* الزيارة التاريخية التي قمنا بها لنادي برشلونة الأسباني تلبية للدعوة التي وجهتها مؤسسة الإمارات للاتصالات الراعي الرسمي لقطاع الاتصالات بالنادي الكاتالوني، التي اصطحبت ممثلي وسائل الإعلام المحلية لمقر النادي الأسباني بهدف الوقوف على حقيقة تلك الاتفاقية والأهداف التي دفعت مؤسستنا الوطنية الرائدة للدخول في شراكة تجارية مع واحدة من أعرق وأكبر المؤسسات الرياضية شهرة ومكانة وجماهيرية على مستوى العالم..
زيارتنا لنادي برشلونة لم تكن مجرد زيارة روتينية لواحد من أهم وأعرق وأقدم الأندية في العالم، ولم تكن المتعة التي قدمها ميسي وزملاؤه الذين اكتسحوا فريق بايرن ميونيخ على مسرح نو كامب هو كل شيء، لأن ما خرجنا به من وراء تلك الزيارة كان سبباً في تغيير الكثير من المفاهيم بعد أن كشفت لنا الزيارة عن وجود فجوة كبيرة بيننا وبين الآخرين يصل عمرها لعشرات السنين، ليس لأن نادي برشلونة تأسس قبل 110 سنين.
بل لأن مستوى تفكيرنا وتعاطينا مع الرياضة لايزال بعيداً كل البعد عن الواقع الذي تدار فيه الرياضة في تلك الدول الذي تتعامل مع الرياضة على انها منظومة عمل متكاملة لا مجال فيها للاجتهاد والعشوائية التي تسيطر على عمل مؤسساتنا الرياضية.
* إن الفلسفة التي يقوم عليها نادي برشلونة هي التي جعلت منه ماركة عالمية تتهافت عليها أكبر المؤسسات التجارية العالمية بهدف الارتباط به والاستفادة من اسم وشعار النادي.. وفلسفة النادي التي تقوم على ثلاثة عناصر أساسية وهي كالتالي: ارتباط الجمهور بالنادي وكسب احترام الناس، وبناء فريق جيد قادر على تحقيق البطولات..
وهذا ما كشف عنه المدير التنفيذي لبرشلونة الذي لا يزال يرفض فكرة وضع أي علامة تجارية على قمصان الفريق وهو ما يمثل التنازل عن ما يقدر ب25 مليون يورو سنوياً في سبيل كسب احترام الناس والمنتمين إليه، ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد حيث يقوم النادي بدفع 2 مليون يورو لليونيسيف سنوياً في شراكة أطلق عليها المدير التنفيذي للنادي انها أبدية، مشيراً إلى أن العائد الذي حصل عليه برشلونة من وراء تلك الاتفاقية مع منظمة اليونيسيف يفوق ما كان سيحصل عليه من بيع قمصان الفريق والمتمثل في كسب احترام الناس.
* إن تلك الفلسفة هي التي كانت وراء تلك الشعبية الجارفة التي يتمتع بها النادي الكاتالوني الذي يعتبر نموذجاً مثالياً للفكر الرياضي المتحضر الذي يتخذ من المنظومة الرياضية أسلوباً للحياة وفلسفة أساسها حب الناس ومضمونها كسب احترام الناس لهم وللمؤسسة التي ينتمون لها.. فهل نتمعن قليلاً في مضمون تلك الكلمات.. أتمنى ذلك.
كلمة أخيرة
* بصراحة لا نملك إلا أن نقول شكراً لاتصالات التي فتحت أمامنا آفاقاً لم نكن لنصل إليها لولا تلك الزيارة التي أخذتنا لها لمعقل النادي الكاتالوني.. وأقترح على مؤسستنا الرائدة دعوة بعض المسؤولين على رياضتنا وعلى كرة القدم بالتحديد لزيارة النادي الأسباني التي من شأنها أن تنعكس إيجاباً علينا وأن تساهم في إخراج إداراتنا من دائرة الأفكار المغلقة التي يسيطرون بها على رياضتنا.
