إذا كان البعض من أشهر نجوم الملاعب يختارون دخول ميدان التدريب بعد اعتزالهم فإن البعض الآخر يختار السير في الطريق المعاكس للرياضة ويقتحم عالم السياسة ... ذلك ان هؤلاء ما إن يخلعوا أزياهم الرياضية حتى يرتدوا رداء السياسة الانيق ... ويغيرون اقمصتهم الرياضية الملونة التي بللوها بالعرق طوال مسيرتهم الكروية بربطة العنق المعطرة بأغلى انواع العطور .

ويحملون الحقيبة السياسية امام دهشة واستغراب الجميع... ويكفي النبش في ذاكرتنا الرياضية قليلا وان نتصفح ورقات التاريخ حتى نعثر على قائمة طويلة من نجوم الرياضة الذين استهوتهم السياسة واقتحموها حال توديعهم للملاعب وجعلوا من الساحة السياسية مرتعا لهم وصالوا وجالوا بها تماما مثلما فعلوا سابقا في الرياضة ولا شك اننا حين نفتح موضوع الرياضيين الذين اختطفتهم السياسة يخطر ببالنا سريعا النجم الليبيري جورج وياه الذي له مسيرة رائعة مع ميلان الايطالي وحصل على لقب افضل لاعب كرة قدم في العالم. انجازات وياه والدروس التي قدمها للشباب الافريقي والعربي والمسلمين بصفة عامة في التضحية وقهر الصعاب و بلوغ اعلى درجات التميز قادته الى التفكير في زعامة بلده ليبيريا وترشيح نفسه للرئاسة و هو ما حصل فعلا عام 2005.

وقد استمد وياه طموحاته السياسية من الشعبية الواسعة التي بات يحظى بها الا انه خسر المعركة في النهاية ولم يصعد الى سدة الحكم وجرع انصاره مرارة الفوز ...مرارة لم يتعودوها في السابق مع نجمهم وياه عندما كان لاعبا مع الميلان.

عيدي أمين ملاكم ترأس أوغندا

وإذا كان وياه صاحب النجومية الكبيرة خسر معركته السياسية امام امرأة فإن الملاكم والاوغندي السوداني الاصل عيدي امين نجح في تحقيق احلامه السياسية بفضل شخصيتة القوية واحلامه اللامتناهية و ترأس اوغندا ولكنه كان متأثرا كثيرا في حكمه بتجربته الرياضية وعلى وجه الخصوص بلعبته التي احترفها وهي الملاكمه حيث حكم البلاد بقبضة من حديد . هذا ما كان سببا في الاطاحة به عام 1979 ليهاجر الى السعودية حيث قضى بقية حياته قبل ان يتوفى عام 2003.

نوال ...البطلة الأولمبية

اثبتت اول امرأة عربية حصلت على ميدالية اولمبية المغربية نوال المتوكل انها من طينة خاصة جدا حيث لم يكفها ما حققته خلال مسيرتها الرياضية في ألعاب القوى من بطولات وانجازات وواصلت خدمتها للرياضة بعشق وشغف وهو ما جعل الحكومة المغربية تضع بها كل ثقتها وتمنحها حقيبة سياسية ليست بالهينة الا وهي الاشراف على الرياضة بطم طميمها في المغرب.

وهكذا اصبحت النجمة الاولمبية السابقة وزيرة للرياضة في المغرب والعقل المدبر للنهوض بهذا القطاع الحساس والمهم. وكانت نوال المتوكل قد فازت في الالعاب الاولمبية عام 1984 بالميدالية الذهبية في سباق 400 متر واهدت العرب اول ميدالياتهم النسائية.

ميشال كوان ..سفيرة أميركا

استطاعت نجمة التزلج الاميركية ميشال كوان في دخول عالم السياسة ايضا بعد اعتزالها حيث تم تعيينها عام 2006 من قبل وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس سفيرة للدبلوماسية الاميركية العامة . وقد استعملت اميركا هذه النجمة الرياضية لتحسين صورتها السياسية في العالم من خلال القيام بعددمن الجولات في مختلف الدول والالتقاء بالشباب واطلاعهم على الوجه الجميل للولايات المتحدة الاميركية. وتجدر الاشارة الى ميشال كوان ليست اميركية الاصل وامنا هي مهاجرة من هونغ كونغ وفي سجلها 5 بطولات للعالم و ميداليتان ذهبيتان اولمبيتان.

