الكل في نادي الجزيرة يتحدث عن عودة الروح للفريق بعد الأداء الجيد الذي قدمه في المباراة أمام اتحاد جدة السعودي في المواجهة التي استضافها ملعب محمد بن زايد ضمن منافسات الجولة الثالثة من دوري المحترفين الآسيوي للأندية. وقد اطمأن المسؤولون والجماهير وكل عشاق النادي إلى الأداء قبل النتيجة.

فالجزيرة وبعد فترة طالت نسبيا من عدم التوازن حقق خلالها نتائج لم تكن مرضية أبرزها خسارته في الدوري أمام الأهلي برباعية، وكذلك خسارته أمام العين برباعية ضمن منافسات الدور نصف النهائي من كأس اتصالات للمحترفين، وهي الفترة العصيبة التي مر بها الفريق، وبدا المدرب البرازيلي أبل براغا حائرا خلالها ماذا يفعل لفريقه الذي رآه يفقد توازنه أمام عينيه دون أن يعرف أسبابا حقيقية لذلك.

ولعل هذا السيناريو هو ما يفسر حالة السرور والابتسامة العريضة التي ارتسمت على محيّا براغا في المؤتمر الصحافي الذي أعقب مباراة فريقه مع اتحاد جدة، حيث بدا سعيدا للغاية ليس بالنتيجة التي حققها، وإنما بالأداء الذي قدمه فريقه بعدما استحوذ على المباراة من بابها لمحرابها وحاصر الاتحاد القوي في منطقته وخاصة في الشوط الثاني من المباراة الذي تمكن فيه الجزيرة من صنع فرص خطرة.

أبرز ما في هذه المباراة هو اطمئنان الفريق على جهوزية لاعبيه على المستوى الفردي، فدياكيه مثلا حقق تقدما ملحوظا في الأداء خلال الشوط الثاني وذلك بعدما طلب منه براغا التخلي عن الأدوار الدفاعية والاتجاه إلى المناطق الأمامية وهو ما حصل فعلا حيث تمكن دياكيه من تشكيلة خطورة واضحة على مرمى الفريق السعودي وسدد كرة قوية هي الأخطر بين فرص المباراة بعدما ارتطمت بالقائم الأيمن لحارس الاتحاد وعادت إليه.

وكذلك الأمر بالنسبة للبرازيلي رافائيل سوبيس الذي أزعج الاتحاديين كثيرا وشكل عامل قلق وإرباك لهم في خاصرتهم اليمنى حتى اضطر كالديرون مدرب الفريق السعودي إلى توجيه تعليماته بتوجه ثلاثة لاعبين إلى الجهة اليمنى للمحاولة من الحد من اختراقات سوبيس التي تكررت مرارا.

ومثلما كانت عليه حال دياكيه وسوبيس كذلك كان الأمر بالنسبة لروزاريو في الدفاع الذي كان واعيا ومدركا لتحركاته وتحول إلى سد منيع حجب الماء والهواء عن عماد متعب في البداية ثم نايف هزازي وبوشروان في النهاية. ومن اللاعبين الذين اطمأن الجزيرة على جهوزيتهم سلطان برغش فعلى الرغم من أن المدة الزمنية التي لعبها كانت قصيرة نسبيا.

إلا أنه منذ نزوله أرض الملعب أظهر تحركات واعية وصنع فرصة خطيرة وسدد كرة ماكرة إلى المرمى وتحرك بدون كرة بشكل سليم فكان إضافة جيدة لفريقه. وقد أدى الفريق بروح عالية وقتالية واضحة في الملعب والأهم من ذلك أنه نجح في صناعة الفرص والوصول إلى مرمى فريق يضم عمالقة في خط الدفاع يشهد لهم القاصي والداني.

ووسط هذه الكتلة من الإيجابيات التي عاشها فريق الجزيرة في مباراته مع اتحاد جدة يبقى «الهم» الوحيد متمثلا في الهداف البرازيلي بيانو الذي يبدو أنه مازال بعيدا عن مستواه الحقيقي واتسمت تحركاته خلال المباراة بالبطء نسبيا وافتقد إلى خطورته الحقيقية، وهو ما حاول تعويضه بالتحرك إلى خارج منطقة الجزاء والمشاركة في بناء الهجمة، لكنه في النهاية لم يفلح كثيرا.

وعلى العموم يبدو أن الجزيرة استعاد هيبته عبر البوابة الاتحادية وبات جاهزا لمواصلة مشواره الناجح في البطولة والعودة إلى طريق الانتصارات والظهور القوي والمرعب الذي حققه منذ بداية الموسم، وعلى هذه الروح العائدة يخوض الفريق تدريباته اليومية استعدادا لمباراته المؤجلة مع الشعب في نطاق منافسات الجولة السادسة عشرة من دوري اتصالات للمحترفين.

وعلى الرغم من أن المباراة تقام خارج أرضه في ملعب الشعب، إلا أن الجزيرة يراهن على عودة الروح لشق طريقه بقوة في خط سيره للعودة إلى مكانه الطبيعي في صدارة فرق الدوري وذلك بعدما ضرب عصافير عدة بحجر واحد في مباراته مع الاتحاد السعودي.

جهاد عدلة