أطلقوا عليها العديد من الأسماء ووصفوها بالكثير من الصفات، لكن اسم اللعبة الشعبية الأولى في العالم هو الذي تسيد الموقف لمطابقته الموصوف.. كيف لا وهي اللعبة الوحيدة التي اتفق عدد كبير من البشر على أنها متعتهم الأولى، وأنها المفضلة لديهم شيباً وشباباً خلال مختلف مراحل تطورها منذ عهود سحيقة إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن.
ومع المتغيرات الكثيرة التي يشهدها عالمنا، يبرز السؤال: إلى أين تتجه كرة القدم؟ وهل لدى كرة العالم القدرة على البقاء بشكلها الحالي؟ وماذا يخبئ لها المستقبل؟ هذه الأسئلة نجيب عنها في سلسلة من المقالات حول مختلف المؤثرات التي قد تحدد مسار كرة القدم مستقبلاً، وهي عديدة، منها المقترحات المتعلقة بقوانينها نحو هدف واحد هو توجيهها نحو المزيد من الكرة الهجومية.. كيف نستغل العلوم الحديثة لتطويرها ومنحها الأجنحة اللازمة للتحليق فوق المعوقات.. ملكية الأندية ودورها في التأثير على الكرة.. تحديد سقف معين لرواتب اللاعبين كعلاج للأمراض الاقتصادية التي قد تعاني منها.. أسلوب بيع اللاعبين، وخصوصاً القادمين من أميركا اللاتينية نحو أوروبا.. ما هو دور الفيفا في الحفاظ على حلاوة وتنافسية الكرة؟.. سطوة نجوم الكرة وتأثيرها على استمراريتها.. وغير ذلك من المحاور التي قد يكون لها تأثير مباشر أو غير مباشر.
بما أن اللاعب هو عماد كرة القدم وأحد أهم عناصرها، يضع النقاد آمالهم في الأجيال المقبلة للحفاظ على جماليات الكرة واستمراريتها وان لم تكن كما هي فالى الأفضل والأجمل. وذهب بعضهم إلى تسمية عدد من صغار اللاعبين الذين أبدوا موهبة تبشر بنجومية لامعة مستقبلاً تحمل آمال عشاق اللعبة في حمل لواء الكرة خلال العقد المقبل وهم من جنسيات مختلفة نورد عددا منهم هنا على سبيل المثال لا الحصر.
جون بوستوك ـ انجلترا
في العالم المثالي تبقى الموهبة المتفجرة مع فريق من الدرجات الدنيا مع ناديها لعدة سنوات إلى أن تنضج وتصبح جاهزة للمشاركة في دوريات الأضواء والمشاهير ومن هؤلاء الموهبة الانجليزية جون بوستوك الذي يلعب مع المنتخب تحت 17 سنة في خانة الوسط المهاجم، الذي رحل عن فريق كريستال بالاس المتواضع لينضم إلى البريمير ليغ مع فريق توتنهام العام الماضي.
وكان بوستوك قد تلقى عرضاً مالياً سخياً من نادي تشيلسي عندما كان في الرابعة عشرة ثم تحول إلى أول مراهق يلعب في صفوف كريستال بالاس وهو في الخامسة عشرة و287 يوماً ثم أعتبر أن عقداً مع توتنهام لمدة خمسة أعوام هي فرصة العمر وعرضاً لا يمكن رفضه. وكان توتنهام قد وضع مبلغ 5 ملايين استرليني ثمناً له لكن نافذة الانتقالات اعتبرت قيمته لا تتجاوز 700 ألف استرليني قد ترتفع إلى 5. 1 مليون لكن باشتراط جملة من المتطلبات.
هنا اعتبر سيمون جوردان أن ما حدث إهانة للاعب وللفريق معلقاً، «هذه اساءة لنا وللاعب وتعتبر رسالة لبقية الأندية الصغرى فلماذا نجازف بالاهتمام بالمواهب الشابة إذا لم تحترمها الأندية الكبرى الساعية فقط للكسب المادي. كذلك اتحاد الكرة يسعى للحصول على أفضل اللاعبين للمنتخبات القومية.