إنجاز القروي .. والنجار

في تونس استطاع الكثير من الرياضيين اقتحام السياسة والاظطلاع بأدوار حزبية متفاوتة ولكن يبقى الانجاز الابرز للاعب النجم الساحلي سابقا حامد القروي والذي استطاع بعد اعتزاله كرة القدم ان يفرض نفسه في الساحة السياسية بقوة و شغل خطة الوزير الاول في تونس لسنوات طويلة .

كما خطف لاعب النادي الصفاقسي سابقا ايضا رؤوف النجار ثقة الحكومة بفضل ثقافته الرياضة الواسعة ونظرته السياسية الثاقبة لنيل حقيبة وزارة الرياضة وشغلها لسنوات طويلة سطعت خلالها الرياضية التونسية في العالم بفضل النتائج الباهرة التى حققتها منتخبات كرة القدم واليد ورياضيو الالعاب الفردية.

ومن اللاعبين الآخرين الذين لهم نشاطات سياسية نذكر نجم المنتخب التونسي والنجم الساحلي في الثمانينات الهاشمي الوحشي وهو دكتور متخصص في الطب الرياضي ذلك انه احد اعضاء اللجنة المركزية في الحزب الحاكم بالبلاد.

من جهة أخرى فإن سليم شيبوب رئيس الترجي وعضو اللجنة التنفيذية بالفيفا سابقا ظل يؤكد باستمرار انه يرفض دخول السياسة و لا يود النشاط في غير الرياضة . وتجدر الاشارة الى شيبوب كان لاعبا للكرة الطائرة مع الترجي التونسي قبل أن يترأسه بعد فترة قصيرة من اعتزاله.

حقائب شوبير وزاهر وصقر

وفي مصر لم يترك الرياضيون السياسة لأهل السياسة فقط وشاركوهم في تسيير القطاع الذي احبوه ونحتوا في سجلاته اسماءهم ويأتي في مقدمة هؤلاء حارس مرمى الاهلي ومنتخب مصر سابقا والنجم الاعلامي حاليا احمد شوبير الذي نجح بفضل شهرته الواسعة وشعبيته الكبيرة في مصر في اقتحام اسوار مجلس الشعب المصري .

وليس شوبير وحده من حمل حقيبة سياسية في مصر بل رئيس اتحاد الكرة سمير زاهر الذي كان يلعب في ما مضيِ مع النادي الاهلي يشغل ايضا خطة عضو في مجلس الشورى المصري . وتمتد قائمة الرياضيين المصريين الذين دخلوا السياسة لتضم لاعب كرة اليد بالزمالك سابقا حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة حاليا وهو كرسي يعادل درجة وزير.

مارادونا رفض «الحقيبة المتعفنة»

الشهرة الكبيرة التي يحظى بها اسطورة كرة القدم مارادونا دفعت الحكومة الارجنتينية ان تعرض عليه منصبا سياسيا مهما حسب احدى التصريحات التي ادلى بها دياغو ، ولكنه رفض الدخول في السياسية ووصفها باللعبة القذرة والحقيبة المتعفنة التي عرضت عليه .

ذلك ان الحكومة الارجنتينة كانت تعاني من تهم الفساد وارادت ان تضم الى صفوفها مارادونا حتى تغطى على فضائحها. ويشتهر مارادونا بعلاقاتة القوية مع زعيمي كوبا وفنزويلا كاسترو وشافيز وهو كثيرا ما يطلق تصريحات معادية للامبريالية الاميركية وسياسية بوش المتغطرسة. ويحمل مدرب المنتخب الارجنتيني الحالي باستمرار وشما يحمل صورة تشي غيفارا في ذراعه.

تطفل عبيدي بيليه

عندما قدم جورج وياه نفسه في ليبيريا مرشحا للرئاسة في اكتوبر 2005 نفض النجم الغاني السابق لكرة القدم عبيدي بيليه الغبار عن جلده وحاول التطفل على السياسة واطلق تصريحا وجد متابعة كبيرة من وسائل الاعلام العالمية عندما طالب مجموعة دول الثمانية الصناعية بالغاء الديون على القارة الافريقية وحثهم عي مساعدة القارة السمراء في تطوير الفكر الديمقراطي. ويذكر ان بيليه تم تعيينه سفيرا للنوايا الحسنة من قبل الامم المتحدة.

وتسعى منظمة الامم المتحدة باستمرار لاستقطاب ألمع نجوم الرياضة لتوظيفهم في المجال السياسي من وخلال منحهم حقيبة سفير للنوايا الحسنة. وقد حمل شرف هذه الحقيبة عدد كبير من النجوم لعل ابرزهم رونالدو الذي ادى منذ3 اعوام زيارة سياسية الى فلسطين الى جانب بيليه وزيدان ورونالدينيو وبيكهام .

صلاح الدين الشيحاوي