من بين أفضل الزيارات التي يقوم بها إعلامي هو أن يزور قلعة برشلونة الكاتلونية والتي تعد واحدة من اهم المؤسسات الرياضية العالمية الاستثمارية والتي لا يوجد لها مثيل على المستوى الدولي، اللهم إلا بعض الأندية الكبرى في أوروبا، بالطبع نحن في عالمنا العربي بعيدون عنه تماما لأننا في غيبوبة فمن رأى وشاهد الأجواء في نادي برشلونة يشعر بأن هؤلاء الناس بشر غير في التعامل.

فعند دخولك لنادي برشلونة هناك شعار اتخذه رجال النادي هو انهم يحاربون من أجل أصعب مباراة هي محاربة الفقر فالنادي الوحيد عالمياً الذي رفض وضع إعلان على قمصان الفريق رغم انهم تلقوا مئات الملايين إلا انهم رفضوها تماماً وهو النادي الوحيد في العالم أيضاً الذي يدفع سنويا مليونين يورو لمنظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة من اجل وضع شعار المنظمة الإنسانية على قمصان الفريق..

بصراحة حالة استثنائية عندما تدخل النادي وكأنك تدخل مسرح غنائي او حفل كبير هذا هو نادي برشلونة حيث تربطهم الكراهية الشديدة مع منافسه التقليدي وغريمه ريال مدريد فالمدينة بأكملها تعشق وتشجع النادي الكاتلوني.

ويركز برشلونة أنظاره مجدداً على الدوري المحلي بعد العروض الرائعة التي قدمها امام بايرن ميونيخ الألماني في دوري أبطال أوروبا حيث الحق به خسارة مذلة برباعية نظيفة وسيلعب الثلاثاء دون أن نسمع كلمة (الأولاد مرهقون)!!

ودخل برشلونة هذه المرحلة متقدما بفارق 6 نقاط عن غريمه التقليدي ريال ولا يزال البرشلونيون يسعون إلى إحراز ثلاثية تاريخية لأنه بلغ نهائي كأس اسبانيا. ووضع قدما في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.

عزيزي القارئ بالفعل برشلونة ليس مجرد ناد فهو مؤسسة عملاقة بمعنى الكلمة لا يعرف النفاق والجدل البيزنطي.. فكل فرد يكمل الآخر ومن يفوز برئاسة النادي ينفق ويدفع من جيبه فالجميع يقف صفاً واحداً من اجل هذا النادي العملاق فلو زار أحدكم مدينة برشلونة ولم يزر النادي او شارع الرملة الشهير فكأنه لم ير اسباينا والتي عرفها العرب منذ مئات السنين..

كانت أياما جميلة تسجل للشركة الراعية «اتصالات» التي قدمت لنا فرصة العمر من اجل التعرف والاستمتاع بمشاهدة أفضل ناد في العالم من نواح متعددة فليس برشلونة ناديا لكرة القدم كما يردد البعض دائماً فالنادي يضم عدة فرق جماعية من بينها فريق السلة الفائز ببطولات اوروبا ناهيك عن المشاريع الاستثمارية والسياحية والترويحية .

فقد دخلنا صباحا ووجدنا عشرات الباصات الكبيرة تقف من اجل إدخال أفواج السياح لمشاهدة معالم النادي والمتحف التاريخي ومقر النادي، فهل تعلمون انه في ملعب الكرة ممنوع على أى الزائرين ان يدخل أرضية الملعب فهي محرمة على الكل باستثناء اللاعبين والجهاز الفني إلا المختصين فليس في مثل ملاعبنا، الملعب مفتوح لكل من هب ودب وضرب شاي كرك!!

هناك فارق كبير بين الرياضة العربية وبين ناد مثل برشلونة فهم يحبون بعضهم البعض فقبل المباريات وبعدها ينشدون انشودة برشلونة ويقولون بصوت واحد إننا، لاعبين وجماهير، كلنا نقف خلف برشلونة.. فلا ضرب تحت الحزام كما هو الحال على سبيل المثال في أنديتنا العربية مثل الحال المأساوي في الزمالك المصري.. والله من وراء القصد.

aljoker@albayan.ae