فيما تستعد مصر لاحتضان النسخة السابعة عشرة من بطولة العالم ئةئء تحت 20 عاما، يتساءل الجمهور المحلي عما يمكن أن يتوقع من هذه البطولة، التي لطالما اعتبرت فرصة لمعاينة «نجوم الغد» اليوم منذ ظهرت تلك المسابقة للنور قبل 32 عاما. لكن ثمة سؤالا آخر يفرض نفسه بإلحاح: هل ارتقت هذه البطولة فعلا إلى الآمال المعقودة عليها وتحديدا من ناحية إعداد نجوم المستقبل؟ موقع نةنف.كٍُ سيحاول الإجابة عن هذا السؤال، مستحضرا ذكريات جميلة من تاريخ المسابقة.

استضافت تونس أول دورة لبطولة العالم للشباب ئةئء، كما عرفت بهذه التسمية عام 1977، حيث فرض «فلاديمير بيسونوف»، لاعب منتخب الاتحاد السوفييتي - الذي فاز بالبطولة هذا العام - ، نفسه نجما للبطولة لينال لقب «جنرال» خط الوسط. فبعد أن اختير أفضل لاعب في البطولة وحصل على كرة أديداس الذهبية، خاض «بيسونوف» مسيرة كروية مظفرة على الصعيد الدولي، حيث قاد منتخب بلاده إلى إحراز ذهبية أولمبياد موسكو عام 1980، قبل أن يتألق في نهائيات كأس العالم ئةئء أعوام 1982 و1986 و1990.

وإذا كانت انطلاقة بطولة العالم جيدة في النسخة الأولى، فإنها لم تكن لتضاهي النسخة التالية التي أقيمت في اليابان عام 1979 لكون الأخيرة دخلت التاريخ من أوسع أبوابه. ففي هذه البطولة أعلن الأرجنتيني دييغو مارادونا قدومه إلى الساحة العالمية، بعد أن أكد موهبته الخارقة بتقديم لمحات فنية لا تنسى، ليقود بدوره منتخب بلاده إلى اللقب العالمي إلى جانب زميله الهداف رامون دياز.

وفقدت الأرجنتين اللقب بعد سنتين في أستراليا، لكن منتخب عام 1981 كان يضم بين صفوفه مهاجما يدعى خورخي بوروتشاغ، وهو الذي نجح في إهداء اللقب العالمي لمنتخب الكبار بعد خمس سنوات، عندما سجل هدف الفوز في مرمى ألمانيا الغربية في نهائي كأس العالم 1986. كما شهدت دورة أستراليا تألق الأوروجوياني إنزو فرانشيسكولي، بيد أن جائزة اديداس للكرة الذهبية كانت من نصيب الروماني رومولوس غابور، الذي قاد منتخب بلاده إلى إنهاء المنافسات في المركز الثالث وإحراز الميدالية البرونزية.

وعموما، لم يتمكن غابور من الارتقاء بمستواه في ما بعد، رغم خوضه 35 مباراة دولية مع منتخب بلاده الأول، والأمر نفسه ينطبق على البرازيلي جيوفاني نجم مونديال المكسيك عام 1983، حيث تمكن بفضل رؤيته الثاقبة وفنياته العالية من التفوق على لاعبين كبار أمثال الهولندي ماركو فان باستن والنمساوي توني بولسن والبرازيلي الآخر بيبيتو، ليتوج بالكرة الذهبية والحذاء الذهبي معا. لكن دورة المكسيك كانت أبرز محطة في مسيرة جيوفاني، إذ أفل نجمه بعد ذلك بشكل مفاجئ حتى نهاية مشواره الكروي.

وفي المقابل، فإن مواطنه سيلاس، الحائز على الكرة الذهبية في دورة 1985، حقق مسيرة أفضل، بدليل تألقه في ما بعد في صفوف سبورتينغ لشبونة البرتغالي وسامبدوريا الإيطالي، كما دافع عن ألوان منتخب بلاده في كأس العالم ئةئء عامي 1986 و1990. وبرز في دورة الاتحاد السوفييتي 1985 الحارسان البرازيلي كلاوديو تافاريل والكولومبي رينيه هيغيتا، إضافة إلى لاعب الوسط البلغاري كراسيمير بالاكوف، ما يؤكد قوة تطور هذه البطولة، حيث استمر الوضع على هذا النحو في البطولة التالية التي أقيمت في تشيلي عام 1987.

