* في رأيي من أروع الأفلام العربية التي قدمتها مصر، فما يدور في الساحة الرياضية العربية الآن ـ ونحن جزء منها ـ هو ما ذكرني بهذا الفيلم الذي لعب بطولته الفنان القدير نور الشريف الزملكاوي القديم فقد عرفته منه بان زملكاوي مثلي قبل 10 سنوات خلال ندوة نظمت بدبي كان يومها ضيفا علينا بجانب الأستاذ محمود السعدني وهؤلاء الرجال من الزمن الجميل بالطبع ـ ونعود إلى (حاتمنا اليوم) الذي يقوم فيه باللعب على المكشوف مرة، ومرات من تحت إلى تحت، ليحقق مآربه، ولا يتواني أن يطيح بالقيم والمبادئ والأخلاق ويمسح فيها الأرض لتحقيق أهدافه، فهو يعلن صراحة لا بالخش ولا بالدس أن مصلحته فوق أي اعتبار، وأنا ومن بعدي الطوفان.
* زمن حاتم زهران ـ وهو عنوان الفيلم- قلب القيم رأسا على عقب، وتلاعب بالمبادئ حسب الأهواء والمصالح، ولا بأس عنده أن يكون اليوم في أقصى اليمين وأن يكون غدا في أقصى اليسار، المهم، أين وكيف تأكل الكتف، في زمن حاتم زهران يقوم فيه الوصولي برفع شخص فوق النخل، وبعد دقائق يغسل شراعه في مجلس آخر، ويكيل له التهم ويصفه بأبشع الصفات، ولأن صاحب المجلس الثاني «غيران» من المغسول فلا بأس أن يكيل له صاحبنا من الكلام المعسول، ليحقق المأمول، ولتذهب القيم والمبادئ والأصول والحقائق إلى الجحيم.
* في فيلم زمن حاتم زهران تجد الضرب العلني على عينك يا تاجر، ومن تحت الحزام أكثر بغرض تدمير الضمير، ودهان السير من فوق الطاولة ومن تحتها، وبطل الفيلم يمكن أن نطلق عليه بطلا عالميا في قفز الحواجز بلغة الرياضة، فلا حواجز تمنعه عن تحقيق هدفه حتى لو بتدمير المنافسين.
* والآن، ليس مهما ما حدث في نهاية الفيلم، ولن أحكيها لكم لكن لتعرفوها أطلب منكم متابعة النسخة التي نعيشها من الفيلم في المجال الرياضي لتتعرفوا على نهايتها، الآن، عدد كبير ممن يجيدون التسلق وقفز الحواجز يواصلون زحفهم حول قمة الهرم الرياضي العربي والذي نحن جزء منه، يزرعون الأشواك في طريق الآخرين، يحرصون على تدميرهم، المهم أن يكونوا هم ولا اعتبار للمصلحة العامة أو مصلحة الرياضة.
ولا بأس من استغلال الفرصة المواتية لتصفية حسابات قديمة، طالما أنهم أصبحوا يمتلكون الحرية والقدرة على اتخاذ القرار، وأبسط شيء هو الإبعاد، وبالطبع، لابد أن تكون الحاشية من المقربين والمطبلين وأصحاب الكلمة المسموعة لفرش الطريق لهؤلاء ليكونوا في المقدمة، وشيلني وأشيلك، وبهذا المنطق والفكر والأسلوب والوسيلة، لكم أن تتصورا كيف سيكون حال رياضتنا العربية الذي نحن جزء منه في المستقبل القريب وليس البعيد.
* في زمن حاتم زهران أرى أن الرياضة العربية بشكل عام، وكرة القدم بشكل خاص تتعرض لأعاصير وهزات لن تسلم منها، وستعيدها إلى الوراء سنوات طويلة، وعلى أبسط الأمور فإن رياضتنا وكرة القدم العربية ستتجمد وتتوقف بسبب الصراعات، ولن تتقدم، ومن لا يتقدم يتأخر، كل ذلك من أجل مصالح شخصية، وتصفية حسابات شخصية، بمنطق أكون أو لا أكون، ، ولن يكون الإصلاح إلا بعد زوال أهل المصالح، فأدركوا رياضتنا.. والله من وراء القصد.
