في كثير من الاحيان تتحول كرة القدم، اللعبة الجميلة، من نعمة الى نقمة.. ومن فرحة الى مأتم ومن مهرجان احتفالي الى موكب جنائزي. فلكرة القدم تاريخ اسود لاينسى مسطرة احداثه بالدم البشري.

وما اكثر مآسي كرة القدم في الحقيقة، وما جد في الكوت ديفوار في 28 مارس الماضي احيا الجرح الغائر من جديد. واسال دموع الابرياء في يوم كان صباحه سعيدا إلا ان مساءه كان حزينا للمئات من العائلات الايفوراية المتيمة بكرة القدم. فقد تحولت مباراة منتخب «الافيال» فجأة الى كارثة عندما امتزجت الكرة بالدم وسقط اكثر من 22 قتيلا وحوالي 200 جريح بسسب التدافع من اجل رؤية نجم تشلسي الانجليزي ديديه دروغبا وهو يرتدي قميص الكوت ديفوار ويرسم اللوحات الكروية الممتعة على المستطيل الاخضر والتمتع بأهدافه الجميلة.. حادثة مؤلمة نبشت في ذاكرة الرياضيين ورقات الملف الاسود لكرة القدم.. وما اكثرها من ورقات مبللة بالدموع والدم .. ومن احداث..

و من احزان. كان صباح 28 مارس الماضي سعيدا ويطفح بالاحلام والطموح لشباب الكوت ديفوار الذين لا هم لهم في هذه الحياة غير لعبة كرة القدم، فقد استقبلوا يومهم بطموحات كبيرة ولكنها بسيطة، فهي ليست العثور على كنز او كسب ثروة في صفقة تجارية او حصد ارباح فائقة في البورصة، وانما رؤية دروغبا وبقية النجوم المحترفين في اقوى الاندية الاوروبية بأقمصة منتخب بلادهم.

ولم يكن احد من بينهم يعرف ما تخبؤه لهم الاقدار في المساء، فالأحلام تبددت والفرحة فسدت والبسمة المنتظرة تحولت لدمعة متجرعة. فقد تسبب التدافع في ابواب ملعب ابيدجان في سقوط العشرات لا بل المئات من الشباب لتدهسهم اقدام الفارين من الزحام والمندفعين نحو داخل الملعب ويفارقون الحياة، لا لشيئ الا لأنهم رغبوا في تحقيق حلم بسيط هو مشاهدة دروغبا وبقية النجوم. ولتثقل السجلات السوداء لكرة القدم بمزيد من المآسي والهموم ولتزداد كارثة جديدة الى التاريخ الاسود لكرة القدم.

وأمام هذه المحنة الجديدة لم يكن بوسع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بصفته الهيكل المشرف على اللعبة في العالم الا ان يطالب السلطات الايفوارية بمده بتقرير عاجل حول اسباب الحادث وذلك بغاية ايجاد حلول وقائية للحد من هذه الظاهرة التي نالت من جمهور كرة القدم كثيرا، وحتى تتمكن من ايقاف نزيف الدم في الملاعب .

إفريقيا.. الضحية

تؤكد لغة الارقام ان القارة الافريقية هي اكثر من نزف ابناؤها الدم في الملاعب، وهي القارة التي قدمت اكبر عدد من الضحايا في احداث شغب وانهيار مدرجات وسقوط طائرات.

ومن ابرز الكوارث التي عاشتها الملاعب الافريقية سقوط 408 قتلى و74 جريحا عام 1974 في ملعب الزمالك المصري الذي اقتحمه 80 الف متفرج بينما سعته لا تتجاوز الاربعين الفا، وهو ماتسبب في انهيار احد الحواجز به. ولا يمكن للقارة السمراء ان تنسى ابدا قتلاها في احداث رياضية اخرى مثل الشتابك الذي حصل عام 1996 بين الجماهير امام شباك بيع التذاكر واسفر عن مقتل 27 قتيلا و90 جريحا.

كما لا يمكنها ان تنسى ارواح من سقطوا قتلى في الكونغو عام 1962 وعددهم ثمانية، وعشرون في تونس عام 1999 على اثر احاث شغب في مباراة جمعت الاولمبي الباجي بالترجي التونسي لحساب الدوري المحلي. وتتسع القائمة السوداء للمزيد من الذكريات الحزينة، فقد قتل في الجزائر عام 1982 اكثر من 10 قتلى بسبب انهيار مدرج وجرح 600 مشجع.

رعب البيرو

البيرو هي الاخرى من الدول التي ذرفت بحرا من الدموع على العدد المهول من الارواح البشرية التي قتلت في الملاعب وتبقى الذكرى الاكثر حزنا وفاة 320 سخصا و جرح 1000 مشجع عام 1964 وذلك اثناء احدى مباريات التصفيات الاولمبية بين فريقي البيرو والارجنتين تحولت الى حرب حقيقية بسبب رفض الحكم لهدف البيرو. وتكررت هذه الحادثة في الارجنتين في صورة مشابهة لما حدث في البيرو . فقد قتل 80 متفرجا وجرح 180 اثناء مباراة بين ريفر بلايت وبوكا جونيور.

ورغم الملاعب العصرية المتوفرة في اوروبا فإنها لم تنج من آفة الحوادث في ملاعب كرة القدم، فقد نزف الدم عام 1964 وقتل 33 شخصا وجرح 500 بسبب انهيار احد الحواجز في ملعب بولتون. وقتل 66 اخرون في غلاسكو عام 1971 في مباراة جمعت رينجرز و سلتيك. وقتل ايضا 19 مشجعا في اليونان بعد سقوط جزء من المدرج عام 1981.

حوادث الطائرات

والملف الاسود لكرة القدم لا يقتصر على احداث الشغب وسقوط المدرجات، فقد اكتوت اللعبة الشعبية الاولى كثيرا بنار سقوط الطائرات. ففي عام 1949 سقطت طائرة تضم وفد فريق تورينو الايطالي وقتل في الحادث 28 لاعبا كانت الحادثة الاشهر في سقوط الطائرات المقلة للرياضيين عام 1958 عندما تحطمت طائرة مانشستر يونايتد وقتل 28 لاعبا ونجا 20 فردا من الوفد كان من بينهم اللاعب الشهير بوبي شارتون.

ولقي 8 من نجوم منتخب الدنمارك حتفهم في سقوط طائرة علم 1960. وقتل ايضا جميع افراد منتخب شيلي للهواة عام 1966 وبعد 3 سنوات قتل 19 لاعبا من نادي داستر البوليفي في حادث آخر. وتجددت المآسي عام 1979 عندما سقطت طائرة باخاتور الروسي الاوزبكي حاليا. وفي البيرو لقي جميع افراد فريق اليانزا في حادث آحر وعام 1989 سقطت طائرة سورينامية قريبا من امستردام ومات 43 لاعبا.

ومن الحواذث الشهيرة سقوط طائرة المنتخب الزامبي عام 1993 اثناء العودة من جزر الموريس بعد مباراة لحساب تصفيات مونديال 94 وقتل 18 لاعبا و5 مسؤولين.

صلاح الدين الشيحاوي