* زيارة واحدة لناد بحجم ومكانة نادي برشلونة الأسباني تكفي لكي تكشف عن الوجه الحقيقي لكرة القدم ، وهي بالطبع ليست بتلك الصيغة التي نعرفها ونتعاطى معها من جانبنا لأن الفارق بين كرة القدم التي نتعاطى معها بمفهومنا المحلي وذلك الذي شاهدناه على أرض الواقع في النادي الكاتالوني لا يوصف أبدا مهما حاولنا ومهما أوتينا من قدرة على الوصف والتوصيف إلا إننا بالتأكيد في النهاية سوف نفشل لأن الواقع الذي عايشناه خلال تواجدنا في معقل (البرشا) أكبر بكثير من وصفه عبر مساحة محدودة مثل هذه.
* لا أود أن أصف ما شاهدناه على أرض الواقع وحجم الفوارق التي بيننا وبين الآخرين بأنها أصابتنا بالصدمة ، لأن ذلك قد يحول بيننا وبين التفكير في الوصول إلى ما نسبته 10% من الفكر الذي تدار به منظومة كرة القدم في الأندية الكبيرة والعريقة كبرشلونة أو غيرها من الأندية ، ولكن هذا لا يمنع أبدا من الاعتراف بأن الفارق بين مفهوم كرة القدم عندنا وبين ذلك التي تتعاطى معه الأندية الأوربية شاسع بل شاسع جدا لدرجة إننا لا نستطيع أن نصل إليهم حتى بعد 100 عام.
* نعم أقول ذلك بدون أي تردد.. لأن أندية مثل برشلونة ليست عبارة عن ناد لكرة القدم فقط ، بل هي بمثابة نظام عمل وشبكة من الأجهزة الإدارية التي تفوق في عددها وفي تخصصاتها وزارة حكومية متكاملة ، ليس لأن عدد الموظفين العاملين في النادي يصل لما يقارب ال1400موظف بل لوجود نظام دقيق ومنظومة عمل وموظفين يديرون النادي ومرافقه التي لا حصر لها بدقة متناهية وبأسلوب يكشف حجم الاحترافية التي يتمتع بها القائمون على النادي الأسباني.
* ويبقى أن تعرف أن النادي الذي يزوره الآلاف من محبيه ومن مشجعيه في الأيام العادية ويضم متحفا خاصا ، يتضمن كل تفاصيل النادي منذ تأسيسه في العام 1899 ، ويحتوي على مجمع تجاري وصالة للتزحلق على الجليد وجملة من المطاعم ، يبقى أن نقول إن عدد الأعضاء المنتسبين إليه يصل إلى 160 ألف عضو بينما سعة مدرجات إستاد (نو كامب) لا تتجاوز ال100 ألف متفرج ، أي أن 60 ألفا من الأعضاء لا يتمكنون من حضور مباريات الفريق بسبب عدم وجود مقعد شاغر في الإستاد طوال الموسم.
كلمة أخيرة
* وبعد ذلك الاستعراض السريع فإننا لا نطالب بأن نصبح مثل نادي برشلونة لأن ذلك من ضروب المستحيلات ، ولكن ذلك لا يمنع أبدا من محاولة الاستفادة من تجارب الآخرين ممن سبقونا في هذا المجال بعشرات السنين ، ولكن قبل أن نفكر في ذلك يجب علينا أولا الارتقاء بتفكيرنا وانتقاء الأشخاص القادرين على التعاطي مع المنظومة الكروية بفكر متحضر ومدرك لحقيقة كرة القدم التي لم تعد كسابق عهدها ، بعد أن أصبحت صناعة تدر ذهبا لمن يعرف السبيل إلى ذلك.. لذا كان شعار برشلونة ( أكثر من مجرد ناد).
