كيف يعانق فريق الجزيرة الأول لكرة القدم، الألقاب، وهو لم يحقق النصر في 7 مباريات متتالية على الصعيدين المحلي (دوري وكأس محترفين)، والخارجي (دوري محترفي آسيا)؟!
سؤال بات يشغل بال غالبية الجزراوية ويلفت نظر الكثيرين من متابعي ومراقبي مسابقة دوري المحترفين باعتبارها الميدان الوحيد المتبقي أمام الجزيرة لإثبات جدارته وتكريس الاستفادة القصوى من كتيبة نجومه المحليين والأجانب بعدما خرج من بطولتي كأس المحترفين والكأس، بخفي حنين!
7 مباريات متتالية في 3 بطولات منها بطولتان محليتان، والجزيرة يفشل في إدراك النصر، أي انه في حالة خصومة مع الفوز طوال 630 دقيقة، هو كل الزمن الأصلي للمباريات السبع!
ففي دوري المحترفين في الإمارات، فشل الجزيرة في تحقيق الفوز في مباراتيه أمام الأهلي والشعب حيث تلقى هزيمة ساحقة في ملعبه على يد الفرسان الحمر بنتيجة 4/2 وتعادل سلبيا مع الكوماندوز الشعباوي.
وفي بطولة كأس المحترفين في الإمارات، خسر الجزيرة على يد العين ذهابا وإيابا، 4/1 و1/صفر على التوالي.
هو الأغلى
ولم يكن الجزيرة أفضل حالا على الصعيد الخارجي وهو يتواجد في دوري آسيا للمحترفين حيث فاجأ الجميع بخسارته غير المتوقعة على ملعبه في مباراته الأولى أمام أم صلال القطري بهدف وحيد قبل أن يتعادل بهدف لمثله مع الاستقلال الإيراني في طهران ثم التعادل سلبا مع اتحاد جدة السعودي في العاصمة أبوظبي.
ولا شك أن فريقا يملك كوكبة من النجوم البارزين ومدربا عالميا ومحترفا أجنبيا هو الأغلى في الإمارات، من حقه أن يتطلع إلى منصات التتويج!
ولكن ومثلما من حق (الجزيرة 2009) أن يتطلع إلى الظفر بالبطولات، فان من حق أنصاره والمتابعين له والمراقبين لعموم الشأن الكروي في الإمارات، أن يطرحوا تساؤلا محددا هو، كيف يريد الجزيرة معانقة الألقاب وهو لم يحقق الفوز في 7 مباريات متتالية أي بمعنى أنه في حالة خصومة مع الفوز خلال 630 دقيقة؟!
مشروعية التساؤل
وما يزيد من مشروعية التساؤل، أن الجزيرة بدأ نزيف النقاط في الأمتار الحاسمة لدوري المحترفين، فيما الآخرون، يقطفون تلك النقاط كما حدث أول من أمس حيث خسر الجزيرة بتعادله السلبي مع الشعب فيما فاز المتصدر الأهلي بصعوبة على الوصل بنتيجة 3 /2 في الجولة 16 المؤجلة من المسابقة التي مازال فيها الفرسان الحمر، أولا برصيد 39 والعنكبوت ثانيا بفارق 3 نقاط!
وفي كل الأحوال، فان التعادل مع الشعب يعد خسارة أكيدة للجزيرة المطالب بابتكار أساليب فنية جديدة لإلغاء فارق النقاط الثلاث مع الأهلي أولا، ومن ثم العودة ثانيا إلى القمة إن أراد معانقة لقب النسخة الأولى لدوري المحترفين في الإمارات وبالتالي تحقيق حلمه في اللعب في مونديال أندية العالم المقرر له في العاصمة أبوظبي ديسمبر 2009!
الملفت للنظر
ولعل الملفت للنظر في مباراته أول من أمس أمام الشعب، أن الجزيرة ورغم تخمته بأسماء لامعة إلا انه قدم دليلا على انه قد تأثر كثيرا نتيجة لغياب مهاجمه بيانو ونجم خط وسطه عبد السلام جمعة إلى الحد الذي ظهر فيه زميلهما الأغلى سوبيس بدون فاعلية أمام المرمى الشعباوي، ناهيكم عن حالة عدم التركيز وضعف المردود لخط الوسط بقيادة الدولي سبيت خاطر!
وفي المقابل، فقد عرف الشعب بقيادة مدربه العربي يوسف الزواوي كيفية التعاطي مع كتيبة نجوم الجزيرة وذلك من خلال تطبيق تكتيك الحذر وسياسة اليقظة حتى حقق التعادل الذي يعد مكسبا في كل الأحوال ومؤشرا قويا على بدء مشوار الإفلات الشعباوي من عنق الزجاجة المتمثل في تواجده في المركز ما قبل الأخير للائحة الترتيب العام.
ابرز دليل
ولعل ابرز دليل على أن الشعب قد اتبع تكتيك الحذر وسياسة اليقظة، هو تحصين منطقته الدفاعية بشكل محكم من خارج المنطقة أو ما يعرف بدفاع المنطقة تارة والمبادرة بشن هجمات حذرة تارة أخرى عبر الزج بأكثر من 3 مهاجمين دفعة واحدة وبشكل متيقظ خشية هجمة مباغته للفريق الجزراوي!
ولعل الزواوي مدرب الشعب، لم يذهب بعيدا حينما أكد أن فريقه لم يلعب مدافعا كما وصفه ابل براغا مدرب الجزيرة، بل أن الكوماندوز لعب وفقا لمبدأ التنقل المدروس من الحالة الدفاعية إلى الهجومية وبما يشير إلى أن الشعب لم يكن متحفظا كما قال براغا بقدر ما انه أجاد الانتقال بين حالتي الدفاع والهجوم، فحقق مراده على عكس الطرف الآخر من المباراة، الجزيرة الذي خرج من الإمارة الباسمة بوجه حزين ليس لأنه فقد نقطتين غاليتين فحسب، بل لأنه أعاد إلى الأذهان صورة الجزيرة الذي يلعب بإجادة ويحقق النتائج الايجابية في بداية أي مسابقة محلية ولكنه يقطع حالة التواصل في اللحظات الحاسمة حتى سمي بالفريق الذي لا يملك نفسا طويلا للمنافسة على الألقاب!
علي شدهان
