الواضح أن كل ما قيل عن دوري أبطال أوروبا كان مجرد تكهنات من نهج الخيال بعد أن عادت إلى أفضل مما كانت عليه من إثارة وقوة وتشويق. وكل من قال إنه شاهد مباريات ربع النهائي الأربع في مرحلة الذهاب ولم يستمتع بها، فقد جانب الحقيقة. وكل من أنكر ما احتوته مباريات الأيام الماضية من متعة وإثارة فقد جانبه التوفيق.
ولا شك أن من قال ذلك هو من مشجعي بايرن ميونخ، ليفربول ومانشستر يونايتد الذين أصابهم الحزن مما خرجت به فرقهم من نتائج عجاف تراوحت بين الخسارة أو التعادل المخزي على أرضه وبين جماهيره إلى درجة أنهم أرادوا إخفاء ما أصابهم من خزي وعار ويحملوه إلى وهن أصحاب البطولة الرفيعة بدلاً من الاعتراف بالأخطاء التي ارتكبتها أنديتهم.
فمن قال إن كرة القدم لا تتكلم وأنها بحاجة إلى المزيد من الإثارة؟
قائمة الخارجين على قانون الإثارة
خلال ليلتين فقط جرت أربع مباريات من المستوى الرفيع بين ثمانية فرق عامرة بالمواهب والنجوم إلى درجة أن النقاد وصفوها بأنها واحدة من أفضل الستة عشر طوال تاريخ البطولة. وإنترميلان وريال مدريد هما الناديان اللذان يعتبر عشاقهما أن لعنة أصابتها على الصعيد الأوروبي وقد يكون هذا الزعم صحيحاً بعد أن فشلا في تحقيق توقعات الجماهير والإدارة، ثم أضف إليهما يوفنتوس وأتليتكو مدريد حيث تلقى كل منهما لطمة قاسية من فرق أفضل.
وهناك روما وليون اللذان يبدو أنهما في مرحلة الانحدار بعد ازدهار
ولإكمال سلسلة الخارجين عن قانون التألق هناك باناتنايكوس وسبورتينغ حيث كان خروجهما من مراحل البطولة الأولى لنقص في اللياقة واللياقة الكروية. ومن الواضح الآن أن الفرق المستحقة هي التي عبرت من المرحلة الثانية لتقدم أفضل المباريات في ربع النهائي، فمن كان يرغب في بقاء كل من ريال مدريد، روما، الإنتر ويوفنتوس غير جمهور هذه الفرق المخلص الواقع إنه لا أحد تمنى ذلك خصوصاً بعد أن سارت المنافسة على أكمل وجه في غياب هذه الفرق. والدليل ما فعله فياريال الذي تفوق بدهائه وتكتيكه على أرسنال العريق، ومن شاهد مباراتهما يفكر أن كلا الهدفين اللذين أحرزا كانا من عالم آخر غير كوكب الأرض.
مانشستر يونايتد ـ بورتو
وشاهدنا كذلك مدفعجية بورتو الشباب وهم يخترقون طريقهم عبر خطوط حامل اللقب، فأذهلوا من تابعهم إلى درجة أن كافة الشعوب المحبة لكرة القدم تنتظر في لهفة مجريات مباراة الرد ومعهم سماسرة النجوم قبيل فتح نافذة الانتقالات هذا الصيف.
ليفربول ـ تشلسي
وفي لقاء ليفربول وتشلسي كانت عودة دروجبا وإيسين، التألق المتأخر لإيفانوفيتش ووصول المدرب هيدينك فعلاً إلى أقصى درجة والدليل أن ليفربول لم يسبق له في المباريات السابقة مثل هذا الضياع والذهول.
برشلونة ـ بايرن ميونخ
برشلونة قدم السحر الكروي الخالص من كاتالونيا الذي أغشى أعين عمالقة بايرن ميونخ إلى درجة أنهم وقفوا متفرجين ومستمتعين بما يفعله بهم ميسي برفقة تيري هنري وصامويل ايتو.
مزاعم الصحافة
واصلت الصحافة التأكيد مرات ومرات أن الأربعة الكبار قادرون على بسط هيمنتهم على دوري الأبطال لأعوام قادمة عطفاً على ما فعلوه خلال البطولات السابقة مسجلين وصولاً دائماً إلى ربع ونصف النهائي.
