ أن قدم إلى ملاعب الإمارات.

نخلص إلى القول: كل المدربين درسوا علم التدريب، إلا أن لكل منهم أسلوبه الخاص، ومنهم من له طقوسه الخاصة أيضا، وبالمناسبة كلمة طقوس هي جمع كلمة طقس ومعناها ترتيب أو نظام. ولذا سواء اتفقنا أم اختلفنا مع نظام المدرب شايفر مع العين، سنجمع على أنه المدرب الأبرز هذا العام بتحقيقه بطولتين وينافس على الثالثة في أقوى بطولات الكرة الإماراتية، ولكي لا ننسى .. شايفر يكسب الألقاب بلاعبين شباب، فغامر بهم، وحقق معهم العلامة الكاملة (حتى الآن).

دبي - البيان الرياضي