جو فان انلر ـ تركيا
الذي لا شك فيه أن تركيا ورثت مكان يوغسلافيا السابقة كواحدة من أكثر أنواع كرة القدم خصوبة والممون الأكبر للكرة الألمانية بالمواهب الشابة وكذلك النمسا، سويسرا، فرنسا وعدد من الدول الأوروبية.
وجونان هو ابن والدين مهاجرين مثله مثل عدد من اللاعبين الاتراك لكنه الأكبر تأثيراً وهو يقوم مواهبه من خانة الوسط المدافع وقدم عطاءً مميزاً مع فريق أودينيزي الايطالي منذ انتقاله اليه من فريق زيورخ صيف 2007.
وكانت بداية جوفان بطيئة وهو من مواليد بلده أولتون السويسرية وكانت البداية مع فريق شباب بال إلى درجة أن عددا من أندية اسطنبول الكبرى ر فضته ومنها فنربخشة بعد تجربة عام 2004 ثم تحول الأمر عند انتقاله إلى فريق آراو بعد عام من ذلك.
وأوشكت جنسيته المزدوجة أن تتحول إلى كابوس إلا أنه اختار المنتخب السويسري وقال مبرراً إنه فعل ذلك لأن السويسريين طلبوا منه ذلك أولاً. والآن يعتبره النقاد من النجوم القادرين على حمل الكرة إلى المستوى التالي مستقبلاً.
بوجان كيركيش ـ اسباني من أب صربي
لا شيء يعيب فتى برشلونة الشاب فيما يتعلق بكرة القدم وهو من أب صربي سبق له اللعب في صفوف فريق ريد ستار بلغراد قبل أن يهاجر إلى اسبانيا ـ وكيركيش مولود في كاتالونيا عاشقة الكرة ومعتادة على تكتيكاتها وتقنيتها وهو ما تشبع به الفتى بوجان من خلال سنواته السبع التي أمضاها بأكاديمية «لاماسيا» التابعة لفريق برشلونة.
وعادة ما يتعثر الصبية الذين يتألقون في الصغر على مستوى «لاماسيا» أو المراحل السنية ويعجزون عن مواصلة الرحلة إلى حيث الكبار لكن بوجان الذي أحرز 889 هدفاً لمختلف مراحل برشلونة السنية لم يكن من هؤلاء ويشهد على تفوقه الأهداف الخمسة التي أحرزها لمنتخب أسبانيا تحت 17 سنة في البطولة الأوروبية عام 2007 وهو ما أجبر مدرب برشلونة السابق فرانك رايكارد أن يفسح له مجالاً مع الفرقة الأولى رغم زخم المهاجمين مع النادي الكاتالوني وقتها.
وفي الوقت الذي تعتبر الأندية الكبرى أن الفوز بالكؤوس والدروع يأتي عبر شراء النجوم الجاهزين، أثبتت برشلونة صحة سياسته في الاعتماد على المواهب من خريجي مدرسة النادي وإذا كان بإمكان النادي إنتاج أمثال كيركيش، ميسي، بويول، زافي، أنيستا وحتى المدرب غوارديولا فلماذا البحث عن نجوم من خارج المنظومة التي يأمل الحريصون على مصلحة الكرة أن تواصل إنتاج نجوم المستقبل وبنفس الجودة.
سيرجيو أغويرو ـ أرجنتيني ووالد حفيد مارادونا
وهو والد ابن جينانيا، ابنة الاسطورة مارادونا علاوة على أن أسلوبه في اللعب أشبه بأسلوب مارادونا. ويملك كل من الاسطورة وسيرجيو أغويرو مركز جاذبية منخفضا فهما من قصار القامة، السرعة المتفجرة والمقدرة على خلق الفرصة لزملائهما بالفريق. كذلك نشأ كلاهما في بيئة فقيرة مما يعرف باسم «تشاينا تاون» أو الحي الصيني» وأغويرو شقيق لسبعة اخوان نشأ في حي دون بوسكو الفقير بمدينة كويلماس جنوب بوينس ايريس.