وعندما استمتع الإيطاليون والأسبان بحلاوة هذا النجاح لم يكن الأفق القريب والبعيد يحمل بشائر تواصل الإنجازات بالنسبة لهم خصوصاً في ظل هيمنة البريمير لينغ الإنجليزي وتألق فرقها وما أبدته من متعة وشراسة أمام بقية أندية أوروبا، وكان هذا صحيحاً إلى حين وقف كل من فياريال الأسباني وبورتو البرتغالي في وجه هذا البعبع الإنجليزي المرعب بعد أن تعادل بورتو بهدفين مع حامل اللقب مانشستر يونايتد على أرضه في ملعب الأولد ترافورد والجانب الأسباني أمام المدفعجية بهدف لكل.
وإذا نجح بورتو وفياريال في المرور من عنق الزجاجة في مباراة الإياب يكون الرد قاسياً وعملياً على اضمحلال الهيمنة الإنجليزية على البطولة. وما يلهب خيال ملايين المشجعين الآن هو الصحوة التي تشهدها الأندية التي توصف بالحلقة الأضعف أمثال بورتو، فياريال وحتى تشلسي حيث لم يتوقع له أحد تحقيق الفوز، لكنه فاجأ النقاد ليس بالفوز فقط بل كونه تفوق على الكبار لعباً ونتائج، وبالتالي لم تعد الفرق المرشحة هي الأفضل، وهذا ما جعل من فريق برشلونة تهديداً حقيقياً للآخرين، كيف لا وهو الفريق الوحيد من بين الكبار الذي حقق ما هو متوقع منه.
ومع ذلك هناك ثلاثة فرق من البريمير ليغ قد تواصل المشوار، وحتى بايرن ميونخ قد يصحو من غفوته ويحقق الفوز على برشلونة وربما يركز البعض على ما فعله الفريق الكاتالوني عندما فرط في نصف نهائي كأس الملك أمام فريق خيتافي المتواضع رغم النتيجة الكبيرة التي حققها في المباراة الأولى. وقد يذكر الناس ما فعله فريق ديبورتيفو بميلان الإيطالي قبل أعوام مضت، بل ونذكر جميعاً ما حققه ليفربول أمام ذات الميلان على ملعب إسطنبول قبل أربعة أعوام.
توقعات مجنونة
كل شيء وارد، فهذه كرة القدم خلال ازدهارها عبر تطور منطقي نحو البقاء باعتبارها اللعبة الشعبية الأولى. صحيح أن برشلونة وضع المسمار الأول في نعش بايرن ميونخ، لكن يقول النقاد إن غوارديولا ليس هو فرانك رايكارد.
وليفربول مازال مهندس اللا معقول رغم هزيمته الأولى أمام مواطنه تشلسي، وإن كان معروفاً عن المدرب هيدينك أنه لم يسبق له أن خسر بالثلاثة وعلى الأقل ليس أمام فريق في نفس مستواه من حيث المهارات وخصوصاً في حالة معرفته ما هو المطلوب من أي مباراة إذا أراد الفوز باجمالي نقاط المباراتين.
من ناحية أخرى لم يسبق لبورتو أن خسر أمام فريق إنجليزي على ملعبه المسمى بـ «دراغاو» بل وأثبت أنه مازال قادراً على إشعال الألعاب النارية بأرضه، ومن الجانب الآخر لم يخذل مانشستر يونايتد جماهيره في مثل هذه التحديات الملتهبة. على أن فياريال هو المرشح الوحيد لتلقي الفشل تماماً مثلما حدث عندما سمح لأرسنال بتحقيق الفوز على أرضه.
«اتصالات» فأل خير على البارسا
الآن يصح القول إن كل الطرق تؤدي إلى روما التي تستضيف نهائي الحدث الحلم، بينما نحن معشر عشاق الكرة نسترخي في استمتاع تام، ونحن نتابع مجريات هذه البطولة التي تزداد شباباً من موسم لآخر ـ أما التمنيات فهي مع فريق غوارديولا الكاتالوني بقيادة ثلاثي الرعب ميسي، هنري وإيتو، وفوق ذلك بمباركة ودعم «اتصالات» الإماراتية راعية البارسا المحنكة ـ والتي يبدو أن القائمين على أمرها يحسنون التخطيط والتنفيذ.
فجاءت صفقتها الموفقة في توقيت ولا أروع بعد أن ازدادت التكهنات قوة على مقدرة الفريق الكاتالوني على إحراز كأس دوري أبطال أوروبا، فهل من رعاية أفضل وأعم من رعاية بطل دوري الأبطال الذي يشاهده الملايين حول العالم ـ برافو «اتصالات».
محمد سيف النصر