1987، والتي أحرز لقبها بكل جدارة. وكان الأنيق روبرت بروزينيكي خيارا شعبيا لأفضل لاعب في البطولة، رغم أن منتخب بلاده قدم إلى العالم نجوما آخرين يتمتعون بفنيات كبيرة وموهبة عالية لا تقل عن موهبة بروزينيكي، حيث شهدت الدورة تألق كل من زفونيمير بوبان وبردراغ ميياتوفيتش ودافور سوكر. وفي المقابل كانت المنافسة محتدمة على لقب أفضل لاعب في البطولة التي أقيمت في السعودية عام 1989 بين الثلاثي المتكون من الأرجنتيني دييغو سيميوني والبرازيلي سوني أندرسون والسوفييتي أوليغ سالينكو، بيد أن جائزة الكرة الذهبية كانت من نصيب البرازيلي الآخر بيسمارك، والذي لم يتمكن من فرض نفسه بعد ذلك وإن كان قد حظي بمقعد في صفوف منتخب الكبار الذي شارك معه في نهائيات كأس العالم في إيطاليا سنة 1990.

وشهدت دورة البرتغال 1991 تتويج الجيل الذهبي للكرة البرتغالية للمرة الثانية على التوالي، رغم ظهور مواهب جديدة على الساحة الكروية العالمية أمثال البرازيلي جيوفاني إيلبير والإنجليزي أندي كول والأوروجوياني باولو مونتيرو. بيد أن نجم البطولة بلا منازع لم يكن لويس فيغو أو روي كوستا أو حتى جواو بينتو، بل كان زميلهم بيكسي الذي لم يتمكن من تحقيق أي شيء في مسيرته بعد ذلك.

ولم يكن مصير البرازيلي أدريانو مختلفا عن بيسكي، إذ لم يترك نجم دورة أستراليا 1993 أي بصمة على الساحة الكروية بعد ذلك. واستمر الحال كذلك مع مواطنه كايو، نجم نسخة عام 1995، فبدل أن يثبت نفسه في المنتخب الأول في السنوات الموالية، اكتفى البرازيلي بمتابعة إبداعات نجوم آخرين، بعدما كان قد تفوق عليهم للظفر بلقب أفضل لاعب في بطولة كأس العالم للشباب، حيث كانت ملاعب الكرة العالمية بعد ذلك مسرحا لتألق الياباني هيديتوشي ناكاتا والإسباني فرناندو موريانتيس والكوستاريكي باولو وانتشوب.

واستمر النهج على المنوال ذاته، فلم يتمكن معظم نجوم المستقبل من الظفر بلقب أفضل لاعب في أغلب الدورات الموالية، وتجسد ذلك في بطولة عام 1999 في نيجيريا، حيث لم يتم اختيار البرازيلي رونالدينيو أو البارجوياني روكي سانتا كروز أو الأسباني تشافي هرنانديز أو الأوروجوياني دييغو فورلان، بل كان اللقب من نصيب المالي سيدو كيتا وهو ما اعتبر مفاجأة كبيرة آنذاك، لكن الأخير عاد ليفرض نفسه حاليا في صفوف برشلونة الأسباني كأحد أفضل لاعبي خط الوسط.

لطالما كان كامب نو، قلعة نادي برشلونة، الوجهة المفضلة لنجوم بطولة العالم ئةئء تحت 20 عاما. وكان من المتوقع أن يصبح الأرجنتيني خافيير سافيولا، الحائز على لقب أفضل لاعب وأفضل هداف في بطولة عام 2001، أسطورة من أساطير النادي الكاتالوني، عندما انضم إلى صفوفه مقابل 15 مليون جنيه استرليني، وهو في التاسعة عشرة من عمره.

لكن سافيولا لم ينجح في كسب عطف جمهور برشلونة، وها هو يجد نفسه الآن قابعا على دكة البدلاء في صفوف ريال مدريد، الغريم التقليدي لناديه السابق برشلونة. ويذكر أن كاكا كان واحدا من اللاعبين الذين تفوق عليهم سافيولا في دورة 2001، وبالتالي لم تكن تلك المرة الأولى التي يخفق فيها لاعب في الظفر بجائزة أفضل لاعب على مستوى الشباب ليتوج لاحقا بلقب ئةئء لأفضل لاعب في السنة.

وفي بطولة العالم التي استضافتها الإمارات عام 2003، لم يكن مصير الأسباني أندريس إنييستا والبرازيلي دانيال ألفيش والأرجنتينيين خافيير ماسكيرانو وكارلوس تيفيز أفضل حالا من نجوم النسخ السابقة، حيث كان لقب أفضل لاعب من نصيب الإماراتي إسماعيل مطر، الذي أظهر بعضا من موهبته في صفوف منتخب بلاده الأول، لكن مع انعدام آمال الإمارات في بلوغ نهائيات كأس العالم ئةئء في جنوب أفريقيا 2010، فإنه فوت الفرصة لإبراز فنياته العالية في أبرز محفل كروي على الإطلاق.