شتان ما بين جزيرة الشوط الأول وجزيرة الشوط الثاني في المباراة التي استضاف فيها فريق الجزيرة نظيره اتحاد جدة على ملعب محمد بن زايد في إطار منافسات الجولة الثالثة من دوري المحترفين الآسيوي وانتهت نتيجتها بالتعادل السلبي بين الفريقين وهو التعادل الذي أرضى الضيوف وجعلهم يغادرون وينامون قريري العين، في حين لم ينفع الجزيرة بشيء.
من راقب أداء الجزيرة في شوط المباراة الأول لم يكن له ليخرج بنتيجة أن الفريق يريد أن يفوز في اللقاء، فاللعب عموماً لم يكن فعالاً والاداء اقتصر على وسط الملعب، وباستثناء تسديدة عبدالله موسى الرأسية في مطلع المباراة لم يكن هناك طوال الشوط أي فرص حقيقية تظهر عن وجه هجومي، وربما يعود ذلك إلى بعض التغييرات التي شهدتها التشكيلة سواء على صعيد الأفراد أو المراكز، فسبيت خاطر الذي يقوم بدور تكتيكي في وسط الملعب كان غائباً.
كما أن صالح عبيد الذي اعتاد اللعب في الجهة اليسرى والذي يتمتع أداؤه بنزعة هجومية خالصة كان بعيداً عن مستواه وهو يلعب في الجهة اليمنى ويقوم بأدوار دفاعية أكثر منها هجومية، وربما هذين المتغيرين لعبا دوراً في عدم ظهور الجزيرة بالحالة التي عود جمهوره عليها، فلم يقدم طوال الشوط ما يظهر أنه عازم على كسب نقاط المباراة، وكانت المسافة بعيدة بين خطوطه الثلاثة نسبياً، في حين أن هدافه بيانو استسلم للوقوع في أحضان الدفاع الاتحادي طوال زمن الشوط، وافتقد إلى خطورته المعهودة لأنه اضطر مراراً للخروج من داخل منطقة الجزاء لكي يستلم الكرة وهو ما أفقده أكثر من ثمانين بالمئة من خطورته وقدرته على تسجيل الأهداف.
وبدا واضحاً خلال نصف المباراة الأول عدم قدرة أصحاب الأرض على اختراق الدفاع الاتحادي الذي ظهر حصيناً ومتيناً، وقد بذل الجزيرة محاولات مضنية للاختراق سواء من العمق أو عبر الأطراف لكن دفاع الاتحاد كان في حالة جيدة وأغلق المساحات أمام خصمه، وكان بإمكان الجزيرة أن يتغلب على هذا الواقع بالاعتماد على المناولات الطولية البعيدة إلى داخل منطقة الجزاء مع تكثيف تواجد لاعبيه في منطقة الاتحاد غير أنه لم يلجأ إلى هذه الطريقة لاعتبارات تبقى طيّ فكر المدرب البرازيلي أبل براغا.
لكن أحوال الجزيرة تبدلت تماماً في الشوط الثاني وخاصة في النصف الثاني من الشوط عندما تحرر لاعبوه من ضغط فريق الاتحاد ونجحوا في صناعة الفرص ووصلوا مراراً وتكراراً إلى منطقة جزاء الاتحاد وداعبوا حارس مرماه مبروك زايد في أكثر من كرة خطرة، لعل أخطرها اللحظة التي رد فيها القائم الأيمن لمبروك زايد تسديدة إبراهيما دياكيه، ومن المشاهد الجميلة التي حملتها رياح الشوط الثاني لجماهير الجزيرة هي «استيقاظ» بيانو من رقاده الطويل حيث استلم أكثر من كرة في منطقته المفضلة داخل خط الـ 18 وسدد أكثر من كرة لكنها جميعاً استقرت في أحضان حارس الاتحاد.
وفي ثلث الساعة الأخير من المباراة نشط الجزيرة بقوة وهدد مرمى خصمه مراراً وتكراراً وعرف طريق الوصول إلى منطقة جزاء الاتحاد بعد أن كان الأمر عسيراً عليه في الشوط الأول، وكان أخطر عناصره على الإطلاق البرازيلي رافائيل سوبيس الذي تلاعب في الجهة اليسرى بدفاعات الاتحاد أكثر من مرة وسدد إلى المرمى لكن الحظ جانبه في التسجيل لصحوة الحارس الاتحادي.
إلا أن أهم ما عاب الجزيرة في غمرة لحظات الخطورة التي شكلها هو افتقاده إلى الكثافة العددية اللازمة داخل منطقة جزاء الاتحاد، فكثيراً ما كان سوبيس يتوغل من الجهة اليسرى ولا يجد داخل منطقة الجزاء سوى بيانو وسط غابة من اللاعبين الاتحاديين وهو ما كان يمنعه من التمرير العرضي فلجأ مراراً إلى المراوغات، واستمرت الحال على ما عليه حتى نهاية المباراة التي استعاد فيها الجزيرة ذاكرته وأظهر قدراته الحقيقية بعد فترة عدم توازن طالت نسبياً.
جهاد عدلة
