ــ كثيرة هي تلك المبادرات التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي عرف عنه بأنه الرجل الأول في المبادرات بمختلف الميادين والتخصصات، وعلى الرغم من أن مبادرات سموه كانت ولا تزال محط اهتمام الكثيرين نظراً لأهميتها وتفردها عن غيرها من المبادرات، إلا أن مبادرته الأخيرة التي كشف عنها للجميع مؤخراً حول تعاطي اثنين من خيوله لمواد منشطة دون علمه وإخطاره الاتحاد الدولي للفروسية بذلك، يحمل في مضمونه الكثير من معاني الشجاعة والنبل التي لا تتوفر إلا في شخص كفارس العرب.

ــ إن ما قام به سموه يعتبر خطوة غير مسبوقة على مستوى الرياضة محلياً ودولياً، وما قام به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عبر ممثله الرسمي والاتصال بالدائرة القانونية في الاتحاد الدولي للفروسية وإبلاغهم بأن فريقه الخاص اكتشف في أعقاب أحد السباقات عن وجود مواد منشطة في الخيول التي شارك بها سموه في السباق وذلك عقب إجراء الفحص الروتيني الذي عادة ما يجرى بعد نهاية السباق.

حيث تبين لأعضاء الفريق المختص تعرض اثنين من خيول سموه لمواد منشطة وهي من الخيول التي شاركت في سباقين أحدهما محلي وآخر دولي، وأمام ذلك الموقف لم يتردد سموه وبحكم معرفته ودرايته الواسعة بالتشريعات والقوانين بادر في إخطار الاتحاد الدولي للفروسية واضعا بين أيديهم قرار تغيير نتائج السباقين وفي الوقت الذي اعتبر سموه أن النتائج تلك لاغية وباطلة، خاصة وأنه لم يكن على علم مسبق بمثل تلك الممارسات التي أعلن عن رفضه التام لها.

في الوقت الذي أبدى استعداده عن تحمله المسؤولية القانونية، مشيراً إلى أنه الشخص المسؤول أمام الاتحاد الدولي للفروسية.

ــ الأمور لم تنته عند هذا الحد، حيث طالب سموه بفتح تحقيق واسع حول الظروف والملابسات التي كانت وراء وقوع مثل تلك التجاوزات التي كشف عنها لجميع وسائل الإعلام التي أشادت بدورها بموقف سموه الرافض والحازم لمثل تلك الممارسات التي يرفضها قائد بوزن ومكانة فارس العرب.

ـ ان الموقف النبيل لفارس العرب حفظه الله يجب أن يكون درساً لجميع مؤسساتنا الرياضية. وعلى الجميع أن يستفيد من ذلك الموقف السامي والشجاع بأن نتعامل مع القضايا مثل تلك بكل حزم. خاصة وأن موضوع المنشطات أصبح يحظى باهتمام دولي كبير نظراً لآثاره السلبية التي من شأنها أن تؤثر كثيرا على المفاهيم الراقية للرياضة.

كلمة أخيرة

ــ ان غرس المفهوم الحقيقي للرياضة ومحاربة آفة المنشطات من القضايا الحيوية التي يجب أن تتبناها وأن تتصدى لها مؤسساتنا الرياضية وتلك التي يعنيها الأمر. خاصة وأن الاتجاه العام والسائد على المستوى الدولي يركز على محاربة مثل تلك السلوكيات السلبية التي لها انعكاسات مضرة على المفاهيم الأخلاقية التي تقوم عليها الرياضة.

ــ نقول ذلك في الوقت الذي توقف فيه قرار تطبيق الكشف عن المنشطات على لاعبي كرة القدم بعد أقل من شهر من اعتماده رسمياً، لأسباب تافهة وغير مقنعة. خاصة وان هناك من إشارة إلى وجود حالات إيجابية تم الكشف عنها من العينات التي خضعت للكشف.. ولكن وللأسف لم يتم الإعلان عنها.. فهل نتعلم ونستفيد من الدروس المجانية التي يقدمها لنا فارس العرب!

mjasim@albayan.ae