وبينما اشتهر مارادونا بهدفه الذي أطلق عليه النقاد «يد الرب» في مرمى انجلترا في مونديال 1986 يحمل أغويرو نفس الصفة من خلال هدف أحرزه في مرمى فريق ريكريا تيفو هويلفا في العاشر من أكتوبر 2006.
وأغويرو معروف بلقب «إل كون» لتشابهه مع شخصية كرتونية يابانية فيبدو أنه ولد لكسر الأرقام القياسية وعندما كان لاعباً مع فريق اند بندينتي أصبح أصغر لاعب في تاريخ الدوري الأرجنتيني وهو في الخامسة عشرة وشهر واحد كذلك انتقاله مقابل 19 مليون استرليني إلى فريق اتلتيكو صيف 2006 جعله اللاعب الأعلى ثمناً في الأرجنتين طوال تاريخ انتقالات لاعبيها. وقد لا نستغرب أن يحصل على مبلغ أكبر من ذلك بعد أن أعلنت أندية ريال مدريد، الانتر، تشيلسي ومانشستر سيتي رغبتها في خدماته. وهو أحد المرشحين لحمل الراية الكروية مستقبلاً.
ميكائيل مانسين ـ إنجلترا
أدهش الإيطالي فابيو كابيلو العالم عندما قرر استدعاء المدافع المعار لفريق وولفرهامبتون للمشاركة في المباراة الودية أمام المنتخب الألماني في نوفمبر الماضي وكان لهذا القرار نوعان من ردة الفعل. وبالنسبة للبعض فإن استدعاء الفتى ذي التاسعة عشرة والذي لم يسبق له أن وضع قدماً بدوري البريميرليغ بل ولم يسبق له المشاركة مع الفريق الأب تشيلسي وهو ما يؤكد أنه لا يوجد لاعب في قائمة كابيلو يدعي أنه ضامن مكانه بالتشكيلة.
أما بالنسبة للبعض الآخر فإن استدعاء كابيلو لميكائيل مانسين هو بمثابة إشارة تحذير أن المجال مفتوح أمام الجيل المقبل من اللاعبين الشباب من ذوي الموهبة في دولة تصل نسبة اللاعبين الأجانب 60% في دوري البلاد.
وخلال المباراة في برلين لم يغادر مانسين دكة الاحتياط لكنه يستطيع أن يفخر بالطريق الذي تسلكه موهبته بعد أن شارك في كل المنتخبات الإنجليزية تحت 16 إلى 21 سنة انتهاء باستدعاء كابيللو له الذي يعني اعتراف المدرب الكبير بموهبته، والتي تعني أنه قد يكون أحد حملة شعلة الكرة مستقبلاً وهو أحد الذين يعتمد عليهم فريقه الذي يشق طريقه بثقة نحو الصعود إلى دوري الأضواء ـ وهو سعيد بخياراته بعد أن رفض ارتداء شعار منتخب سيشل موطن والده الأصلي.
هجرة اللاعبين متواصلة طالما أن هناك أندية تدفع لهم الملايين وطالما الفرصة متاحة أمامهم لتحسين أوضاعهم وأسرهم وإخراجهم من وهدة الفقر إلى عالم الشهرة والثراء مستغلين الموهبة التي يتمتعون بها والحقبة الزمنية القصيرة في مرحلة الشباب والرغبة المتزايدة لدى الأندية الكبرى استثمار أموالها للحصول على هذه المواهب ـ وهنا تسجيل لحركة نجوم الكرة حول الكرة الأرضية وعددهم في كل دولة لا تبخل عليهم بالمال والتدليل، وهي هجرة لن تتوقف ما دامت كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى بالعالم.
انجلترا ـ 70 محترفاً
مباشرة يأتي خلف اللاعب الإنجليزي اللاعب الأيرلندي من حيث الطلب حيث يبلغ عدد المحترفين الأيرلنديين بالملاعب الإنجليزية 34 لاعباً، ويأتي خلف هؤلاء اللاعب الفرنسي (33) ثم البرازيلي (20) أما بقية الجنسيات الأخرى فتشمل لاعبي «كيب فردي» أمثال بيليه وويس براون، سلطنة عمان «الحبسي مع بولتون، وأنجولا التي يمثلها اللاعب مانوشو مع مانشستر يونايتد.
