لعب الشارقة مباراة الشباب السعودي في إطار مباريات الجولة الثالثة لدوري أبطال أسيا وهو غريب على ملعبه وقاطع جمهور الملك فريقه وهجر المدرجات ولم يتواجد سوى أعضاء رابطة المشجعين التي كانت تهتف باسم الفريق من حين لأخر وعلى استحياء وكان لهجر الجماهير مدرجاتها ومكانها الطبيعي في الملعب أن خسر الفريق مباراته الثالثة على التوالي في البطولة الأسيوية.
ونحن لا نحمل الجماهير أسباب الخسائر لكنها أحد أهم العوامل التي قللت من فرص الملك وحظوظه وأفقدته ميزة اللعب على ملعبه ووسط جماهيره فكان الملعب خاليا من الروح الجماهيرية ولا أحد يعلم سبب مقاطعة الجمهور الشرقاوي لفريقه وإذا تحدث بعضهم عن سوء نتائج الفريق فالرد الطبيعي أن يكون الجمهور هو الداعم الأول والأساسي لفريقه حتى يخرج من عثرته والكبوة التي يعيشها كان مشهد محزن عندما تنظر إلى مدرجات إستاد الملك وهي خاوية من جماهيرها بل أن حضور الجمهور السعودي لمؤازرة فريق الشباب فاق عدد من حضر لمؤازرة الشارقة على ملعبه فكان الشارقة غريبا في بيته.
أسباب مكررة
خسارة الشارقة أمام الشباب السعودي وتكرار مشهد السقوط للمرة الثالثة على التوالي أصبحت أسبابه مكررة ومعادة لكن في مباراة الشباب لا أحد يعلم السر الذي جعل الشارقة يتحول من قمة الأداء إلى الانهيار فلعب الفريق شوطا أولا مثاليا لم نشاهد عليه الفريق منذ فترة طويلة وربما من بداية الموسم فكانت الخطوط متقاربة واللعب جماعيا ومن لمسة واحدة وغابت الفلسفة في الأداء فكان أسلوب السهل الممتنع هو الغالب على أداء الفريق فتفوق على منافسة نسبياً واستغل الشارقة سلاح الكرات الثابتة والعرضية وسجل منها هدف وأضاع أكثر من هدف.
ولو استمر أداء الشارقة بنفس الحالة الجماعية وأسلوبه في بداية اللقاء لاستمر تفوقه لكن الشارقة تخلى بلا أي داع عن كل هذه المعطيات ليمنح الأفضلية للضيوف ويهديهم التفوق والأهداف. وبرغم أن راشد أحمد الحارس (الصغير) قدم مستوى متوسطا إلا أن الحارس يتحمل 80% من الهدفين الأول والثاني فكان هو سبب ضربة الجزاء التي تعادل منها الشباب .
ولم يكن هناك داعي لخروج الحارس لمقابلة الشمراني وحتى في الهدف الثاني وتصويبة كاماتشو بعيدة المدى والسهلة على أي حارس وتعامل معها بشكل سيئ فأهدى الشباب التفوق ولكن هذا ليس معناه أن راشد يتحمل وحده الخسارة ولكنه كان السبب الأكبر.
ويتحملها أيضاً كل الفريق فالرعونة والسلبية كانتا سمة الفريق في الشوط الثاني ولعب الشارقة بلا روح وتمكنت منه علامات اليأس وتباعدت الخطوط فعادت أخطاء الشارقة المعتادة من سوء تمركز وتمريرات خاطئة وفردية في الأداء وتباعد للخطوط فكان طبيعيا أن يخسر الفريق.
كما أن توقيت الهدفين الثاني والثالث في أخر دقائق للشوط الأول وبداية الشوط الثاني له مدلول على قلة التركيز لدى لاعبي الشارقة فهذه التوقيتات يكون الفريق في أمس الحاجة إلى السيطرة على الملعب حتى لا تهتز شباكه .. ولكن هذا ما حدث!
تبريرات المدربين
عقب المباراة عقد مدرب الفريقين توني اوليفيرا مدرب الشارقة وانزو هيكتور مدرب الشباب السعودي مؤتمراً صحفياً وتحدث مدرب الضيوف في البداية فقال: المباراة كانت صعبة خاصة في بدايتها والشارقة فريق مميز في الكرات الثابتة العرضية وهذا سبب لنا الكثير من المشكلات وسجل منها الشارقة هدفه لكن كان لدينا حظ كبير بعدما جاء هدف التعادل بعد وقت قليل من هدف الشارقة.
الشوط الثاني كنا الأفضل وسيطرنا على الملعب وتفوقنا تكتيكياً وكان توقيت أهدافنا مثاليا وهذا منحنا ميزة أكبر والشارقة فريق جيد ويملك ثلاثة لاعبين على الأقل مميزين وقادرين على تغير نتيجة أي مباراة في أي وقت وأتمنى للشارقة التوفيق في مبارياته المتبقية له في الدوري.
وأضاف: أنا أسير في البطولة الأسيوية خطوة خطوة ولا أستعجل الأحكام حتى بعد تعادلنا مع بيروزي الإيراني في كل شيء من نقاط وأهداف. ورفض هيكتور الحديث عن حكم المباراة وصحة ضربة الجزاء التي تعادل منها وقال: أعتقد أن التعادل جاء في الوقت السليم تماماً.
أما البرتغالي أوليفيرا مدرب فريق الشارقة فقال: بدون شك بدأنا اللقاء بقوة وسجلنا وكنا الأفضل لكن آمالنا تبددت مع تعادل الشباب السريع وكان توقيت أهداف الشباب قاسيا على فريقي خاصة وأنها كانت في أوقات قاتلة وفي الشوط الثاني تحول أداء الشباب إلى أشبه بالماكينات وكان من الصعب أن نوقف هذه الماكينات التي تحركت في كل اتجاه ويجب أن نعترف بالفارق الكبير في الإمكانات بين فريقي وفرق المجموعة كلها وهذا ما تحدثنا عنه قبل انطلاق البطولة.
وأعتقد أن الشباب نجح في السيطرة على الكرة بنسبة 70% من إجمالي وقت المباراة وهذا يعكس الفارق الطبيعي في الإمكانات ومع ذلك أنا سعيد ببعض الأمور التكتيكية التي تم تنفيذها داخل الملعب واستطعنا أن نتفوق من خلالها.
وأضاف: فريقي لم يتراجع بعد تعادل الشباب لكن الضيوف أجبروا فريقي على العودة للضغط من كثرة الضغط فالشباب يمتاز بالضغط القوي والإمكانات الفنية العالية. وكان هناك فارق كبير في الحالة البدنية خاصة وأن دورينا متوقف وفريقي لم يلعب مباراة رسمية منذ ثلاثة أسابيع بعكس الشباب الذي يلعب وفورمة المباريات حاضرة لدى لاعبيه وأعتقد أن المباراة كانت فرصة مميزة وطيبة من أجل إعداد الفريق للمباريات المقبلة في الدوري والتي ستكون صعبة جداً.
محمد نبيل

