45 يوما هي الأكثر جفافا للجزيرة هذا الموسم ، حالة من عدم التوفيق تلازم الفريق الأول لكرة القدم طيلة أكثر شهر ونصف من على الصعيد المحلي والآسيوي.

وإذا كان الفريق عجز عن تحقيق الفوز في آخر سبع مباريات، فإنه عجز عن تسجيل حتى ولو هدف واحد في آخر ثلاث مباريات، هي إياب نصف نهائي كأس الرابطة أمام العين في العين عندما خسر بهدف نظيف، والثانية أمام اتحاد جدة السعودي في الجولة الثالثة من دوري المحترفين الآسيوي حينما تعادل سلبيا، والثالثة هي مباراة الشعب المؤجلة من الجولة السادسة عشرة من دوري اتصالات للمحترفين والتي انتهت بتعادل سلبي أيضا.

هل هذا يعني أن خط هجوم الفريق يمر بأزمة؟ ربما يقول بعض المتابعين المهتمين إن غياب بيانو عن مباراة الشعب لعب دورا في عدم تسجيل الأهداف لكن هذا الكلام كمن يريد أن يختبئ من ضوء الشمس بالغربال، فبيانو كان حاضرا أمام اتحاد جدة وكان حاضرا أيضا أمام العين، كما أن من لعب بديلا عن بايانو أمام الشعب لاعب لا يقل مهارة وأهمية عنه وهو توني الذي استعاد جهوزيته تماما، وقد أضاع الأخير أيضا فرصا عدة.

بكلمات أخرى، الفريق لا يعاني من سوء الخطة أو التكتيك لأنه يلعب ويصنع الفرص ويشكل الخطورة على مرمى الخصم، لكن مشكلته تنحصر في اللمسة الأخيرة أو النهاية الصحيحة وهذا ما لا يمكن أن يسأل عنه الجهاز الفني بقيادة المدرب براغا لأنه ليس من مسؤوليته أن يعلم اللاعبون كيف يسجلون الأهداف.

وعلى هذا الأساس تبدو المشكلة كامنة في سوء تركيز اللاعبين خلال المباراة، وهناك مثال حي على ذلك عندما أهدر رافائيل سوبيس، أغلى لاعب في الدوري، كرة خطيرة وهو على بعد ستة أمتار من مرمى الشعب بطريقة أقل ما توصف بأنها «لا تصدق»، ومثله فعل صالح عبيد عندما أهدر فرصة خطرة برأسه، ولم يكن توني بعيدا عن هذه الجوقة وأهدر أكثر من فرصة خلال المباراة. والسؤال الذي يطرح نفسه على لسان كل محبي الجزيرة: إلى متى سيستمر مسلسل إهدار الفرص في المباريات؟ وما الحل الذي يجب اتخاذه للتخلص من هذه المشكلة؟

أسئلة كثيرة على هذه الشاكلة يطرحها الشارع الجزراوي الذي ضاق ذرعا بنتائج الفريق في الآونة الأخيرة ويريد لها حلّا، لأن محبي فرقة العنبكوت لم يعودوا قادرين على مشاهدة مسلسل إهدار النقاط، في الوقت الذي يحرز فيه غريمهم الأهلاوي الانتصارات ويجمع النقاط في جعبته.

وبالتالي فإن الفارق بين الفريقين ارتفع من نقطة واحدة إلى ثلاث نقاط،والامر كله مرهون بمدى قدرة الفريق على إيجاد الحل الناجع لعملية إهدار الفرص، وربما يكون هنا الجهاز الفني مدعوا للعمل على إيجاد هذا الحل الذي يكمن في العمل على زيادة نسبة تركيز اللاعبين وإبعادهم عن أي ضغوطات قد تؤثر في مستواهم، لأن المشكلة واضحة تماما وتتمثل في افتقاد اللاعبين إلى التركيز اللازم أمام المرمى وربما يرجع السبب في ذلك إلى إحساس اللاعبين بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم .

وبأن مشوار الدوري يضيق والفرص في الحصول على اللقب تقل يوما بعد آخر، وبالتالي يشعرون بتوتر معين يفقدهم حالة التركيز المطلوبة خلال المباريات،، وأنه حان الوقت لكي تظهر آثار الخبرة في المباريات المتبقية من الدوري من خلال حنكتهم وبراعتهم في التعامل مع الظروف الحساسة من المسابقة..

جلسة مصارحة «وفضفضة» مغلقة للاعبي الجزيرة

الكل في الجزيرة يبحث عن حلّ لمعضلتين: الأولى تتمثل في افتقاد لغة الانتصارات منذ مدة طويلة، والثانية انحسار ظاهرة التهديف في الفريق منذ ثلاث مباريات عجز اللاعبون فيها عن تسجيل أي هدف، ولأنهم أساس الموضوع والمعني الأول بالمشكلة، فقد آثر لاعبو الجزيرة أن يجتمعوا مع بعضهم لتدارس الوضع الراهن الذي يمر به الفريق.

وجاء هذا الاجتماع المغلق، الذي لم يحضره أحد من الجهاز الفني أو الإداري، قبل تدريب أمس الأول، واستمر لمدة نصف ساعة تحدث فيه اللاعبون فيما بينهم عن أمور عدة في جلسة مصارحة تساءلوا خلالها: إلى متى سيستمر هذا الوضع، حيث نبدأ في كل موسم بداية قوية ثم ما نلبث أن نتراجع في النهاية إلى الخلف.

ودعا اللاعبون إلى ضرورة أن تزداد مساحة الحب فيما بينهم، وأن تتغلب مصلحة الفريق العامة على أي مصلحة خاصة لأي لاعب بحيث يكون دور اللاعب الاحتياطي تشجيع اللاعب الأساسي ودفعه إلى تقديم أقصى جهوده، واحترام قرارات المدرب من ناحية اختياره لعناصر التشكيلة الأساسية، كما تعاهدوا خلال الاجتماع على أن يكونوا جميعا على قلب رجل واحد خلال المرحلة المقبلة، وأن يأتي ردهم على أولئك الذين لا يريدون خيرا بالجزيرة من داخل الملعب.

جهاد عدلة