ألمانيا ـ 60 محترفاً
وتشمل قائمة غير الألمان بالبوندسليجه لاعب من ناميبيا وهو كولين بنيامين مع هامبورغ، الصيني جاي شاو مع إنيرجي كوكبوس الصربي، تيفين سوبوتيك مع بروسيا دورتموند المصري محمد زيدان مع فريق بروسيا دورتموند، الجزائري كريم مطمور مع بروسيا مونشنجلاد باخ.
فرنسا ـ 54 محترفاً
يستضيف الدوري الفرنسي 19 لاعباً من مختلف الدول الأفريقية و29 برازيلياً منهم خمسة مع فريق ليون هم كريس، وايدرسون، فابيو سانتوس، جويتيبو وفريد.
روسيا ـ 50 محترفاً
قائمة المحترفين بالأندية الروسية تشمل لاعبين من 22 ولاية سوفييتية سابقة وكذلك لاعبين من أوروبا الشرقية علاوة على لاعب واحد من كوريا الشمالية هو تشو مايونيغ ـ هو مع فريق كريليا سوفيتوف سامارا الذي يلعب في صفوفه كذلك المهاجم التشيكي يان كولر.
الولايات المتحدة ـ 47 محترفاً
يلعب للدوري الأميركي لكرة القدم «سوكر» لاعبون من 29 دولة مختلفة من أميركا الوسطى والجنوبية بالإضافة إلى لاعب كوبي واحد هو مايكل كالسيندو مع فريق شيفاز.
إيطاليا ـ 46 محترفاً
اختارت الأندية الإيطالية لاعبين محترفين من سبع دول من أميركا الجنوبية منهم البيروفي خوان فارغاس مع فيورنتينا وادجار باريتو من الباراغواي مع فريق ريجينا.
إسبانيا ـ 43 محترفاً
اللاعبون من البرازيل والأرجنتين هم الأكثر تواجداً بالدوري الإسباني بعد المواطنين ومنهم الأرجنتيني سيرجيو أغويرو مع فريق أتيلتكو مدريد والأشهر ليونيل ميسي مع برشلونة، ومع ذلك هناك لاعبون من إيران أمثال مسعود شجاعي مع فريق أوساسونا والإيسلندي إيور جوديسون مع برشلونة هو والفرنسي تيري هنري.
اسكوتلندا ـ 39 محترفاً
يلعب للأندية الاسكوتلندية 26 لاعباً إنجليزياً ومعهم خمسة من ليتوانيا وأوغندي واحد هو ديفيد أوبوا مع فريق مارتس.
جنوب أفريقيا ـ 24 محترفاً
وتوليفة المحترفين هناك مكونة من عدد من الجنسيات وجميعهم من دول أفريقية أخرى بمن فيهم الزامبي كولين امبيسوما مع فريق ماميلودي صنداونز بالإضافة إلى تسعة برازيليين، إثنان من فنزويلا وواحد من شيلي.
أستراليا ـ 14 محترفاً
من ضمن المحترفين الذين يعرضون فنونهم في القارة الأسترالية يلعب ثمانية برازيليين منهم الدولي السابق جونينهو.
البرازيل ـ 11 محترفاً
حتى في بلد السامبا أحد أكبر مصدري المواهب هناك لاعبون من جنسيات أخرى لكن جميعهم من أميركا اللاتينية باستثناء ديجان بيتكوفيتس مع فريق أتليتكو منيرو فهو صربي هو وأبوبكر لاعب فريق فاسكو داجاما فهو من مواليد نيجيريا.
الأرجنتين ـ 7 محترفين
وجميعهم كذلك من أميركا الجنوبية باستثناء الجواتيمالي خوسيه مانويل كونتريراس ـ وهناك كذلك لاعبون من باراغواي منهم الدولي خوليو سيزار كاريراس مع بوكا جونيورز وهما من ذوي الشعبية الجارفة هناك وهناك كذلك برازيلي واحد هو جادسون فييرا مع فريق لانوس.
محمد سيف النصر


